المحتوى البطل في رمضان

822 مشاهدة
المحتوى البطل في رمضان

الوضع الليلي

المقال التالي موجه للجيل القادم من مختصي التسويق: اعزائي المبدعين القادمين، في حال قرائتكم لهذه السطور فهذا يعني أنه فاض بي و اضطررت أن أكشف لكم حقيقة بعض العادات التسويقية السيئة. 

  

 أتعلم عزيزي القارئ ماهو أهم فرق بينك و بين و بين الكيان التجاري عندما يرغب كلاكما بالتواصل؟

 

الفرق هو انك تستطيع في أي وقت الاتصال على صديقك بشير (لا ادري لماذا اخترت اسم بشير تحديدا) و الدردشة معه بكل مايخطر على بالك، و أسوأ ماقد يحصل أن يغضب منك بشير و تنتهي صداقتكما و تتعرف أنت على أصدقاء جدد تحدثهم عن رداءة الصداقة مع بشير.

 

الكيان التجاري لا يستطيع فعل ذلك، كل عملية اتصال مع أي جهة يجب أن تكون مدروسة منذ أن تخلق فكرتها و حتى تنفذ و يقاس أثرها، لماذا؟ لأن الاتصال الخاطئ قد يؤدي الى تشوه الكيان، بل و أحيانا موته.

 

لن أتحدث هنا عن عملية الاتصال، فهي كبيرة و معقدة، سأتحدث فقط عن جزء بسيط منها و هو الاعلان التجاري من حيث  الهدف و المحتوى.

 

الاعلان التجاري من حيث الأهداف لا يكاد يخرج عن هدفين:

  • بيع منتج.
  • بناء هوية. 

 

الاعلان من حيث المحتوى سيندرج غالبا تحت أحد ثلاثة تصنيفات:

 

  • المحتوى البطل: و هو محتوى ذلك  الإعلان الفريد الوحيد الذي يستهلك في تحضيره مئات اكواب القهوة و الكابتشينو و السندويتشات و المكافآت لمجموعات الاستطلاع و مشاركي الاستبيانات، و عشرات الليال المتعبة بين مواقع التصوير و غرف الإنتاج،  لينتج في النهاية ما تظل تتفشخر فيه بين زملاء العمل و الأصدقاء حتى يبدؤون في تخطي حاجز الحياء منك و اخبارك بكل صراحة أنك زودتها. محتوى يفترض به أن يظهر أكثر من مرة كل سنة، و في كل ظهور ينتشر تلقائيا كالنار في الهشيم. تستطيع استخدام هذا النوع من المحتوى في بيع منتج ما مثلاً، لكن حرام !! بكل هذا المجهود تستطيع بيع "قيمة" تبني فيها هوية كيانك بأكلمه، لتبيع منتجات وليس منتج، لسنوات و ليس لموسم واحد. (أشهر الاعلانات التجارية من هذا النوع هو اعلان فولفو)

 

  • المحتوى المحوري: و هي مواد تعدها و تنشرها بشكل متكرر  لتغطي موضوعات تهم و تجذب العملاء و المجموعات التي تستهدف بقاء التواصل معهم و الارتباط بهم.

 

  • المحتوى المعتاد: محتواك و رسائلك اليومية عن منتجاتك و خدماتك و أنشطتك، تستهدف فيه غالبا محركات البحث و العملاء الجدد.

 

الذي دعاني لكتابة هذا المقال التفصيلي بعض الشيء هو المحاولات المستميتة للشركات التي تعمل في السعودية لإخراج محتوى بطل، بهدف بناء الهوية، في شهر رمضان تحديدا. مايدفع الشركات للقيام بذلك هي معطيين فقط، الأول هو وجود سمات سايكوجرافيه معينة لهذا الشهر و الثاني هو ارتفاع نسبة متابعة التلفزيون فيه.

 

لأقرب الصورة عن مدى "عبثية" هذه الممارسات سأشبهها بأن تقرر أنت الذهاب لخطبة الفتاة التي تحبها في شهر رمضان تحديداً، منطقك في ذلك هو أن والد الفتاة يصلي التراويح في رمضان، و أن والد الفتاة لديه وقت فراغ كبير في رمضان، فتستنتج أنت أنك اذا خطبت ابنته في رمضان فستنال استحسانا أكبر من والد الفتاة و تزيد فرصك في الظفر بفتاة الأحلام !!

 

 بناء كيان تجاري يظل لعشرات السنين(وسم) لا يكون بالانطلاق مع القطيع في ممارسة لم تثبت فائدتها علمياً، بناء وسم يعيش لأجيال هو في الالتزام بالأساسيات و ان ثقلت، كالتأكد من وضوح الأهداف و نوع المحتوى و ما الأثر المتوقع. ليس ذلك بالمستحيل، و اقرب و اقوى الأمثلة هو ما فعلته الاتصالات السعودية، استغلال معدلات المشاهدة العالية خلال شهر رمضان في  استعراض مشاريع طموحة لأبناء و بنات و أقارب المشاهدين (هذه المشاريع دعمتها الاتصالات السعودية، وبالتالي فالشركة استعرضت القيمة التي تقدمها للمجتمع السعودي بأكثر الطرق لباقة و الهاما)، ما قدموه يعبر عن فهم متميز لمجتمعهم و طموحاته و سلوكه، تحية للمبدعين الحاليين و السابقين الذي عملوا على هذا الإعلان.