الإعلان عن طريق المؤثرين "حلقة نقاش في أحدية العبدلي"

931 مشاهدة
الإعلان عن طريق المؤثرين  "حلقة نقاش في أحدية العبدلي"

الوضع الليلي

"الاختلاف في الرأي هو الذي أوجد سباقات الخيول" حكمة قديمة تبادرت إلى ذهني و أنا استمتع بنقاش يتسم بالرقي و الطرح الهادف بين مجموعة من أعضاء أحدية العبدلي للتسويق حول الدور الذي يلعبه التسويق عبر مؤثري شبكات التواصل الجمعي.

هذا الخلاف في مجمله يمكن أن يتم تلخيصه في نقطتين رئيسيتين هما:

  1. هل يؤثر هذا النوع من الإعلان في قرار العميل ويدفع للشراء؟

  2. هل من الأجدى الإفصاح بكل وضوح عن الإعلان المدفوع؟

ففي الوقت الذي يركز فيه بعض المسوقين على أهمية أن تكون الاعلانات واضحة و مباشرة وأن يقوم المؤثر بالافصاح لجمهوره أن هذا المنشور هو اعلان، يميل بعضهم لاعتبار أن الإفصاح يشوه التغريدة و يجعل المردود أقل من المطلوب. الا أن المدافعين عن الإفصاح يؤكدون أن غيابه يضر بمصداقية الاعلان و أن المؤثر سيخسر مصداقيته على المدى البعيد ، منادين بتدخل المشرع لوضع ضوابط واضحة.

و يؤكد المدافعون عن الإفصاح أن الاعلانات الغير واضحة أو الغير مباشرة ستزول مع الوقت و أن زوالها سيؤدي الى الإرتقاء بصناعة الإعلان في المملكة خصوصا ان عدم الإفصاح قد يتسبب بخسائر مبشارة أو غير مباشرة على المعلن داعين المعلنين و المنتسبين للمهنة لاستبدال هذا النوع من الإعلان بخيارات أخرى رسمية تكون أكثر وضوحا. مؤكدين أن الإعلانات الرسمية أكثر عملية في ما يخص الاستهداف وكفاءة الإنفاق. ويؤكد المؤيدون للإعلانات الرسمية على أن هذه الاعلانات تسمح باستهداف متابعي المشاهير وإضافة المرشحات مما يزيد من فعالية الحملات الاعلانية ويقلل التكلفة ويجعل النتائج واضحة ومدروسة سواء كان ذلك من التقارير المنشورة في المنصة او عبر برامج الطرف الثالث. كما أن من فوائد الإعلان المدفوع عبر المنصات التحكم بالسعر بحيث يتم تحديد سعر أعلى لا يتم تخطيه باي حال من الأحوال و التأكد من عدد المرات التي ظهرت بها التغريدة على سبيل المثال و امكانية اختيار من يشاهد الإعلان بالتحديد.

 

الا أن الطرف المؤيد للاعلان عبر المشاهير يرى أن الإعلان عبر المشاهير أفضل من ناحية التأثير المباشر على المبيعات خصوصا في حال كان المنتج مجرب بالفعل وبالتالي يحافظ المشهور على مصداقيته مع متابيعيه و محبيه. كما يؤكد المدافعون عن اعلانات المؤثرين أن الاعلان عبرهم أكثر تألقا و مصداقية في حال كانت التغريدات مصممة بهدف محدد وتم اختيار محتواها بعناية بحيث لا تولد هزالة في سوق الاعلام الرقمي ويدخل فيه أي شخص بدون خبرة سابقة او مؤهلات وتصبح العملية محاولة للتكسب بأخذ نسب من الإعلان. وهنا يبرز دور المسوق في تحديد المنتجات التي يناسبها الإعلان عن طريق المؤثرين وبالأخص المنتجات الجديدة وخصوصا في اختيار المؤثر الصحيح في الإعلان وليس التجربة العشوائية. وهذا ما يجعلنا نرى فشل بعض الحملات لان بعض العملاء ذوي الميزانيات المحدودة ينسقون مباشرة مع المشاهير بعد اكتساب بعض الخبرة ومعرفة أسماء المشاهير والحسابات المشهورة دون استشارة المختصيين مما يولد مواد دعائية بصيغة و محتوى ضعيف.

ويتبقى الإشارة الى أن إعلانات المشاهير موجودة ومعروفة منذ القدم عبر الممثلين و المغنين و لاعبي كرة القدم حول العالم ولكن ما يقلق هو ان تصل لمرحلة اعلان مع اشخاص فقط لعدد المتابعين الكبير لحساباتهم دون النظر في استراتيجية المنتج و تأثير الربط بين المؤثرين و سلامة العلامة التجارية و استقلالها عن تصرفات المؤثرين.

وكما هو الحال في جميع الحملات الاعلانية سواء الالكترونية أو التقليدية ، فان نجاح أي حملة اعلانية يعتمد على إدارة الحملة الاعلانية بشكل صحيح. ولنجاح اي حملة إعلانية باستخدام المؤثرين لابد من اعتماد منهجية واضحة تبدأ بمرحلة الاعداد والتي تحوي الميزانية حسب المتاح والحاجة ثم تأتي مرحلة الفئة المستهدفة من حيث تحديد الاستهداف ثم فكرة الحملة وبعد ذلك تحديد المؤثرين المناسبين للفكرة وفي النهاية إدارة الحملة فالقياس و التحليل.