الأمر ليس معجزة بل صناعة - كتابة المحتوى الإبداعي كأداة تسويقية رئيسية -

508 مشاهدة
الأمر ليس معجزة بل صناعة - كتابة المحتوى الإبداعي كأداة تسويقية رئيسية -

الوضع الليلي

ككاتبة محتوى إبداعي وسيناريست فإنه كثيراً ما تردني أسئلة من الكُتاب المبتدئين والذين يملكون الموهبة والقدرة ويودون معرفة السبيل إلى الكتابة الإبداعية، كيف نبدأ؟ ما هو سر ملكة اللغة وتركيب الكلمات واتساقها وكيف نبتكر أسلوباً يشبهنا، وكيف نستخدم أهم أداة رئيسية في التسويق الإلكتروني، ولهذا فضلت كتابتها في مقالة ومشاركتها كل الكُتاب الإبداعييّن ومن سيكونون كذلك.

قديماً وفي بداية ظهور مهنة الكتابة من قالبها الأدبي والقصصي الذي عُرفت به، كتب الكُتاب الكتيبات والبريد المباشر والمحتوى النصي للتلفزيون والراديو، وبعد الثورة الصناعية التي بدأت معها فلسفة التسويق كتب الكُتاب الإعلانات الصحفية والتلفزيونية، فالكاتب مادام يُجيد الكتابة فهو يصلح لذلك كله، لكن اليوم بعد الثورة الرقمية وما فتحه الإنترنت من فرص عظيمة خلقت مهن ووظائف جديدة وفتحت الأبواب أمام الكُتاب، أصبح سوق الإبداع وكتابة المحتوى - التسويقي- أشبه بـ فاترينه يختار كل كاتب منها التخصص الذي يشبه شخصيته ويساعده ليظهر بمظهر المبدع، فهو قادر على الاختصاص في نوع واحد من الكتابة، وهو حر في العمل ككاتب مستقل أو ضمن فريق عمل عن بعد أو بتأسيس وإدارة شركة إبداعية تقدم هذه الخدمة للجهات والشركات الأخرى، فالأمر لم يعد معجزة أو موهبة يتميز بها شخص عن آخر بل صناعة يستطيع أي شخص تعلمها وإتقانها.

كل صناعة لها أدوات وتعليمات وأسرار، وقبل معرفتها لابد أن تكون مؤهلاً، فكتابة المحتوى هي مزيج من موهبة تنميها وتكتسبها، وسمات شخصية تنفرد بها، وشغف يدفعك لتطوير ذاتك بالممارسة، ففي كل صنعة تستطيع أن تحول العادي لشيء عظيم، ما دمت تصنع إبداعك في كل مرة من هذا المزيج، ولكي تكون ذلك الكاتب العظيم ابتعد عن الجفاف الفكري، كن قارئ في المقام الأول، أرفع من جودة كتابتك بالقراءة التي ستزيد من معرفتك ومن محصولك اللغوي.

إن الكاتب الإبداعي فضولي بطبيعته ولا يتوقف عن السؤال والاستجواب، يلعب كل الأدوار ويرتدي قبعات مختلفة فهو يسأل ويلاحظ كل شيء، يوظف حواسه الخمسة حتى يصل إلى فكرة شاملة وذكية، الكاتب الذي لا يُحسن استخدام أداة الملاحظة والتركيز والاستماع وسرعة البديهة ليس بكاتب إبداعي.

كاتب المحتوى مفكر استراتيجي، يبتكر الكلمات والأفكار لخلق مادة ترويجية مكتوبة أو مرئية تساعد على تسويق المنتج وترويجه بطريقة تحفز الشريحة المستهدفة للتفاعل وإتخاذ ردة فعل إيجابية وسريعة، وهذا ما يجعلنا نعتبر كاتب المحتوى الإبداعي مفكر استراتيجي، فهو قادر على صياغة المعلومات بطريقة مثيرة للاهتمام، مستنداً على ثقافته ومعرفته وعلمه، فعمله لا يتعلق بالكتابة فقط بل بالتفكير بشكل مختلف دائماً،  فكتابته هي الأصل والجذر والخلاصة. ولنتفق من الآن أننا سننسى أسطورة خارج الصندوق لنفكر داخله بطريقة عبقرية، في بعض الأحيان لا يتطلب فكرة خارقة بل فكرة ذكية جداً تخاطب عقول وحواس الجمهور.

كاتب المحتوى مصدر إلهام، ولكي تكون كاتب مبدع ومصدر إلهام يجب أن تشبع فضولك وتستلهم من مصادر مختلفة، شاهد الكثير من الأفلام والتي تُبنى على السير الذاتية أو القصص الحقيقية فهي عميقة ورائعة ومُلهمة، كذلك أفلام الأنميشن جيدة جداً لتحفيز الخيال، كاتب المحتوى مطلع على الكتب المتخصصة والقراءة في مختلف المجالات ليكون على مستوى جيد من الثقافة والوعي، كما أنه دائم الاطلاع على المحتوى المنشور كالإعلانات وغيرها من مختلف أنحاء العالم. كن مرناً ولا تتمسك بالفكرة الأولى، فالمحتوى الأفضل يأتي بعد إعادة صياغته وحذف وتشذيب كل ما لا يخدم المنتج أو الخدمة فلا تخاف من التخلي عن الفكرة والتنازل عنها أو استبدالها بغيرها، لأن الكاتب المبدع يعرف جيداً سبب حذف فكرة أو قصة كتبها بجهد.

كاتب المحتوى فنان، فهو يفكر بصرياً في كيفية إخراج الصورة الكاملة للعمل، يتخيل المشهد كاملاً ويكتب تفاصيل الصورة كما رآها هو ليراها الجميع قبل أن تكون عملاً حقيقياً، يقول جيم دورفي "إن الفكرة القوية التي يتم تقديمها ببساطة هي أكثر فعالية بكثير من فكرة ضعيفة عرضت بقوة" وهذا صحيح فالإعلانات المؤثرة والقوية عبر التاريخ لم تكن تتميز  بالإبداع المرئي فقط بل بالفكرة القوية وأسلوب عرضها والكلمات المنطوقة أو المكتوبة.

الخلاصة؛ إن الجرأة على الإبداع هي المحرك الأقوى، والمعرفة والثقافة والقدرة على الخيال وابتكار فكرة أصيلة أو تطوير فكرة قديمة هي الوقود الذي يجعلك كاتباً إبداعياً ملهماً قادراً على جعل النسخة الإبداعية من المنتج أو الخدمة في متناول الجميع، فكل شيء يصلح أن يكون منتج إبداعي.

كلمتي الأخيرة لكل كاتب محتوى إبداعي، الممارسة هي مُعلمك المُخلص دائماً، اكتب كثيراً ولا تخش البدء فما دمت تحاول فأنت ستنجح، لأن الأمر ليست معجزة بل صناعة.


مرجع