الإعلان "الاجتماعي".. حتى لا يكون غشاً

897 مشاهدة
الإعلان "الاجتماعي".. حتى لا يكون غشاً

الوضع الليلي

مع الانتشار الكبير للشبكات الاجتماعية وزيادة عدد مشتركيها، برز في ساحة التسويق نوع جديد من وسائل الإعلان، وهو الإعلان عبر مشاهير الشبكات الاجتماعية والمؤثِّرين فيها. وهي وسيلة إعلانية محدثة نتجت مع نزوح الناس المتماشي مع روح العصر من وسائل الإعلام التقليدية كالصحف والمجلات والإذاعات ومحطات التلفزة إلى المنصات الاجتماعية مثل تويتر وفيسبوك ويوتيوب ولينكدإن، وغيرها الكثير.

ويجدر بنا التفريق بين نوعين من الناشطين إعلانياً في الشبكات الاجتماعية: النوع الأول: المشاهير Celebrities، والنوع الآخر: المؤثِّرين Influencers. والفرق بينها رقيق جداً. فالمشهور هو الذي اُشتهر بدايةً من خلال الوسائل الإعلامية التقليدية، كالتلفزة والصحافة، وحظي بشعبية وجماهيرية طاغية، مثل الممثلين والمطربين والمذيعين ولاعبي كرة القدم. أما المؤثِّر فهو شخص بنى نفسه بنفسه أساساً من خلال وجوده في الشبكات الاجتماعية وطرحه لنفسه بشكل متخصص، فيكون المؤثر مرجعاً موثوقاً في مجاله (التقنية، الرياضة، الطبخ، السفر، الألعاب، الموضة، التصميم، المكياج... إلخ).

والشركات المعلِنة تستهدف المشاهير في الشبكات الاجتماعية بسبب شعبيتهم الطاغية وجماهيريتهم العريضة. وتستهدف المؤثِّرين بناءً على مجال اهتمامهم وتأثيرهم على اختيارات متابعيهم نظراً لتركيزهم الدقيق ورأيهم الموثوق ورؤيتهم المتخصصة. ووفقاً لدراسة أجرتها مجلة "آد ويك" الشهيرة، فقد قال 40% من العينة المشمولة بالدراسة بأنهم اتخذوا قرارات شراء لمنتجات بناء على رؤيتهم لمؤثِّر يستخدمها عبر حسابه في الشبكات الاجتماعية".

وبما أن الشبكات الاجتماعية توحي بشيء من العفوية في الطرح، فقد تنبه كثير من المسوقين لهذه النقطة، وأصبح يستغل المشاهير والمؤثِّرين بشكل ذكي غير مباشر، لكي يبدو الإعلان وكأنه حدث طبيعي غير مخطط له؛ كأن يلبس المشهور نظارات أو ملابس لماركة معينة وينشرها في حسابه الاجتماعي، أو كأن يأكل المؤثِّر في ذلك المطعم ويمتدح في حسابه الاجتماعي أكلاته وجوه وخدمته.

غير أن هذا النوع من الإعلان يحمل في طياته نوعاً من الغش، ولو كان بشكل غير واضح. فالمؤثِّر أو المشهور عندما يعلن عن منتَج ما فهو يعلن بدافع مادي وليس بدافع شخصي عن اقتناع تام وتفضيل حقيقي. لذا، فتأثير هذا الإعلان بمظهره العفوي البريء يكون أكثر بكثير من لو كان إعلاناً مباشراً، وذلك الأمر مثبت من خلال البحوث والدراسات.

وفي العام الماضي، نشرت الفنانة الأمريكية الشهيرة ريهانا صورة لها في تغريدة عابرة بتويتر وهي تضع على رأسها سماعات ذهبية مرصعة بالجواهر ماركة "دولتشي آند غابانا" D&G قيمتها 9 آلاف دولار أمريكي. هذه الصورة تسببت في نفاد كمية هذه السماعات "مريعة السعر" من المتاجر خلال 24 ساعة فقط! هذا المثال لا يدع مجالاً للشك بمدى قوة تأثير إعلانات المشاهير والمؤثِّرين على الجماهير في العالم الرقمي اليوم.

فالمؤثِّر أو المشهور في الشبكات الاجتماعية عندما يتعاقد مع شركة ما بهدف عرض منتجاتها وإبراز مزاياها واستخداماتها وفوائدها، فإنه لا يجول في خلٙد المتابِع بأن هذا الاستعراض مدفوعُ الثمن ويهدف إلى تشجيع المتابعين على شرائه واستخدامه. من هنا كان هذا النوع من الإعلان أكثر قابلية للتصديق، لأن المؤثِّر أو المشهور يُنظر له على أنه نموذج يُتّبَع (أو قدوة)، ومن ثَم كان الإعلان (غير المباشر معه) أكثر فاعلية وتأثيراً على المتلقين.

 

لذا ينبغي على المشاهير والمؤثِّرين؛ أخلاقياً قبل أن يكون قانونياً، أن يبينوا لجماهير متابعيهم بأن ما يقومون به هو إعلان مدفوع الثمن، عبر أي إشارة تفيد ذلك، ككتابة كلمة: "إعلان" أو "مدفوع" أو "ترويجي" في التغريدة أو البوست أو الصورة أو مقطع الفيديو المنشور اجتماعياً. لأنه لو لم يفعل ذلك، فلقد وقع في شبهة خداع أو غش المتابعين، حيث إن كثيراً منهم يتابعونه ويعجبون به ويقلدون اختياراته ثقةً فيه. وهو بالإعلان "المُستَتِر" يستغل ثقة المتابعين فيه دون علمهم، وهذا أمر لا يليق ولا يجوز – على أقل تقدير.

وحبذا لو تبنت جهة ما رقابة إعلانات المؤثِّرين والمشاهير في الشبكات الاجتماعية، لضبط من يتجاوز بالإعلان دون الإشارة إلى ذلك، وأيضاً ضبط جودة محتوى ما يبثونه - ربما دون تحقق أو تثبت من ادعاءات الشركة المعلِنة. وهناك دول في الغرب أصبحت تلزم المؤثِّرين والمشاهير بتنبيه متابعيهم بأن هذا العرض/الاستعراض هو من قبيل الإعلان المدفوع، في حال تلقيهم أموالاً لترويج هذه المنتجات.