السرد التسويقي .. غوتشي كقصة تسويقية لن ينتهي سردها أبداً

651 مشاهدة
السرد التسويقي .. غوتشي كقصة تسويقية لن ينتهي سردها أبداً

الوضع الليلي

حينما فتحت الباب وتجولت في المحل بدأت القصة..

 

قبل شهر كنت في زيارة لفرع غوتشي - فيينا

لم تكن زيارتي الأولى ولكنها هذه المرة لأصبح أحد أفراد عائلة غوتشي فعلاً .. لا أدري ما سر إصراري على اقتناء حقيبة من غوتشي هذا الوقت تحديداً، اخترت الحقيبة فسألتني الموظفة وكأنها تجري حديثاً عادياً معي "هل هذه هي أول حقيبة من غوتشي؟ " ثم تركتني لدقائق وعادت برفقة قصتي - حقيبتي الجديدة - قدمتها لي وتمنت لي يوماً سعيداً ثم ودعتني، أثناء خروجي لمحت ظرفاً أنيقاً يحمل رسالة نصها كالتالي "عزيزتي منيره شكراً لزيارتك .. استمتعي بحقيبتك الجديدة والأولى من غوتشي .. فكتوريا .. فيينا 3.8.2018"

 

وقبل أن نحلل القصة كحالة تسويقية دعونا نعرف القليل عن القصة عبر التاريخ.

يقال بإن للقصة تاريخ أقدم من ظهور التاريخ، حيث كانت القصص ـ قبل اختراع الخط  وتسجيل حوادث الأزمنة بواسطتها ـ تنتقل كأدب شفوي من لسان إلى لسان آخر، فعُرف الإنسان بفطرته كراوي قصص إذ لعبت القصة دوراً مهما في تطور تاريخه وثقافته ومبادئه وقيمه وأعرافه من جيل إلى جيل.

لكن السؤال المهم ما الذي حدث للقصة اليوم؟ وما الذي فعلته بعض العلامات التجارية لتجعلنا نشارك قصصنا معها للآخرين كأحد استراتيجيات التسويق؟

أصبحت القصة تلعب الدور ذاته وربما غدت أكثر تأثيراً من سابق عهدها عندما بدأ خبراء التسويق في استخدامها كاستراتيجية رائعة للتأثير على المستهلكين وزيادة المبيعات، يقول سيث غودين - رائد أعمال وأحد القادة الذي ساهموا في تغيير استراتيجيات التسويق - بأن "التسويق هو سرد القصص" فمع التغير الذي دخل على استراتيجيات التسويق بعد الثورة الرقمية اتبعت العلامات التجارية أسلوب السرد القصصي والذي يستخدم لغة المشاعر كورقة رابحة للتأثير في سلوكيات العميل  و قراراته الشرائية.

بعض العلامات التجارية غيرت مفاهيم اللعبة واتخذت من السرد التسويقي والذي يأتي من العملاء أنفسهم عن العلامة التجارية أسلوباً جديداً في التسويق، فوضعت له الأسس والقواعد ليتولد من شخصية العلامة التجارية وأسلوب موظفيها والمحتوى الذي تجتهد في صنعه لخلق قصة لا تنسى، فيجمع السرد التسويقي - حسب ما عرّفته شخصياً من خلال تحليلي لقصتي مع غوتشي بين التسويق الشفوي word of mouth والسرد القصصي storytelling.

 

وبحسب دراسة ذُكرت في كتاب ٦٠ ثانية في التخطيط الاستراتيجي للعلامات التجارية "أن هناك ٨ من أعلى عشرة دوافع للشراء تقودها العاطفة"، اتبعت غوتشي استراتيجية السرد التسويقي واستخدمت المشاعر، إذ أن البطل الحقيقي هو المستخدم النهائي لهذا المنتج - وهي أنا في هذه الحالة - فغوتشي تعّي تماماً بأن العلامات التجارية تزدهر استناداً على قصصها وأساطيرها التي تصنعها لعملائها ويروونها عنها وأن ما لديها من منتجات أقل أهمية مما لديها من قصص، ربطت القصة بحدث مهم وعاطفي، وصنعت لي قصة أسردها بكل حب وتقدير لمن حولي، فرّكزت على قيم عاطفية تربطني بها ذكريات جميلة كزيارتي لفيينا صيف 2018 وكونها عزفت على وتر المرات الأولى لتبقى علامة تجارية احترمها وأنتمي لها.

بهذه الرسالة البسيطة في تعبيرها، العظيمة في قيمتها، جعلتني أعتقد بأن هذه الحقيبة هي أفضل حقيبة اقتنيتها على الإطلاق دون أن تقول بصريح العبارة "من الآن أنت عميل دائم لنا"، فالنظرة والتجربة الإيجابية للعلامة التجارية أكثر تأثيراً على ولاء المستهلك، إن كنت أحد العاملين في هذا المجال لا شك بأنك ستحتاج إلى تكوين اتصال عاطفي بهدف كسب ولائهم، إذ تُظهر الأبحاث أنه عند تقييم العلامات التجارية، يُحكّم المستهلكون مشاعرهم بشكل كبير جداً -مشاعر وتجارب شخصيّة- أكثر من استخدامهم للمنطق -وصف المنتَج ووظائفه-، وتم إثبات هذا بموجب تصويرعصبيّ، والتي برزت فيها بوضوح تلك المساحات من الدماغ التي يتم تحفيزها أثناء الشراء.

 

أخيراً، العلامة التجارية بحد ذاتها قصة مجازية تتصل بشيء شديد العمق حتى يكون العميل جزءاً من التجربة، فالعلامات التجارية الناجحة قصص لن ينتهي سردها أبداً.