المتحدث الرسمي لا يتحدث

506 مشاهدة
المتحدث الرسمي لا يتحدث

الوضع الليلي

المتحدث الرسمي له أهمية كبيرة للجهة التي ينتمي إليها. فهو ليس موظف عادي بل يُعتبر ممثل لتلك الجهة ولسانها. والعمل بهذه الوظيفة يتطلب مواصفات معينة لأن كل كلمة تكاد تكون محسوبة وكل تصرف يكون عادة في الحسبان. فهذه الوظيفة لابد لها من تهيئة وتدريب بالإضافة للتخصص الدراسي. فأغلب تلك الوظائف تتطلب درجة علمية في تخصص الإعلام أو العلاقات العامة وأن يكون متحدث لبق ذو خبرة في المجال وخبرة في الجهة التي ينتمي إليها ومعرفة بخصائص المجتمع والثقافة التي هو فيها. إلا أن التحدي الأكبر هو في المهام الوظيفية للمتحدث. فيعتقد البعض أن مهمته تكمن في اعلان أخبار جهته والحقيقة أن وظيفة المتحدث الرسمي تتعدى ذلك بكثير. فمن ضمن مهامه الرئيسية التواصل الفعال، فهو ليس منبر من جهة واحدة فقط، يوصل صوت من يمثله بل هو ينقل ويستقبل أيضا ويتفاعل مع ما يستقبله. وأن يكون صادق دائما وليس بالضرورة أن يكون صريح.

وفي تقرير من صحيفة مكة بعنوان "من أكثر المتحدثين الرسميين صمتاً" نُشر في تاريخ 23 يوليو 2017  بهدف قياس مدى تجاوب المتحدثين الرسميين لعدد من الجهات الحكومية مع وسائل الإعلام وقد تم ارسال الاستفسارات عن طريق البريد الالكتروني ورسالة نصية بالجوال لكل متحدث. وكانت نتيجته تجاوب أربعة متحدثيين رسميين من أصل 18 متحدث تمت استجابتهم للأسئلة خلال أول ثلاثة أيام. هذا التقرير يقيس مدى استجابة المتحدثيين على استفسار مؤسسة اعلامية عن طريق وسيليتين تواصل ( البريد الإلكتروني و رسالة نصية على الجوال) وعلى حد علمي لايوجد أرقام تقيس استجابتهم على استفسارات المواطنين خصوصاً إذا علمنا أن أغلب الجهات الحكومية تم تعيين متحدث رسمي لها وتم انشاء حسابات لهم في تويتر كذلك.

مما ألاحظه ولعل الأغلب يشترك معي في هذه الملاحظة أن الوضع لدينا في تحسن ملحوظ فمنذ أكثر من عشر سنوات لم نكن نسمع بمصطلح  "المتحدث الرسمي" وإذا سمعنا به، شاهدنا خبر تعيينه في الصحف فقط ثم لاشئ فعال يذكر بعد ذلك. حالياً الوضع اختلف، ومع وجود منصات التواصل الإجتماعي وخصوصا تويتر شاهدنا لدينا فعلياً متحدثين فاعلين في منصة تويتر ينقلون أخبار جهاتهم، يتجاوبون ويتعاملون مع الأحداث التي تمس تلك الجهات بشكل ملاحظ وطبعاً درجات التفاعل مختلفة من متحدث لآخر. كذلك، هناك بعض الجهات وثقت حسابها في تويتر وسمت الحساب بوظيفة المتحدث الرسمي وليس بإسم المتحدث نفسه وهذ برأيي خطوة جميلة وفيها مهنية عالية بحيث أن يكون الحساب موثوق ولايختلف بتغيير المتحدثين.

خلاصة القول، لاشك في أن وظيفة المتحدث الرسمي من أصعب الوظائف برأي لأن لها علاقة في البناء والحفاظ على صورة الجهة نفسها. ومع انشاء واتساع قنوات التواصل خصوصاً الإجتماعي منها لأغلب هؤلاء المتحدثين تكمن الخطورة والصعوبة. فالإستجابة لابد أن تكون سريعة وغير انفعالية وصادقة وواضحة. لأن غلطة المتحدث الرسمي ليست بعشرة فقط بل بمليون.