التسويق الداخلي للسعودية

859 مشاهدة
التسويق الداخلي للسعودية

الوضع الليلي

لازلنا نتذكر ماحصل في جمهورية التشيك في 2015 من مظاهرات ضد وجود الخليجين وأنهم غير مرحب بهم إثر ارتكاب بعض منهم عددا كبيرا من المخالفات البيئية بحدائق الجمهورية. ولم ننسى المطالبات الشعبية في السعودية في 2008 بإيقاف استقدام العمالة البنغالية وترحيل الموجدين بسبب جرائم متتابعة آنذاك كان أغلب مرتكبيها من الجنسية البنغالية. مما يبرز قضية مهمة وهي تصرفات الأفراد وتأثيرها على الصورة الذهنية للبلد الذي تحٌمل جنسيته.

قبل أيام كشف وزير الثقافة والإعلام عن بدء الوزارة في تنفيذ عدد من المبادرات الرامية لتحسين صورة السعودية في الخارج ضمن مظلة برنامج التحول الوطني والذي من ضمن أهدافه تحسين الصورة الذهنية للملكة بنسة 58% في 2020. وهذا الخبر بحد ذاته يدعوا للإستبشار بل إن هناك مطالبات بتبني جهة حكومية محددة مهمة التسويق للسعودية. ولكن مع التركيز للتسويق لبلدنا خارجياً، لابد من أن يٌسوق له داخليا أيضاً. فكل تغيير خارجي يبدأ من الداخل. لذلك فإنه من المهم النظر إلى تحسين الصورة الذهنية داخليا.

فعندما تكون الصورة الذهنية ايجابية لدى المواطن ويرُفع وعيه ويعرف مدى أهميته حتى لو كان فرداً في حياكة هذه الصورة الذهنية عن بلده لدى الآخرين، فإنه مساهمته في هذا الجانب ذات قيمة لا يستهان بها اطلاقا. مما يلفت النظر إلى نقطتين بهذا الموضوع وهما السلوك الداخلي والسلوك الخارجي:

فأقصد بالسلوك الداخلي هو معاملة الأجانب المقيمين أو الزائرين للسعودية، فعندما يتعامل المواطن بإحسان لهذا الأجنبي أيً كانت جنسيته فإنه لن يقول هذا الشخص عاملني بلطف، بل على الأغلب سيقول السعوديون لطفاء نظرا لتجربة فردية حصلت له وربما ينقل ذلك للمحيطين به وتصبح word of mouth مما يساهم في تحسين الصورة الذهنية لبلدنا. وكثيرا منا رغب في بلد معين واستاء من آخر نظير معاملة فرد واحد فقط من أفراد ذلك البلد أو ذاك.

أما ما أقصد به بالسلوك الخارجي فهو سلوك السعوديين في الخارج سواء سياح أو مبتعثين أو موظفين. إذ تشير الإحصاءات إلى أن عدد السائحين السعوديين في الخارج يتجاوز خمسة ملايين سنويا وأن هناك أكثر من من 84 ألف مبتعث ومبتعثة يدرسون حاليا في الخارج. فعندما يٌغرس في كل مسافر أنه ممثل لبلده وأنه صورة عنه وأنه مسؤول عن خلق صورة ذهنية حسنة، فذلك في اعتقادي مساهمة قيمة لايمكن اغفالها. فعندما يتزامن التسويق الخارجي للسعودية مع التسويق الداخلي لها وتوعية المواطنين بذلك، فلن يصبح هناك ثغرة بين ما يسوق للسعودية عبر أجهزتها الرسمية وبين مايسوقه مواطنيها عنها.

خلاصة القول، المواطنون السعوديون مسؤولون أيضا عن تحسين الصورة الذهنية لبلدهم ولنذكر دائما أن المواطن السعودي لايمثل بلده فقط بل يمثل الإسلام أيضا. فلنكن خير ممثلين لذلك.