إنصاف المنتج

273 مشاهدة
إنصاف المنتج

الوضع الليلي

 

 

لا تزال في ذاكرتي حادثة وقعت قبل بضعة أشهر، حين تناقلت وسائل الإعلام خبرًا عن إحدى رحلات شركة طيران أميركية متوجهة من ولاية تكساس إلى سان فرانسيسكو؛ حيث تأخرت الرحلة 90 دقيقة بسبب أن قائدة الطائرة قد حضرت بزيها المدني، مخاطبة ركاب الطائرة عبر الاتصال الداخلي عن طلاقها مما دعاهم إلى إحضار قائد جديد لتلك الرحلة!

لم يكن متوقعًا حدوث واقعة أخرى لنفس الشركة بعد فترة وجيزة من إخماد الضجة الإعلامية التي أحدثتها الأولى، ناهيك عن أنّ المسبّب لكلا الواقعتين هو خلل في سلوكيات وأداء موظفي الشركة. فقد تصرف موظفوها برعونة مع أحد الركاب، حين قاموا بجرّه على أرضية الطائرة لرفضه التخلي عن مقعده والنزول من الطائرة مقابل مبلغ من المال، بزعم حاجة الشركة لمقعده لصالح أحد كوادرها.

إنّ إعادة بناء الثقة بين الشركة وعملائها بعد وقوع النكبات بالغ الصعوبة، بعكس تفاديها الذي يعدّ أمر في غاية السهولة. أعني بذلك أنّ تجنب وقوع المثل تلك الحوادث يعتمد بدرجة كبيرة على الرقابة والمتابعة المستمرة خلال تقديم الخدمة أو المنتج. فقد رأينا جام الغضب الذي صبّه المجتمع على الشركة بعد تلك الحادثة، مما جعلها صيدًا ثمينًا للوسط الإعلامي الذي كان سببًا في استفحال الأمر وتوالي الأقاويل والأخبار التي قد تكون مغلوطة عن وقائع مماثلة ارتكبتها شركة الطيران المنكوبة بعد الحادثة الأخيرة. فخسارتها المادية التي قدرت بمئات ملايين الدولارات لا تضاهي خسارتها لسمعتها التي يتطلّب إعادة بنائها عقودًا من الزمن. لقد كان من الممكن تجنب وقوع تلك النكبات والخسائر لو استشعرت الشركة بالتنبيهات المتوالية التي أنذرت بوجود خللٍ في القوى العاملة، والتي تعدّ إحدى مواردها الداخلية التي ترتكز عليها بشكل أساسي لتحقيق أهدافها ورؤاها. حيث كانت الحاجة ملحّة لتدارك الأمر والقيام بوضع استراتيجية لرفع كفاءة العنصر البشري العامل ضمن منظومتها، والمسارعة في تطوير أنظمتها الرقابية على السلوك والأداء، إلى جانب المتابعة المستمرة من أجل فرض التقويم العاجل لأي تطرّف وبالتالي تجنّب الخسائر.

ما أودّ قوله، إنّ الالتزام بجودة تقديم المنتجات والخدمات للعملاء لا تقل أهمية عن جودة المنتج ذاته، كما أنّه وفي ظل المنافسات بين مقدمي المنتجات والخدمات، لابد أن يتم تدعيم المنتج بتنوع الخدمات المرتبطة فيه، ومنها التميز بالطريقة التي يتم من خلالها تقديمه للعملاء، بل ويجب أن يُولى ذلك أهمية أكثر من الدعاية والإعلان عن المنتج بعينه. فالنتائج الإيجابية المرجوة لأي منتج تقدمه الشركة أو المنظمة سواءً على المدى القريب أو البعيد لا تتحقق على أرض الواقع إلا بخلق احترافية في تقديم المنتج للعملاء، باعتبار أنّ خدمة العميل هي جزء من المنتج، وهذا ما نجده لدى شركات الخطوط الإقليمية على سبيل المثال؛ حيث لا ينتهي تقديم منتجاتها بحجز المقعد فحسب، بل إنها تعيش التجربة مع العميل.