Tue 26, Mar, 2019

جمعيات التسويق

Fri 08, Feb, 2019

نوف العريفي Nouf Alarify

1082

قضايا

Image

كثر على أسماعنا في الآونة الأخيرة أخبار عن صدور موافقة وزارة العمل والتنمية الاجتماعية على تأسيس وانشاء جمعيات أهلية مهنية متخصصة في مجال التسويق في المملكة العربية السعودية، وهذه الجمعيات غير هادفة للربح مثل جمعية التسويق وجمعية الاستشارات التسويقية والتي يقف خلفها نخبة من المتخصصين والممارسين ذو الخبرات في علم التسويق. وبدر من هذه الجمعيات المهنية العديد من النشاطات المتخصصة والتي تٌعنى بالنهوض بعلم التسويق عن طريق إقامة مبادرات تسويقية متميزة وجديدة من نوعها في السوق مثل يوم التسويق الذي يمثل ظاهرة تسويقية متكاملة وجائزة رواد التسويق التي هي في عامها الثالث الان بالإضافة الى تقديم خدمات مثل الاستشارات ودعم الجهود العلمية والاشراف على الدراسات والبحوث ونشرها والتنسيق بين الجهات مثل مقدمي الخدمات ووكالات الدعاية والاعلان وعقد المؤتمرات المتخصصة.

والجمعيات ظاهرة صحية توجد في العديد من المجتمعات المتحضرة حول العالم وفي كافة المجالات وتنقسم الى عدة اقسام، فمنها الجمعيات الخيرية وغيرها الاجتماعية وجمعيات العمال وجمعيات معنية بالسياسة وأخيرا جمعيات متخصصة او ما تسمى بالجمعيات المهنية التي هي موضوعنا مثل جمعيات المحاسبين وجمعيات المهندسين والمحامين. حيث يسعى جمع من المهتمين او المختصين بمجال معين بتنظيم نشاطات منظمة وعمل ملتقيات هادفة لتخدم مجال اهتمامهم حيث يتمكن من خلالها المنتسبون لهذا التخصص او هذه المهنة من تبادل الآراء والنقاشات في مجال اهتمامهم ويتم تنظيم الاشتراك في هذه الجمعيات عادة اما عن طريق المعارف والدعوات الشخصية او عن طريق الاشتراك برسم سنوي معقول وقد يكون من شروط العضوية الحصول على شهادة مهنية في ذات المجال ويحرص المهتمون على ان يكونوا أعضاء لتصلهم آخر الأخبار والتطورات في المهنة كما توفر لمنتسبيها ميزة التواصل وبناء الشبكات مع المجتمع المختص في المجال الذي تريده.

وتحتاج الجمعيات المهنية لتنجح الى عنصرين مهمين وهما العنصر البشري لبنائها وتشغيلها واثراءها والدعم الحكومي في تسهيل وتوضيح الإجراءات وقد قامت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في المملكة بتنظيم نظام جديد للجمعيات والمؤسسات الأهلية حيث يسمح لتأسيس الجمعيات المهنية والعلمية والخدمات الاجتماعية والبيئة ومنظمات دعم العمل الخيري والثقافة والترفيه وغيرها. ووضعت الضوابط والارشادات على موقع الوزارة من اجل سهولة وصول المهتمين.

في الولايات المتحدة الأمريكية مثلا توجد أشهر جمعية مهنية للتسويق وهي جمعية التسويق الأمريكية التي أنشأت عام 1937 نتيجة لاندماج جمعية معلمي التسويق وجمعية المسوقين ولديها أكثر من 30 ألف عضو وتقوم هذه الجمعية بأعمال كثيرة منها الدوريات المختصة بأبحاث التسويق وملتقيات تدريب وتطوير في مجال العلاقات العامة والتسويق بالإضافة الى المؤتمرات. وتكلف عضويتها من 50 دولار للطلاب الى ما يقارب 300 دولار بالنسبة للمختصين وتوفر للأعضاء والمنتسبين منصة تسويقية شاملة ومرجع في المجال وشبكة علاقات تساعدك في دراستك او بحثك او حتى عملك في مجال التسويق، ومن الممكن ان تكون الجمعيات المهنية أداة ضغط ممتازة من اجل تحسين وضع معين او تسليط الضوء على مشكلة معينة في المجال المهني. كما توفر أيضا العديد من الفرص التدريبية عن طريق برامج التدريب او التطوع. بالإضافة الى ذلك توفر الكثير من المال فعدد الأمريكيين الذين تطوعوا في الجمعيات كان ما يقارب 63 مليون متطوع وساعات التطوع تجاوزت 7،7 بليون ساعة ووفرت ما تقارب قيمته تقريبا 174بليون دولار.

كما من الملاحظ العلاقة المباشرة بين عدد الجمعيات والنمو الاقتصادي ونرى ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية حيث تتصدر ولاية كاليفورنيا قائمة أعلى الولايات في عدد الجمعيات ومن المعروف انها من الولايات الأكثر ازدهارا وتطور ورخاء، فيما بعدها ولاية تكساس ثم نيو يورك ففلوريدا وايلونويس وواشنطن دي سي.

 

بحثنا موضوع الجمعيات المهنية المختصة بالتسويق والآمال والتوقعات منها وسألنا  بعض الطلاب والمهتمين والمختصين عن تجاربهم  واختلفت الخبرات ووجهات النظر، حيث شاركت عهود العجمي - خريجة دبلوم إدارة أعمال جامعة نورة وطالبة تقنية معلومات في الجامعة السعودية الإلكترونية ومتطوعة في جائزة رواد التسويق - وتقول عهود عن تجربتها في التطوع مع الجمعيات المهنية المختصة بالتسويق "انها تجربة رائعة سواء كنت طالب تسويق او طالب تخصص آخر، فمن أكبر الفوائد التي اكتسبتها في تجربتي فرصة الالتقاء بالمختصين والتعلم منهم بالإضافة الى تعلم طريقة التعامل مع الشخصيات المختلفة ومع الآراء والاختلافات، و ذلك يساعد على صقل الشخصية لأنك تتعلم وتخطيء وانت في سن صغير، وتكبر دائرة علاقاتك، والشخص الذكي سيتفيد من هذه الفرصة ويتطور ويتعلم."

أما مالك الذيابي - مختص بالتسويق – فعلق "ان وجود جمعيات مهنية متخصصة بالتسويق في المملكة، شيء مهم ونقلة نوعية وستكون كالمظلة لكل من ينتمي لتخصص التسويق أو المهتمين به. وجودها مهم أيضاً لإثراء التسويق العربي عامة والسعودي خاصة من خلال نشر البحوث الحديثة في المجال أو عقد المؤتمرات وإقامة الدورات وورش العمل التخصصية في المجال بالإضافة إلى تقديم التوصيات بما يفيد التسويق وأهله في المملكة على غرار ما تفعله جمعية التسويق الأمريكية.

أما بالنسبة للآمال منهم فعلق انها كثيرة: أولها تقديم التوصيات والمقترحات للجهات الحكومية ذات العلاقة بالتسويق لتنظيم السوق في المملكة، حتى يمارس متخصص التسويق تخصصه وفق القوانين على سبيل المثال ' تنظيم سوق الإعلانات والمشاهير خاصة '. ثانيا، عقد المؤتمرات وإقامة ورش العمل الخاصة بالتسويق، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتوفيرها، وذلك لإثراء التخصص لدى ممارسيه أو المختصين. وأخيرا أضاف، توفير منصة للإثراء المحتوى التسويقي المحلي وحث المختصين في هذا المجال على كتابة وجمع ونشر البحوث التسويقية وكذلك المقالات التخصصية في هذا المجال حتى نثري الساحة ويتم الاستفادة من الخبرات الوطنية في إثراء الساحة التسويقية المحلية."

والتفتنا الى المختصين من أجل إضافة رأيهم في هذا الموضوع، فقالت د. سعاد عبدالله المشعل - أستاذ التسويق المساعد وكيلة كلية إدارة الأعمال مستشارة وكيل الجامعة للتخطيط و التطوير جامعة الملك سعود – بخصوص الجمعيات المهنية ودورها في المجتمع "ان الجمعيات المهنية تعتبر تجمع منظم ونظامي يضم متخصصين وممارسين أو مهتمين ويخدم تخصص أو مهنة معينة. وهي منبع للأفكار والتطوير، ويوجد العديد من الجمعيات المهنية في السوق السعودي، كما أن لهذه الجمعيات دور أساسي في التعاون مع الحكومات للمساعدة في التنمية المستدامة. 

وتعد الجمعيات المهنية في التسويق من أهم الجمعيات لما لها من دور يتداخل مع العديد من المجالات، وحتى وقت قريب لاتزال الجهود لإنشاء جمعيات مهنية تسويقية قليلة نسبة الى حجم السوق السعودي. وحيث أن جمعيات التسويق المهنية منوط بها أعمال عديدة منها توضيح المفهوم الصحيح للتسويق للمجتمع. عكس المحتوى العلمي وممارساته للمجتمع وسوق العمل. كما أن جمعية التسويق يتطلب منها احتواء المهتمين بعلم التسويق وإعداد الخطط التطويرية لتطبيق العلم وربطة بالواقع.

ويوجد العديد من الفرص أمام جمعيات التسويق المهنية للعمل على تحقيقها منها تحسين الصورة الذهنية للمجتمع، كذلك توظيف وسائل التواصل الاجتماعي لخدمة السوق والاقتصاد، وتوضيح المفاهيم التسويقية للأفراد والمنظمات وآلية تطبيقها بشكل صحيح. ومع ذلك تواجه جمعيات التسويق المهنية بعض العوائق التي تتمثل في عدم تحقيق نتائج واضحة للسوق كما أن هذه الجمعيات لازالت في بدايتها وتحتاج الى وقت ليس بالقصير لتقف على قدميها وتحقق المرجو منها وهي بذلك تحتاج الى دعم الجهات المختصة والمجتمع لتتمكن من أداء عملها بشكل سليم. أخيراً من المهم للمجتمع والوطن وجود جمعيات مهنية تسويقية تختص بعكس الصورة للمجتمع بشكل سليم فهي تعتبر من ركائز التنمية والتطوير للبناء مجتمع معرفي."

وفي حديث خاص لنا مع الدكتور محمد العوض - رئيس جمعية الاستشارات التسويقية - افاد فيه "ان جمعية الاستشارات التسويقية كانت فكرة تراود مجموعة من المختصين الممارسين والمهتمين في مجال التسويق ‏ثم أصبحت حقيقة واقعية تلامس احلام المؤسسين.

وجمعية الاستشارات التسويقية هي جمعية غير هادفة للربح تسعى لتمكين فئات المجتمع من الاستفادة من أدوات التسويق من خلال مبادرات نوعية متميزة ومستشارين متخصصين مع الحرص على بناء فريق عمل مؤهل وشراكات استراتيجية فاعلة وتقديم خدمات تسويقية منافسة ولم يكن ‏تأسيس الجمعية بالشيء السهل فقد واجهت ولا تزال تواجه العديد من الصعوبات والعقبات والتي يأتي في مقدمتها الحصول على ‏الكوادر البشرية المؤهلة والقدرة على المشاركة والمساهمة في تأسيس مثل هذه الجمعية التي تعتمد بشكل رئيس على جهود المتطوعين ‏جزئيا أو كليا.

‏الا أن هناك ما يخفف من هذه الصعوبات ويذلل العقبات ومن أهمها الاهداف التي تسعى الجمعية إلى تحقيقها ومنها: عظم الأثر الذي تقدمة الجمعية للمجتمع مع قلة التكلفة في تنفيذ البرامج والأنشطة التسويقية. إضافة ‏إلى الحوافز المعنوية التي تشجع على بذل الجهود المتواصلة ومن أهمها وجود العديد من الجمعيات الأهلية والمؤسسات القائمة والناشئة يقابل ذلك قلة وضعف الجهات المختصة بالاستشارات التسويقية. ولعلي أشير أخيرا إلى حافز آخر وهو عامل التغييرات الاجتماعية والاقتصادية التي تستلزم التواصل مع الجمهور المستهدف وفق هذه التغيرات. والضعف الموجود في الجانب التسويقي لدى أغلب الجهات وخاصة في القطاع غير الربحي.

‏في هذه الأهداف وهذه الرؤية الواضحة للجمعية من أهم الحوافز التي تشجيع العاملين لبذل المزيد من الجهود لتحقيق تلك الاهداف والسعي للنهوض بالجمعية لتكون في مصاف الجمعيات المهنية ‏ المتخصصة العالمية. وتجدر الإشارة إلى أن مقر الجمعية الرئيس في مدينة الرياض، بينما يشمل نطاق خدماتها جميع المملكة، وستعمل الجمعية على انشاء فروع ومكاتب داخل انحاء المملكة."

وبعد ان استكشفنا الموضوع ومختلف الآراء فبإمكاننا ان نرى الاتفاق على الكثير من النقاط بخصوص الجمعيات المهنية المختصة بالتسويق، فالجمعيات بشكل عام هي جزء مهم يساهم في تكوين المجتمع المعاصر ولها دور مباشر في تنمية الاقتصاد وتطوير العنصر البشري، والمجتمعي والبيئي. ومن المهم لكل من هو مهتم في مجال او مهنة التسويق البقاء على اتصال مع الجهات ذات العلاقة فسيكون مثري جدا لطالب التسويق مثلا الانضمام للجمعيات المهنية حيث توفر له شبكة لقاء مع الخبرات التي يصعب على الطالب الالتقاء بهم بنفسه ولكن من المهم ان يكون لديه اهتمام كافي للتطوير والمبادرة المستمرة من اجل اللقاء والبدء في نقاشات تثريه وتوفر له بعض الفرص التي يحتاج اليها، وهذه الفرصة لن تتوفر له بسهولة لو لم يكن في جمعية مهنية مع تلك الخبرات التي قد تكون بابا مهما لفتح فرص تدريب وحضور ورش عمل ومؤتمرات مختصة او حتى توظيف مستقبلا. وليس أقل أهمية للمنتسبين للمهنة حيث بالإضافة الى ما سبق يبقى الأعضاء على علم في اخر تطورات بالمجال بالإضافة الى معرفة تغيرات الأنظمة حوله والحصول على مصادر ومراجع موثوقة.

ومن الملاحظ قلة نشاطات الجمعيات بشكل عام وقد يكون من مسببات ذلك قلة عدد الأعضاء بالمقارنة بالعدد الكبير للمهنيين في المجال، كما ان الحضور متدني لورش العمل والمحاضرات خاصة التوعوية والتدريبية مع انها ليست كثيرة، في حين كثرة الفعاليات التي تكون برسوم عالية يتم التبرع بها وعادة ما تكون الفعالية هذه ليس لها أي علاقة مباشرة بالجمعية مثل فطور او سحور خيري، عرض أزياء خيري، مزاد خيري الهدف منها فقط جمع التبرعات. ويلاحظ انها من اساسيات الحصول على التمويل في الجمعيات الخيرية والغير ربحية في المملكة بالإضافة الى الدعم المباشر من الأعضاء.

فصعوبة تشغيل الجمعيات المهنية في المنطقة لها العديد من الأسباب من أهمها قلة المختصين بإدارة النشاطات الخيرية وعدم وجود الكثير من المتفرغين لإدارتها والعمل بها ويكثر بها المتطوعون لقلة الرواتب وضعف التنظيم الإداري والوصف الوظيفي حيث يقوم الموظف بالإدارة والمحاسبة وإدارة المتطوعين والفعاليات مما يسبب الفوضى بسبب تشتت الموظف وفقدانه للتخصص والتركيز وبالتالي عدم الوصول لأفضل النتائج وخسارة الموظفين لهروبهم من ضغط العمل وقلة الدخل وعدم وجود فرص تطوير او تدريب.

كما لوحظ عالميا ان من إيجابيات الجمعيات المهنية تشجيع التطوع حيث اثبتت الاحصائيات في الولايات المتحدة الأمريكية ان معظم المتطوعين يتطوعون عن طريق الجمعيات المهنية ولكن يفضلون الجمعيات الخيرية للتطوع، أما لدينا تعاني الجمعيات هنا من إدارة المتطوعين حيث في المبدأ يبدو ان المجتمع مرحب جدا بالتطوع بل بدأت بعض الجامعات بطلب التطوع من الطلاب كمتطلب للتخرج ولكن عادة ما ينقص المتطوعين العلم الكافي والتنظيم والالتزام وذلك بسبب عدم وجود شغف أو رغبة حقيقية في التطوع الا فيما ندر. ولاحظت شخصيا حين وضع محفزات للمتطوع يبدأ بالالتزام والاهتمام أكثر وتلك المحفزات ممكن ان تكون توفير فرص معينة او إعطاء هدايا رمزية او تكريمهم بشكل علني او بشهادة شكر على تطوعهم او بإعطائهم فرصة تدريبية متخصصة مع شهادات معتمدة على هذا التدريب.

وأما حين ننظر الى سلبيات الجمعيات المهنية بشكل عام فنجد أولها عدم معرفة الكثير لإجراءات التسجيل والمرجعية والأنظمة، مما نتج عنه قلة عددها بالنسبة للاحتياج مما يقلل من الخيارات ويقلل المنافسة بينها فتقل الجودة المتوقعة، بالإضافة الى ذلك قلة الخبرات في مجال العمل في الجمعيات فلا تجدها منظمة وليس لديها خطط استدامة وعادة ما تكون رواتب الموظفين متدنية مع الضغط في العمل مما يكون سببا في كثرة الاستقالات وأخيرا صعوبة الحصول على التمويل وازعاج الأعضاء من اجل الحصول على الدعم. ومن المهم التركيز على طريقة تنمية الموارد المالية في الجمعيات الغير هادفة للربح بطريقة عملية ومستدامة وعدم الاعتماد على التبرعات والاشتراكات فقط بل الاستفادة من تطور علم إدارة الاعمال الخيرية والمجتمعية ودمج الخدمات برسوم رمزية للطلبة وتقديم خدمات استشارية للشركات والحكومات والمؤسسات وعمل برامج تدريبية بالمشاركة مع الجامعات وتنظيم مؤتمرات وورش عمل بمبالغ معقوله كما من الممكن الحصول على طرق أخرى إبداعية من أجل الحصول على تمويل دائم ومستدام للجمعية.

وحين ننظر الى موضوع الرواتب فنجد انه في الولايات المتحدة الأمريكية لموظفي الجمعيات فنجد انها على العكس تماما من المنطقة لدينا، حيث تكون اعلى من متوسط الرواتب المدفوع لكافة موظفي القطاعات الأخرى حسب مصلحة الإحصائيات الامريكية بالمقابل نلاحظ معدل دوران عالي للموظفين في الجمعيات الخيرية في المملكة العربية السعودية لأسباب متعددة منها عدم وضوح العمل وتعدد مهام الشخص لقلة الموارد وراس المال البشري وقلة الرواتب المدفوعة مما لا يضيف للموظف سبب للبقاء كما نظيرة الأمريكي الذي يبقى في الوظيفة لسنين عديدة لنضوج المجال واستقرار الوظيفة ووضوح الدور وجودة الراتب. بالإضافة الى ذلك نجد ان ساعات العمل مرنة وليس من الصحيح ان تكون الرواتب متدنية لأنها جمعية غير هادفة للربح فبالنسبة للموظف هذا دخل وعمل ومن الضروري للجهة الاستثمار في راس المال البشري من اجل إدارة وتشغيل أفضل للجمعية.

وكما في الولايات الغنية تكثر الجمعيات فهنا كذلك نجد الفروع الرئيسية او الوحيدة أحيانا في المدن الرئيسية ويتم انتقاد ذلك كثيرا من أبناء المدن والقرى البعيدة والصغيرة ولكن هذا طبيعي لوجود عدد كافي يدعوا لإنشاء الجمعية ولأهمية المدينة وكثرة الخبراء فيها مما يستقضي ان تكون هناك المزيد من الجمعيات لتخدم المجتمع المهني في بعض المدن أكثر من غيرها.

اذا فمن المهم لكل المختصين والمهتمين البقاء على اتصال بالمهنيين مثلهم أصحاب الخبرات من أجل ان يبقوا على تواصل مع شبكتهم المهنية ولتصلهم آخر الأخبار والتطورات في مجالات اهتمامهم مما يعود اليهم بالنفع. فمثل جمعية التسويق وجمعية الاستشارات التسويقية ومنصة ماركتيرز ولقاءات التسويق التي تعقد بجهد قد يكون شخصي لكن خلفه شغف ورغبة حقيقية هادفة لدعم الصناعة مثل أحدية العبدلي تعد من الوسائل العديدة التي تثري في التسويق وتلهم من يود ان يجد الهامه في هذا المجال ومازال هناك حاجة للمزيد من الاسهامات في كل منها والتواصل من أجل الوصول الى الأهداف المعنية بها.