تجريد الوسم

110 مشاهدة
تجريد الوسم

الوضع الليلي

مدينة غاينسفيل بولاية فلوريدا أرادت أن تكون أكثر تنافسية فخرجت عن المألوف وتخلى المسؤولون عن فكرة وجود شعار خاص بالمدينة. حاولوا زيادة التواصل مع المواطنين بحيث يكون كل مواطن جزء من الهوية. فعلى سبيل المثال، بدلاً من مطالبة المواطنين بمعرفة أن المعلومات حول إعادة التدوير يمكن الحصول عليها عن طريق إدارة الأشغال العامة، يقدم لهم موقع المدينة المعلومات التي يحتاجونها مباشرة وبالتالي يتم اختصار عملية الحصول على المعلومة.

 هناك الكثير من العلامات التجارية في المدن ولديها شعارات بل وأنها تنفق مبالغ طائلة من المال على هذا الجانب. لكن المغزى الحقيقي هنا يطمح لأن يكون الأشخاص الحقيقيون هم الواجهة بين المستهلكين والمنتجات بدلا من العلامة التجارية وذلك بعدم التركيز على أي شعار أو تأثير مرئي. كما أنها ومن وجهة نظر عملية تحد من تشوش الشعارات وتجعلها أكثر رشاقة.
وبشكل عام إذا كان أحد الأهداف الرئيسية للإيسام يهتم بزيادة الوعي بالعلامة التجارية مع ضمان مستوى معين من الجودة والرضا عن منتج أو خدمة فيجب فعلا ألا ننساق خلف العامل البصري فقط وتسعى للتفنن في إبراز أحد جوانب الوسم مع تجاهل الجوانب الأخرى. 

 قبل عدة سنوات لم يكن من السهل تقبل فكرة أن تشاهد منتج شهير مثل "كوكا كولا" على أرفف البيع في المتاجر مع استبدال اسم المنتج على العبوة بأكثر الأسماء شهرة بحسب المنطقة. وعلى سبيل المثال يمكن أن تزور أحد متاجر التجزئة فتجد عبوة تحمل اسم محمد أو سارة أو فيصل أو غيرها من الأسماء. لا أنكر أنني لم أفهم الفكرة من الوهلة الأولى، لكن مع الوقت بدأت أتابع عدد من الأطفال يبحثون عن عبوة كتب عليها اسم كل فرد منهم وكلما وجد أحدهم طلبه شعر بسعادة غامرة وهذا بالتأكيد ينعكس على علاقته بالمنتج مستقبلا. 

دفعني ذلك الموقف للبحث حول الظاهرة وتطبيقاتها والأسباب التي تدفع كثير من المنشآت لهذا التوجه مؤخراَ. في حقيقة الأمر أن ما حدث هو ببساطة  تجريد الوسم من أحد الرمزيات أو المضامين الخاصة به، سواء كان الاسم أو الشعار أو غيره. النتيجة المرجوة في الغالب من عملية الانتقال من اسم محدد إلى اسم عام تتمثل في زيادة ارتباط المنتج بالجمهور المستهدف. وأنت بالتالي كعميل تشعر بإضفاء الطابع الشخصي وكأنه صمم خصيصا لك أنت فقط.

إذا كان العقل يحلل الصور بشكل أسرع من الكلمات بشكل ملحوظ، فلا عجب أن نتابع سعي العلامات التجارية لتكون أكثر بساطة وجاذبية للعملاء. تابع معي تطور شعار شركة مثل "نايك" على مدى سنوات وفي كل مرة تكون عملية التبسيط جوهرية. اليوم يستطيع أي شخص في أصقاع الأرض تمييز هذا الشعار في جزء من الثانية. وفي الغالب فإن تركيز الشركات على هذا التوجه ربما يزداد مستقبلا حيث بات السعي لمزيد من الرشاقة ملحوظ بشكل لافت مؤخرا. 

المخيف في هذه العملية أنها يمكن أن تظهر الوسم بشكل أكثر ذكاء وفي نفس الوقت قد لا يتقبلها البعض وبالتالي لابد أن تكون مدروسة بعناية.