العميل ليس دوما على حق

2530 مشاهدة
العميل ليس دوما على حق

الوضع الليلي

تمهيد

لعل معظم القراء قرأ أو سمع المقولة الشهيرة
العميل دوما على حق | Customer is always right

وهي قاعدة لا يصح تعميمها ولكل قاعدة شواذ، والعملاء مع الأيام يصبحوا أكثر تطلبا منذي قبل، فهل كل العملاء على حق، هل دائما يجدر بالإدارة أن تقف في صف العميل ضد الموظف؟ عن هذا السؤال سأجيب في هذا المقال.


العملاء على أنواع

العملاء على أنواع منهم الكريم ومنهم اللئيم، منهم المعافى ومنهم السقيم، منهم الشاب ومنهم من احدودب ظهره، موظفوك سيواجهون نماذجا متنوعة من العملاء، وتذكر أنهم حتما سيواجهون النموذج السيء الذي يسيء إلى أشخاصهم بل وربما يشتمهم بجريرة لا شأن لهم بها، نموذج العملاء الذي ينظر بنظرة دونية لموظفي الخط الأول وأنهم غير متعلمين وغير مدربين وأنهم لو لم يكونوا فاشلين لما انتهى بهم المطاف في هذا المكان، حسنا عليك أخي صاحب الشركة أن تضع حدودا واضحة وفاصلة بين الحالات التي يكون بها العميل على حق والأخرى التي يكون بها العميل على خطأ وعليك أن تستفيد من جميع الحالات السابقة التي حدث بها خلاف بين أحد موظفيك وأحد عملائك ليكون من الدروس المستفادة لجميع الموظفين الحالين وكذلك للموظفين الجدد حين تدريبهم.


Dunning–Kruger effect

تأثير دانينغ-كروجر هو انحياز معرفي يشير إلى ميل الأشخاص غير المؤهلين للمبالغة في تقدير مهاراتهم بسبب عدم قدرتهم على التنافس والمعرفة والتفريق بين الشخص الكفء وغير الكفء أو يعانون من وهم التفوق، يمكن اختصار هذا التأثير بمقولة شهيرة وهي "يمنحك الجهل ثقة أكبر مما تمنحك المعرفة" لتشارلز داروين ، الشاهد أن بعض العملاء مصاب بهذا التأثير وهذه النوعية مزعجة جدا حينما تتصل لتستفسر أو لتشتكي ويصعب إقناعها بأنها على خطأ فقبول الخطأ لدى هذه الفئة ضرب من المستحيل، ومقولة العميل دوما على حق تعزز من هذا التأثير لدى الطرفين سواء العميل أو الموظف.


الموظف أم العميل أيهما أهم؟

إن كنت تريد أن يحترم موظفوك شركتك وأن يشعروا بالانتماء والفخر لكونهم أحد منسوبيها فعليك أن تدافع عنهم تماما كما تدافع عن عملائك، فالعميل الذي يخطئ عليه أن يعرف أنه على خطأ، والموظف عليه أن يرد باحترافية دون أن يخطئ بشخص العميل فإذا فعل ذلك فقد أدى الذي عليه، والعكس صحيح، إجابة على السؤال أعلاه كلاهما مهم ولا تفضيل لشخص على آخر

بعض الشركات بدأت تتبنى مقولة جديدة وهي الموظف أولا ثم العميل، فرغم أن العميل هو مصدر المال إلا أن الموظف الغير سعيد والذي تتدنى لديه نسبة الاندماج في العمل لن يستطيع أن يجعل عملاءك سعداء ففاقد الشيء لا يعطيه، أما أسلوب الإدارة الذي يجبر الموظف على الإذعان لهراء العميل المخطئ فهي عاجلا أم آجلا ستوافق على استقالة هذا الموظف، وللأسف في مجتمعاتنا كثيرا ما نسمع ونقرأ عن حالات فصل للموظفين بسبب العملاء ولكننا لم نسمع مطلقا عن حالات تم فيها طرد العميل بسبب إساءته لموظف، أنت لا يمكنك أن تتخيل صعوبة مهام موظفي الخط الأول مالم تشغر منصبا في الخط الأول ولا يمكنك أبداً أن تشعر بالطاقة والجهد الذي يحتاجه ذلك الذي بحد وصفك تظنه جالسا تحت التكييف وعلى رأسه سماعة إلا لو قمت بما يقوم به في سابق مسيرتك المهنية

كم هي عدد المرات التي يواجه فيها موظفو خدمة العملاء أو موظفو الشكاوى عملاء يستفسرون أو يشتكون على جوانب في الخدمة أو المنتج قد تم ذكرها بنص صريح ضمن بنود العقد المبرم بين الطرفين، ولعل العميل يصعد ويحلف بالأيمان المعظمة ثم لا يلبث أن يكتشف أن الخطأ خطأه

قصة: عميل يتصل ليشتكي مدير حسابه للمدير الإقليمي للمبيعات، يشتكي بأنه اتصل عليه الساعة الثالثة صباحا - بعد منتصف الليل - ولم يرد عليه مدير الحساب ... بحق السماء الساعة الثالثة مساءا ... الآن ردة فعل المدير الإقليمي إما أن تردع العميل عن قلة ذوقه أو تدمر إخلاص الموظف وولائه للشركة

قصة ثانية: شخصيا ممرت بتجربة عندما كنت أعمل في شركة شحن عالمية في بداية مسيرتي المهنية أتذكر ذات يوم استقبالي لأحد العملاء الممتعضين من تأخر شحنته وكنت أخبر العميل أني سأبحث له عن سبب التأخر إذا ما أعطاني رقم التتبع وكان على وجهي ابتسامة، إلا أن العميل لم تعجبه الابتسامة وأخذ يتهمني بأني سعيد لتأخر شحنته، فقلت له التبسم في وجه أخيك صدقة ... أخذ يبربر وبدأ بالغلط أوكلت المهمة لزميل لي وخرجت من منطقة الاستقبال التي كنت قد نزلت لها مؤقتا لأخذ بعض الظروف لأعطيها لعميل آخر كنت سأزوره في ذلك اليوم ... من أخطأ وهل يحق للعميل أن يشتكي على موظف استقبله بابتسامة ووعده بحل مشكلته؟

قصة ثالثة: اشتريت ذات يوم برادة مياه من أحد منافذ بيع الأجهزة الكهربائية، عدت للمنزل ... لا تعمل ... عدت مجددا للمنفذ جربها أمامي وكانت تعمل على أكمل وجه، سألني سؤال الموظف وبسؤاله كان وكأنما رماني بكأس ماء بارد، قال لي: هل أنت متأكد بأنك وضعتها بقابس نظامه 220 فولت؟ ... أخوكم بالله لم ينتبه لهذه النقطة وكان قد وضعها بأقرب قابس له بالبيت وكان ذلك القابس بقوة 110 فولت ... شكرت الموظف وعدت للمنزل بحثت عن قابس 220 وإذا بها تعمل على ما يرام ، تخيلو سيناريو العميل المتعجرف لو كان مكاني ورفض الاعتراف بخطأه ولربما أخذ يتطاول على الموظف المسكين بحجة أنه اتهمه اتهاما مبطن بالغباء ورفض إلا أن يتم تبديل البرادة وإلا سيشتكي لوزارة التجارة ويصعيد لكل من له أمارة ... حسنا هذا السيناريو وارد جدا فكيف ستتصرف إدارة المنفذ فيما لو حدث، هل ستقف مع العميل أم مع الموظف.


هل ترغب بقراءة المزيد من القصص.

 

هنالك كتاب وكذلك موقع الكتروني (باللغة الانجليزية) مهتم بجمع القصص والتجارب الغريبة ولكن هذه المرة ستقرأ الجانب الآخر من القصة لأن كاتبها هو الموظف وليس العميل ، تدور أحداث معظم القصص في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وتتنوع بين قصص مراكز الاتصال ومنافذ البيع بكل أنواعها والمراكز الخدمة والمستشفيات والفنادق، يمكن للقراء الاستئناس ويمكن لأصحاب العمل تعلم دروس قيمة منها حيث يمكن تصنيف القصص المعروضة بحسب الصناعة التي وردت منها، ومن الطريف أن مؤسس الموقع ومؤلف الكتاب هو شخص مر بنفسه بالعديد من هذه التجارب أثناء عمله في عدة جهات وأسس الموقع ليثبت عدم صحة هذه المقولة التي تعتبر من المقولات الأكثر شيوعا في أوساط صناعة خدمة العملاء.


خاتمة

أتمنى من الشركات أن تضع هذه الحقائق نصب عينيها فالعميل ليس دوما على حق، وإذا وقفتم في صف العميل إذا كان على خطأ وجعلتم ذلك على حساب الموظف سيرحل عنكم، أتمنى كذلك من الجهات التي تدعم العملاء وتحافظ على حقوقهم أن تقوم بالمقابل بحفظ حقوق الموظف بأن يتوفر لديها تصنيف للشكوى الكيدية لتؤثر سلبا في سجل العميل المتشكي لأن هذا العميل أخذ من وقت وجهد هذه الهيئات وكذلك وقت وجهد الموظفين في الجهات المقدمة للخدمة أو المنتج بغير وجه حق، كما أرجو ممن استمتع بالمقال أن يشاركنا بعض التجارب الشخصية التي مر بها وأخص بذلك موظفي خدمة العملاء والشكاوى وكذلك الموظفين الذين يعملون في منافذ البيع


ملاحظة

"الآراء الواردة في هذا المقال شخصية ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر جهة العمل التي أنتمي إليها"

جميع مقالاتي المنشورة في لنكدإن هي للاستخدام المجاني غير التجاري

تابع صفحتي لتصلك أحدث مقالاتي ذات العلاقة بتجربة العميل أو أبحاث السوق