Mon 16, Sep, 2019

قصة جوني معبئ الأكياس

Fri 04, Jan, 2019

المهند السبيعي

961

المقالات

Image

هذه قصة حقيقة لشاب مصاب بمتلازمة داون صنع تحولا في خدمة العملاء على مستوى المتجر الذي يعمل فيه (في صورة الغلاف صورة الشاب مع راوية القصة)، ألهمت هذه القصة من عاشها بتأليف كتاب بعنوان
The simple truths of service 
نقلتها لكم وترجمتها بعد إذن من صاحبة القصة، ولكي لا أطيل عليكم أترككم مع القصة

تقول صاحبة القصة (باربرا): قبل بضع سنوات تم توظيفي من قبل شركة ضخمة تدير سلسة من المتاجر (سوبرماركت) وذلك لكي أتولي إدارة برنامج لخدمة العملاء والذي يهدف إلى بناء وتعزيز مستوى ولاء العملاء

خلال خطاب لي أمام موظفي الشركة قلت: "كل شخص منكم يمكن أن يصنع فارقا وأن يصنع للعملاء ذكريات تدفعهم للعودة مجددا كيف؟ ضع بصمتك الشخصية على عملك: فكر في شيء يمكنك فعله لتُشعر عملائك بأنهم مميزون - ذكرى تدفعهم للعودة مجددا" .... بعد شهر من ذلك الخطاب، تلقيت اتصالا من موظف عمره ١٩ سنة مسؤوليته كانت وضع السلع في أكياس بعد أن يتم الحساب عليها ... وكان أسمه جوني. قال لي جوني: أعجبني حديثك في ذلك الخطاب، لكني في بداية المطاف ظننت بأني لن أستطيع فعل شيء مميز لعملائنا ... بالنهاية أن لست أكثر من شخص يرتب السلع في أكياس! لكن لاحقا راودتني فكرة: في كل ليلة أعود فيها بعد العمل للمنزل أقوم بالتفكير لأتوصل إلى فكرة اليوم (القصد حكمة اليوم)، وإذا لم أتوصل لأي شيء أحاول أن أكون أفضل كل يوم، وبعدما أصبح لدي مجموعة جيدة من "الحكم اليومية" ساعدني والدي على طباعة نسخ متعددة من هذه الأفكار لأقوم بقص كل فكرة على حدا وأقوم بالتوقيع على ظهرها، وفي اليوم التالي أثناء العمل أقوم بترك نسخة منها داخل الكيس لكل عميل وأودعه قائلا له: شكرا لتسوقك معنا

تقول باربرا: لقد أثر بي كثيرا كيف استطاع هذا الموظف الصغير الذي يعمل في وظيفة قد يراها معظم الناس غير مهمة، أن يجعل منها وظيفة مهمة من خلال دوره في ترك ذكريات لدى كل العملاء الذين يمرون من خلال المسار الذي يعمل عليه

بعد مرور شهر ... اتصل بباربرا مدير الفرع يقول لها: لن تصدقي ما سأقوله لك، عندما كنت أقوم بجولتي المعتادة بالفرع وجدت أن طابور العملاء المصطف على المسار الذي يعمل به جوني أطول ثلاث مرات من بقية المسارات ... سارعت وأعلنت للموظفين لفتح المزيد من الكاشيرات لتخفيف الازدحام ثم أخبرت العملاء بذلك، لكني تفاجأت أنهم يفضلون الانتظار بنفس المسار، مسار جوني ... يريدون الحصول على فكرة اليوم الذي أعدها. وكنت سعيد جدا لرؤية كيف تمكن جوني من إسعاد العملاء. شعرت بغصة في حلقي عندما قالت لي إحدى العميلات بأنها كانت تتبضع أسبوعيا لكنها أصبحت تأتي كل يوم للحصول على فكرة اليوم الخاصة بجوني

بعدة بضعة شهور أخرى .... اتصل مدير الفرع مجددا بباربرا ليخبرها بأن جوني كان سببا لإحداث تحول على مستوى الفرع، أصبح قسم الزهور كلما وجد عنده وردة متضررة بشكل طفيف أو باقة ورد لا تحتمل أن تبقى لليوم التالي، يبحثوا عن امرأة كبيرة بالسن أو طفلة صغيرة ليعطوهم إياها، كل منسوبي الفرع أصبحوا يستمتعون بصناعة هذه الذكريات لعملائنا ... عملاؤنا باتوا يتحدثون عنا ... يعودون للشراء من عندنا مرات ومرات وأصبحوا يحضرون أصدقائهم معهم أيضا. هذه الروح الجميلة في تقديم الخدمة انتشرت في أرجاء الفرع، كل ذلك كان لأن جوني اختار أن يصنع فارقا.

تختم باربرا قصتها قائلة: فكرة جوني لم تكن إبداعية بقدر ما كانت نابعة من القلب ... كانت فكرة أصيلة ولذلك لمست قلوب العملاء وقلوب زملائه وكذلك قلوب القراء الذين قرأوا هذه القصة، الخدمة العظيمة تأتي من القلب، هل ستصبح مثل جوني بداية من اليوم

تم ترجمة القصة وإعادة نشرها بعد إذن من صاحبة القصة، تفاصيل المصدر وحقوق النشر أدناه

Reprinted with permission from 'The Simple Truths of Service' by Ken Blanchard and Barbara Glanz” © Barbara Glanz Communications, Inc. 2018. All Rights Reserved. www.barbaraglanz.com

في الختام

ماذا استفدت من القصة، شخصيا أؤمن بأن المنظمات لا تنجح بتقديم تجربة عميل متميزة قبل أن يؤمن جميع أفرادها بأهمية ذلك، وبعد الإيمان يأتي دور التطبيق بأن يساهم كل فرد في المنظمة بصناعة الفارق ووضع بصمته في الخدمة المقدمة من أصغر الهرم حتى أعلاه وممن يواجهون العملاء أو يعملون بالإدارة خلف الكواليس والأهم من كل ذلك أن يكون ما سيقدمه الجميع أصيلا نابعا من القلب وليس رغبة في الثواب أو مهابة من العقاب. العائد على ذلك بحسب ما لاحظتم من القصة (تسويق مجاني) عملاء يخبرون زملائهم عن المتجر ويحضرونهم معهم، ويعودون مجددا لنفس المتجر (ارتفاع مستوى الولاء) ... أختم بأهم درس تعلمته من هذه القصة وهو أن التغيير يمكن أن يبدأ من الفرد ومهما كان هذا الفرد ضعيفا فإن باستطاعته أن يحدث فارقا، فبطل هذه القصة مصاب بمتلازمة داون ومع ذلك كان سببا في إحداث تحول على مستوى المتجر الذي كان يعمل به. 

تم نشر هذه الترجمة لأول مرة في صفحة المترجم على موقع لينكدإن:  https://goo.gl/5duSFi