Sun 19, May, 2019

كيف نتخذ قراراتنا في الشراء

Sun 13, Jan, 2019

علاء برادة

573

المقالات

Image

بعد أسبوع عمل شاق، تقرر مكافئة نفسك في عطلة نهاية الأسبوع، فتتوجه إلى دار السينما المجاورة وتقوم بشراء تذكرة لأحد الأفلام وأنت تتطلع إلى أمسية ممتعة. بعد مرور دقائق من العرض، تكتشف أنه غير مثير للاهتمام ودون مستوى توقعاتك فتصبح في حيرة من أمرك هل تستمر بمتابعة العرض رغم شعورك بالانزعاج، أم تغادر وتخسر قيمة ما دفعته؟  هذا المشهد ربما يكون واجه كل شخص منا ولو بطريقة مختلفة.

في الحقيقة إن ما يجعل الأمر أكثر صعوبة على الفهم والتحليل هو أن خروجك يعتبر قرار شخصي كما أنه لا يتحتم عليك الجلوس بسبب أنظمة أو غرامات بسبب مغادرة الصالة.  لكن ربما يكون شعورك الداخلي بعدم الرغبة في خسارة النقود التي دفعتها لمشاهدة هذا العرض هو ما يدفعك للمواصلة والمتابعة.  

كان هذ المثال فقط لتوضيح أن العميل في كثير من الحالات يميل باتجاه عواطفه ويتأثر بالمؤشرات البيئية وكيفية تقديم الخيارات. فإذا كانت ذخيرتنا المعرفية تؤثر على آلية اتخاذنا للقرارات، فمن المنطقي أن يكون هناك تركيز من قبل المسوقين على هذه الذكريات للحصول على نتائج تسويقية أفضل والاستفادة منها في الإعلانات أو الحملات.

خلال رحلة العميل وقيامه بعملية الشراء فهو يمر بعدة مراحل يمكن تلخيصها بالنقاط التالية -التعرف على المشكلة ومن ثم البحث عن المعلومات يلي ذلك تقييم البدائل يتبعها قرار الشراء وعملية الشراء نفسها ثم وعملية التقييم.  لذلك لا نتعجب أبدا إذا كان المسوق يقوم بدراسة سلوك المستهلك حتى يتسنى له معرفة الطرق الأكثر فعالية للتأثير على هذا السلوك. وعندما يقرر العميل الدخول في عملية الشراء، فهو يتخيل نفسه في موقف مختلف عن مكان وجوده الفعلي. وهذا يخلق فرصة للبائع لتهيئة الجو العام للعميل وخلق رغبات جديدة.

لنأخذ مثال آخر يدعم حديثنا داخل مراكز التسوق الكبرى. إذا كانت هذه المراكز تحتوي على قاعة مخصصة لتناول الطعام وهي غالبا في أعلى طابق، فإن ذلك بالتأكيد ليس مصادفة. في الغالب فإن المسوقين في تلك المراكز على دراية تامة بأهمية أن تمر على عدد من نوافذ المتاجر قبل أن تصل إلى المنطقة المخصصة للطعام. ويستخدمون التخطيط الفعلي للمتجر وعلم النفس للاستفادة من ذلك بأقصى درجة ممكنة.

إن نفورنا من الخسارة هو عاطفة قوية وخسائرنا تؤلمنا أكثر من شعورنا بالرضا عندما نكسب.  لذلك فإن بعض العملاء يميلون لشراء منتجات ليسوا بحاجة لها بحجة كونها منتجات مخفضة. وبالمثل، تؤثر العوامل المجتمعية أيضا على عادات الشراء لدى المستهلك. الجميع ينتمي إلى مجموعة من نوع ما، من الأصدقاء إلى الجيران وزملاء العمل. كل شيء من عمر الفرد وجنسه إلى موقفه وطموحه يعتبر بمثابة تفاصيل مهمة عندما يتعلق الأمر بكيفية التصرف خلال عملية الشراء. العديد من العوامل والخصائص تؤثر على عملية صنع القرار، وعادات التسوق، والسلوك الشرائي، والعلامات التجارية التي يهتم بها العميل هو نتيجة لهذه العوامل.

لا تساعد دراسة سلوك المستهلك على فهم الماضي فحسب بل وحتى التنبؤ بالمستقبل. يعتبر فهم سلوك المستهلك وتحليله وتتبعه أمرا بالغ الأهمية بالنسبة لإدارة التسويق للحفاظ على مكانتها بنجاح في السوق. فهي تساعد في تحديد اتجاهات السوق المستقبلية والاستعداد لاستغلال الفرص الناشئة أو مواجهة التحديات.