أشرب قهوة سوداء، إذا أنا مثقف

783 مشاهدة
أشرب قهوة سوداء، إذا أنا مثقف

الوضع الليلي

 

يبدو أن القهوة أصبحت أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم حيث تشير الإحصائيات أن الإستهلاك العالمي اليومي بلغ 1.4 مليار فنجان قهوة يوميا  ويبلغ نمو المعدل السنوي للإستهلاك بأكثر من 2 % ومن الملاحظ أن الطلب على القهوة زاد مؤخراً في بلدان عُرفت بشهرتها في استهلاك الشاي مثل بريطانيا. أما في السعودية فليس هناك على حد علمي دراسات دقيقة ولكن عموماً  تعد السعودية من أكثر الدول العربية استهلاكاً للقهوة وينفق السعوديون عليها أكثر من مليار ريال سنوياً ويشهد سوق القهوة محليا نموا يُقدر بنحو 10%.

تعد القهوة العربية الشقراء الممزوجة بحب الهال والزعفران هي القهوة المعتمدة لدينا بل وكثيراً ماتسمى "القهوة السعودية "وتغنى بها القدامى ووصفوا في قصائدهم تفاصيل اعداهم لها ومدى أهميتها لهم. فقد قرأنا الكثير من القصائد القديمة منها على سبيل المثال:

ياماحلا وقت العشا شبت النار

في مجلسِ فيه النشاما يجونه

وفنجال ِ اشقر خالطه بن وبهار

والعود الارزق فاح ريحه ولونه

كذلك،،

يا ما حلا الفنجال مع سيحة البال

في مجلس ما فيه نفس ثقيله

 

ولازالت تلك الفاتنة الشقراء تتصدر مجالسنا ومناسباتنا الرسمية والغير رسمية. إلى أنني لاحظت من مدة ليست بالقصيرة -ولعل البعض لاحظ كذلك- من ازدياد الإستهلاك -خصوصاً بين الشباب الأصغر سناً - للقهوة الغير عربية وهنا أقصد (القهوة السوداء، الكابتشينو وأخواتها). بل أنني "لاحظت" أن هناك "صورة ذهنية" معنية  أصبحت دارجة من أن تلك الأنواع من القهوة لها علاقة بالصفات الشخصية للشخص مثل الثقافة والقراءة وحب السفر و"الرواق". وربما ساعد على تلك الصورة هي كثرة ظهور المشاهير والمؤثرين لدينا وهم يشربون أو يحملون تلك الأنواع من القهوة ويستمعون إلى فيروز صباحاً أو بين أيديهم كتاب. كذلك، ربما الإحتكاك بالثقافات المختلفة والإنفتاح عليها سبب أيضاً في ذلك.

 

أنا هنا لست مع أو ضد شرب القهوة الغير عربية، ولكن أعتقد أن هناك شريحة كبيرة من الشباب توجهوا لشرب القهوة مؤخراً لأسباب ليست في اعتقادي أن منها الطعم المميز لتلك القهوة. بل يبدو لي أن هناك أسباب أخرى في المستهلك نفسه ربما أثرت على سلوكه في شراءه للقهوة السوداء أو الكابتشينو. وإنه من الشيق جداً بدء دراسات علمية بهذا الموضوع تبحث في ذلك.

 

خلاصة القول، في ظل وجود 70 % من الشعب السعودي أقل من 30 سنة، وفي ظل نمو سوق الأنواع الأخرى من القهوة في السوق السعودي، هل ستظل القهوة العربية السعودية صامدة خلال الثلاثين عاماً المقبلة كما صمدت لمئات من السنوات سابقاً، أم ستصبح مشروب المناسبات الرسمية فقط؟