إعلان زين 2018 ... سيدي المشاهد مهلاً !

5148 مشاهدة
إعلان زين 2018 ... سيدي المشاهد مهلاً !

الوضع الليلي

 

 

لا يكاد يمر شهر رمضان إلا ويتسمر المتابعون ومن يحب الإعلانات انتظاراً لإعلان شركة زين، فهي منذ 2008 خلقت توجهاً جديداً للإعلانات في المنطقة من خلال عرضها لإعلانات بمعانٍ مختلفة بعيدة عن الإعلانات التجارية المباشرة، ولا نفشى سراً إذا ما قلنا أن هذا التوجه أدى لخلق عدوى جديدة تحاول أن تحاكيها كثير من الشركات سواء في قطاع الاتصالات أو غيرها ولكن قلما من يصمد أمام أفكار زين المتجددة والتي سنمر عليها سريعاً في فقرة أخيرة بعد أن نتحدث عن صلب الموضوع الذي أرغب بالتطرق إليه.

فحديث الساعة الآن هو إعلان زين الرمضاني لهذا العام 2018 والذي حمل عنوان  ( سيدي الرئيس) والذي بلا شك يمثل جدلاً كبيراً لا يمكن تجاهله ويحمل في طياته تفسيرات وتأويلات متنوعة، ومن المؤكد أن الشركة وضعت في حسبانها تبعات الإعلان واللغط الذي قد يصيبه وهي تحتفظ بحق شرح الإعلان ومضامينه، وللجميع حق تفسير الإعلان وتأويله، ولكن مما أراه هو الإندفاع المبالغ فيه والهجوم القوي ضد الشركة وصب الاتهامات والتأويلات والتخوين أحياناً بسبب عمل " فني" استثمر الأجواء السياسية في صياغة رسالته، وما سأحاول ذكره هنا هو تعبيري عما وصلني من خلال كلمات الأغنية وصورها الإخراجية، وهو قطعاً لا يجزم بأنه المعنى الحقيقي للإعلان، وليس الهدف منه تسطيح آراء الآخرين .. ولكنها فكرة قابلة للأخذ والرد والمناقشة.

 

 

الإعلان مدته ثلاث دقائق ونصف تقريباً ، والتي استثقلها البعض ورأى أنها مدة طويلة على إعلان تلفزيوني ولكنها امتداد لتجربة سابقة لزين، فإعلان حسين الجسمي العام الماضي 3.12 تقريباً ، وإعلان رمضان 2015 كان قرابة الثلاث دقائق أيضاً ، كانت هذه المدة الطويلة سبباً في تململ البعض كونها ضمنت مشاهد وقصص يمكن تجاوزها أو ذكرها بشكل عابر وهذا ما سيأتي تفصيله.

لكي نفهم الإعلان يجب أن " نحلله" من جانبين: النص الشعري ، ثم الصورة التلفزيونية ، ثم بالعوامل المرتبطة وهي شخصية الطفل وتكوين الصورة والتي سنراها متناغمة جداً وهو ما ساحاول أن أمزج بينهما  .

يبدأ الإعلان في أول ثوانيه بمرور طفل بائس في ممر أو سرداب مظلم شبيه بكواليس المسرح حتى يصل للباب الذي يدخله على مكتب الرئيس ترامب، وهذه المقدمة هي استهلال للقصة التي ستروى والتي أراها كأنها دهاليز في حلم الطفل الصغير أو خروج من واقعه البائس ليدخل إلى حلم أو خيال يرغب  " بالفضفضة" للآخرين. وعموماً تعد الاستهلالات مهمة جداً في الأعمال الروائية والإبداعية مثل الأفلام ونحوها بل أن بعضها قد لا يفهم إلا لاحقاً بعدما تتبين أركان القصة.

تبدأ الانتقالات في القصة حينما ينظر الرئيس ترامب إلى جهة أخرى بعد أن دعاه الطفل إلى طعام الإفطار،  فتتحرك الصورة إلى طاولة طعام في مطبخ صغير متواضع يجلس  بوتين امام صحن فارغ وبجانبه أطفال بملامح حزينة وشاب مقعد والأم بلا ملامح تمر في الخلف وراء النافذة لا تتبين ملامحها، ثم يلفت الطفل نظر الرئيس إلى المسجد الملاصق للكنيسة بعبارة: جيران في الله .. أبواب بلا حارس

ثم تنتقل الصورة خلال انطلاق الطفل إلى الشاطئ وهو ينظر إلى اللاجئين القادمين على مراكب مطاطية وهو يغني : ووصلت مواكب الموت إلى أرض الأحلام .. دون أن يصبح الأطفال قضية رأي عام ، وهي إشارة للطفل" الان كردي" الذي انتشرت صورته غريقاً على شاطئ هرباً من الحرب في سوريا ، ثم يظهر رئيس وزراء كندا والمستشارة ميركل يحاولون إنقاذ اللائجين واستحضارهم في هذا المشهد كان نتيجة ترحيبهم باللاجئين واستقبالهم، وينتهي المشهد بحديث الطفل : سيدي الرئيس أنا لا أنام ... أمام مشهد طفل يصرخ وأمواج المياه تغمره.

الصورة تنتقل لغرفة النوم ليشرح الطفل سبب عدم نومه، ويظهر بالمشهد رئيس كوريا الشمالية وتظهر اللقطة المجاورة لرأسه والتي تظهر كيف يرى الرئيس الكوري الشمالي الغرفة بشكلها الجميل والطفل الذي يحكي قصته أنه كلما أغمض عينه يرى انفجار ، فيدنو نظر الرئيس للأسفل ثم يرفعها ليرى المشهد الحقيقي وهي الغرفة المهدمة والمحترقة والسرير المكسور والطفل يغني باكياً : سيدي الرئيس .. تنزف الألعاب !

ثم يتغير المشهد إلى مكان وزمن آخرين  إذ يقود الطفل مجموعة من الأشخاص في بورما وهم يقطعون ممرا مائياً  وهو يقول نحن الهاربون .. نحن المبعدون ، وتأتي الكاميرا بلقطة جانبية تبين أنهم يعبرون من مكان لآخر، ثم بلقطة  في غرفة النوم المحترقة وكأنه يقول بسخرية قاتلة نحن المذنبون! ، ثم يشير لموضوع العبادة والإبادة التي واجهت أهل بورما وتظهر شخصية تحاول إنقاذ اللاجئين لم أتبين كنهها  فقد يكون أمين الامم المتحدة أو شخصاً آخراً ، والطفل يبرر أن ألسنتهم قطعت لأنهم نطقوا الشهادة.

تعود الصورة إلى مكتب ترامب والطفل يأخذ وضعاً صارماً حيث وضع يديه على الطاولة قائلاً : سيدي الرئيس .. سنفطر في القدس عاصمة فلسطين ، معلقاً الرجاء بالله، وتظهر فتاة صغيرة في زنزانة تبدو كأنها رمزية لعهد التميمي الفتاة التي سجنت في اسرائيل، يكسر الطفل القفل ويركض هرباً مع الفتاة وهم يضحكان لأول مرة في الإعلان ، بعد الدقيقة الثالثة يردد الطفل آمين وتأتي لقطات متقطعة لرؤساء الدول بدءاً ببوتين وانتهاءً بترامب الذي تبدو ملامحه المشمئزة ويلاحظ أن كل هؤلاء الرؤساء يبدون بملامح عادية جداً  حتى يصل الأطفال في المشهد الأخير منتصفين رؤساء الدول الخليجية أثناء سيرهم إلى القدس في إشارة إلى أنها ستكون عاصمة فلسطين بجهودهم .

 

تبقى هناك تساؤلات عامة :

هل الإعلان فيه تمجيد للدور الأمريكي والروسي وطلب المساعدة في حل الأزمات وخصوصاً السورية؟

مما رأيته في الإعلان ووصلني بوصفي مشاهداً عابراً هو أنه يعبر عن الانتقاد الصريح والمباشر لرؤساء هذه الدول، إذ أصبح الإعلان مجالاً للمواجهة معهم ولكن بمستوى الطفل وإدراكه، فالطفل أمام ترامب يدعوه للافطار اذا وجد بيته سالماً من الدمار! ثم يعود له في مشهد آخر ويضع يديه بكل ثقة على طاولة الرئيس ليؤكد له بأن الإفطار في القدس عاصمة فلسطين وهي رد على قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس زعماً أنها عاصمة اسرائيل، ثم وضع بوتين داخل مطبخ خالٍ من الطعام سواءً على الطاولة أو في الخلفية، كما أن الأطفال نزعت منهم الابتسامة وأحد أفراد الأسرة معاق والأم تذهب لاحضار الطعام فهو توضيح صريح بأن بوتين كان جزءاً من الدمار وإفساد التكوين العائلي الطبيعي وهو أن يذهب الشاب لإحضار الطعام لأمه والأطفال .. ثم نجد البطل يصطحبه إلى النافذة ليريه بأن المسجد والكنيسة بجوار بعضهما وهذا نقل القصة إلى وجود الجانب الديني في موضوع تدخل روسيا ولا افهمه شخصياً هنا .

والمشهد الأخير الذي نحى واستبعد كل هذه الشخصيات الغربية من المسيرة المتجهة إلى القدس، فهو يؤكد بأنهم جزء من المشكلة وليسوا جزءاً من الحل بعكس الدور الخليجي الذي ظهر والأيادي متماسكة.

 

 

لماذا لم يبرز الدور الخليجي أكثر إذاً ؟

هنا تدخل التعقيدات السياسية في الموضوع لأكثر من سبب، أولاً أن الجو العام للإعلان سلبي وسوداوي وانتقاد للمتسببين في الأزمات ولذلك النهاية السعيدة هي المكان المثالي لظهور الشخصيات الخليجية، حسناً .. تصورمعي  المشهد: كيف يصطحب الطفل رئيس دولة خليجية من المطبخ الفارغ من الطعام والمملوء بالبائسين؟ وكأن هذه الشخصية السبب في حدوث ذلك ! 

الأمر الآخر رسم الشخصيات وتكوينها قد يمثل حرجاً كبيراً ، فضلاً أن الفكرة سبقت في إعلان دلة البركة إذ جسدت شخصية المؤسس والملك سلمان والامير محمد بن سلمان ، وكانت جريئة جداً ولكنها مقبولة حيث جاءت من شركة وطنية للحديث عن رموز الوطن في مناسبة وطنية هي اليوم الوطني ، وكان النمط العام للإعلان التفاؤل والفخر والإيجابية، كما أن الشركة الكويتية ستكون في حرج لوضع ترتيب الشخصيات ، هل ستبرز الشيخ صباح مثلاً على حساب آخرين كونه أمير دولة الكويت؟ وما دور بقية دول الخليج وحجمها في المشاركة إذا ما علمنا أن هناك صراع كبير وحديث عن دور قطر مثلاً المخالف لتوجه الدول الخليجية  فهل سيظهر وجه أمير قطر مثلا  بجوار الدول الأخرى؟ ، وهذا ما نراه بارزاً في المشهد الأخير إذ نراه أقصى اليسار بجوار شخصية عمانية ثم بقية الشخصيات الخليجية التي يبدو أنها تمت مراعاتها بشكل واضح تجنباً لأي تفسير.

 

وتجدر الإشارة إلى أن الفلم تناول حالة البؤس البشري في مواضع ثلاثة ، سوريا واللاجئين ، بورما ، فلسطين ... والمتسببين في هذه الأزمات مختلفين، لذلك استحضار الشخصيات الأبرز هي رمزية استخدمت لاسقاط فكرة " سيدي الرئيس" الطفل الذي يواجه رئيس دولة ما بتساؤلاته وشكواه ، فمثلا رئيس كوريا الشمالية ليس له دخل واضح في قضية ما ، ولكنه استحضر كنموذج للرئيس المتسلط أو القاسي والذي ينظر للأمور بخلاف واقعها  وإن كان يصنف في خندق روسيا أو ابدى دعماً لبشار سابقاً

كما أن الرؤساء في شكلهم السلبي أظهروا تبلداً وعدم تفاعل مع القضايا عدا المستشارة الالمانية والرئيس الكندي اللذان اتجها لانقاذ اللاجئين على الشاطئ وكذلك تلك الشخصية التي ظهرت في بورما ، بعكس بوتين وترامب ورئيس كوريا الشمالية الذين بقوا ينظرون ويتأملون بلا حراك

 

تبقت ملاحظتي التي أراها على العمل مثل أنهم تطرقوا لاسهام ألمانيا وكندا واغفلوا الدول العربية الأخرى لو أوردت في سياق آخر، كما أن النص الشعري أرى أنه مجتزأ من نص طويل او من فصول مسرحية ما .. إذ أنه تناول جانباً دينياً ثم انقطع عنه وعاد ليذكره في أزمة بورما وكأن الخلاف الديني هو السبب فقط وليس استشعاراً بالأزمة الإنسانية، كما أن فقرة فلسطين الأخيرة أراها جاءت وكأنها مقحمة لأن الحديث تنقل بين سوريا وبورما واللاجئين ثم عاد من جديد ليذكر الافطار في القدس ... ومن الملفت أيضاً أن زين في السنوات الماضية مثل  إعلان العام الماضي ( لنفجر) أوردت الحوادث الإرهابية التي حدثت في الدول التي تشغل فيها شبكتها مثل الاردن والعراق والكويت والسعودية ...  ومثها في إعلانها 2015 عن مخيم اللاجئين اصطحبت مغنين من الدول التي تشغل بها ، بينما في هذا الإعلان نجد أنها خرجت من هذا الإطار لتحولها إلى قضية عالمية.

 

أخيراً .. لماذا تحولت زين من عالم جميل ... إلى عالم السياسة!؟

لا أحد يستطيع الإجابة على هذا السؤال إلا الشركة نفسها، ولكن ما استطيع أن اضعه أمامك عزيزي القارئ هي مسيرة إعلانات زين منذ 2008 التي بدأت بطفل يغني بلا موسيقى (اهلا بزين حل الليالي *** وانار في الظلماء سود الدياجي) ثم توالت المقاطع التي تحث على القيم والتفاؤل والتسامح ومشاركة الاخرين والعطف عليهم، مع أن إعلاناً عابراً في 2010  لاطفال لاجئين فلسطينيين بعد الحروب تظهر حياتهم مع خلفية موسيقية لاغنية Wonderful Life وهي كانت شراكة بين زين ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) إلا أن إعلان العيد في العام نفسه كان عن أطفال يدعون غولاً للاحتفاء معهم في العيد وأهدوه كرسياً ضخماً .. والتي تأتي عبارة ختامية للإعلان (فرحة العيد، حين تعطي منها تزيد)

في عام 2011 حضرت الشخصيات المشهورة إذ أدت شجون إعلان رمضان عن فتاة تحاول المساعدة ولكنها تفشل كل مرة ، وهي من كلمات هبة مشاري حمادة ، ثم جاء إعلان العيد بظهور حلا الترك وهي تغني افتح يا سمسم ، لتستمر شجون حتى عام 2012 في إعلانات موسمية تدعو الشباب إلى أن يتمسكوا بأحلامهم وأن يحققوها، في 2012 حمود الخضر قدم إعلان رمضان ( فكرة) وهي محاولة اسعاد الآخرين بشيء بسيط وهي البالون الذي يعاد تشكيله كل مرة ليسعد شخصاً ويسد احتياجه، بينما جاء إعلان العيد بمشاركة 35 شخصية تمثل 7 دول تتواجد فيها زين وهم يرقصون على أغنية ( أجمل الأعياد عيد أنت فيه ) والتي استمرت هذه الفكرة حتى إعلان رمضان 2013 الذي جاء بعنوان ( أعرف اصدقاء) والذي يحكي قصة شركة زين خلال 30 عاماً وتنقلها بين الدول على شكل شخصيات وأبدعت هبة مشاري حمادة في كلمات رشيقة بليغة ممتلئة بالجناس غير التام والمفردات المتفرقة، أما إعلان العيد في العام ذاته شهد دخول شخصيات أجنبية وهي فرقة جيبسي كينغز ، وحضر الممثل التركي هاليت ارغنش في إعلان رمضان 2014 يمثل شخصية الغائب الذي قَدِمَ ليوزع القيم على الناس " يبدو أن يمثل الشهر أو القمر مثلاً " وأن حضور رمضان يأتي معه الخير والقيم الجميلة، أما إعلان العيد جاء بسيطاً وبلغة الأطفال كذلك بنغمة الشكر لكل من يحسن للأطفال وخصوصاً الفقراء  والتي تختتم بعبارة جميلة  : اللهم لا تحرم طفلا نعمة العيد.

في عام 2015 وبعد سنوات من الربيع العربي دخلت السياسة مع باب زين في إعلانها الشهير بمشاركة عدد كبير من الممثلين العرب الذين يمثلون الدول التي تتواجد بها زين في أحد المخيمات بالأردن ومشاركة الأطفال بالألعاب بأغنية ( يا رب ) من كلمات هبة حمادة ، ثم كان إعلان العيد بمشاركة الطفلة راما رباط ، وفي رمضان 2016 قدم نجم الأغنية العربية وقتئذ سعد لمجرد أغنية : السلام عليكم بمشاركة الطفلة  الهندية هارشالي مالهوترا ( وهي فنانة بالمناسبة وحصلت على جوائز في 2015) والتي كتبت كلماتها هبة حمادة باللغة التي تميزها

  في قصركم سهرتم

في كهفنا ننام

في نوركم عميتم

ابصرنا في الظلام

في العمران شاقيتم

و هنئنا في الحطام

أما إعلان العيد في 2016 كانت لطفلة ورجل كبير يبدو عليهما أثر الفقر وهما ينشدان الناس أن يحسنوا إليهما ليظهروا بشكل مناسب للعيد، وكان إعلان رمضان 2017 لشركة زين أكثر الإعلانات التي لاقت صدى سلبياً ودار حوله لغط كبير جداً خصوصاً مفردات الأغنية وترديد الكورال لعبارة ( لنفجر) ، بينما جاء إعلان العيد ليحاول أن يرطب المشهد (الله الله ... أتانا العيد يا محلاه) والتي كان فيها مقطعاً لطيفاً ذكر فيه أسماء شركات الاتصالات المنافسة لزين ووجهت لهم التهنئة، مما يلاحظ في إعلانات العيد أن من يكتبها ويلحنها في الغالب بشار الشطي الذي يغلب عليه تلحين إعلانات زين من سنوات وشكل مع هبه مشاري حمادة فريقاً متناغماً انعكس أيضاً على مسرحيات زين .

إذا ... نجد أن زين كانت تسير منذ سنوات تحت شعار ( عالم جميل) والتي تغذيها إعلاناتها الجميلة والمتفائلة حتى التي تشير إلى قضية بيئية مثلاً تجدها مخرجة بشكل جميل وموسيقى رائعة، ولكنها يبدو وفقاً لسياستها التسويقية خرجت من مفهوم عالم جميل الذي لا نراه متجسداً كالعادة في نهاية الإعلانات خصوصاً إعلان هذا العام، ورغم دخولها لهذا الجانب السياسي إلا أن حضورها كان رائعاً في سبيل التأملات والدعاء ، أو الدعوة للسلام ، ولكن هذا الإعلان الأخير شكل صدمة للمتابعين سواء بمستوى الجرأة أو الحزن القاتم الذي حمله الإعلان حتى آخر ثوانيه والذي جعل الآخرين يحملونه تأويلات كثيرة جداً ... بالمناسبة من الدول التي استقبلت اللاجئين تركيا ولم يورد ذكرهم في الإعلان يبدو مراعاة من الشركة لحساسية الطرح وفتحها لباب أوسع من التأويلات !