الحب.. في أول أبريل!

1230 مشاهدة
الحب.. في أول أبريل!

الوضع الليلي

أصبحنا مجتمعاً معولماً، شئنا أم أبينا. لم نعد منغلقين على أنفسنا كما كنا، بل جزءاً من نسيج عالمي متصل ببعضه عبر تقنيات الاتصال المختلفة وشبكة الإنترنت بمواقعها الاجتماعية العابرة للثقافات. 

ومع بروز الشبكات الاجتماعية كوسيلة مهمة للتسويق والتفاعل مع الجماهير، برزت الحاجة إلى خلق "رزنامة تفاعلية". هذه الرزنامة عبارة عن جدول الأحداث المتصلة بالمنظمة ومجتمعها خلال فترة محددة (الشهر القادم مثلاً) مع المحتوى المقترَح الذي سيقدم مع كل حدث. هذه الأحداث هي المناسبات التي تشكل فرصاً للتواصل بشكل إبداعي مع من تستهدفهم المنظمات على اختلاف أنشطتها. 

في البداية، كان الأمر سهلاً على المسوق، رزنامة الأحداث كانت جداً بسيطة في بلادنا؛ رمضان والعيدين واليوم الوطني والإجازات المدرسية. أما اليوم، فالأمر تعقد بعض الشيء. 

بتنا جزءاً من مجتمع عالمي كبير، يخالطنا ونخالطه يومياً، بل ولحظياً، عبر الشبكات الاجتماعية، ونقاسمه ويقاسمنا القيم والرسائل والرؤى والمبادرات والطقوس والعادات والمناسبات. صرنا نتعايش مع أحداثه ومناسباته التي بدأنا نتكيف معها شيئاً فشيئاً، وربما ذبنا فيها دون أن نشعر.

وبما أننا من المجتمعات المتأخرة اقتصادياً وحضارياً، فنحن مستهلكون. مستهلكون ليس فقط للسلع والبضائع والخدمات من الدول الكبرى، بل وللقيم وما اتصل بها من عادات وطقوس وتقاليد. هذه هي ثقافة "الغالب" المسيطرة وتأثيرها. 

والغرب أصبح ممثلاً للثقافة المعولمة، بحكم أنه الغالب حضارياً واقتصادياً وسياسياً. لذا لا تمر مناسبة غربية إلا ويتلقفها الجميع في كل أنحاء الكوكب بفعل تغلغل الشبكات الاجتماعية في أنسجة المجتمع العالمي.. ونحن جزء من هذا العالم. 

عندما تروج الماركات الكبرى في عالمنا لنفسها وتبدع إعلانات وأفكاراً جميلة في الـ١٤ من فبراير للفالنتاين (عيد الحب) مثلاً، فلا شك أن الجميع يتابع ويتأثر، بحكم جمالية الرسائل وحسها الإبداعي في المجمل. وليس عيد الحب وحده، بل هناك الكريسماس، والفصح، والشكر، وكذبة أبريل، وغيرها الكثير الكثير من المناسبات التي تغرقنا الشركات دوماً بتمظهراتها التجارية والترويجية المفصلة خصيصاً لهذه المناسبات. 

السؤال، ونحن في خضم هذا الواقع: هل سنضم هذه المناسبات لرزنامات منظماتنا؟ قد يبدو السؤال جريئاً، لكنه منطقي. هل نبتكر طرقاً لتسويق الفالنتاين تناسب منتجاتنا ومستهلكينا؟ هل نكذب في الأول من أبريل لنظهر ظرافتنا ونروج منتجاتنا؟ أسئلة غير تقليدية، لكنها واقعية. 

هذه مجموعة من الأسئلة القيمية الجوهرية، التي يجدر بنا في مجتمع التسويق وإدارة الأعمال التوقف والتفكر بها ملياً، قبل الانصياع للموجات العالمية والدخول فيها بلا استعداد. 

هناك من شركاتنا من شارك في هذه المناسبات. شاهدتُ برغرايزر، وهي من ماركات البرغر الناشئة محلياً، وهي تشارك في الفالنتاين بإعلان فيه نوع من المواربة (تم استخدام الورد الأحمر واللون الأحمر دون ذكر المناسبة). وشاهدت طيران الإمارات في الأول من أبريل تتحدث عن طائرة لها وكأنها سفينة سياحية( كروز)! 

وبدلاً عن الانغماس في التقليد والمشاركة بلا حدود في هذه المناسبات، أو الصد والشرود عنها والتشدد حيالها، أقترح حلاً إبداعياً في التعامل معها؛ وهو إعادة تشكيلها وقولبتها لتعكس رؤانا وقيمنا. أي أن ننظر لهذه الأحداث من زاوية نظرنا نحن. 

ولأضرب مثالاً بسيطاً بالأول من أبريل، فمن الممكن تعزيز قيم الصدق والوضوح في هذا اليوم، بدلاً من نشر الكذب فيه. وكذا في عيد الحب، بأن ننشر معاني الحب الجميلة في ثقافتنا.. وهكذا في كل مناسبة. وبهذا نكون شاركنا العالم ولم ننعزل عنه، ولكن بأسلوبنا المتفرد وليس بمجرد التقليد.