تسويق الترفيه

936 مشاهدة
تسويق الترفيه

الوضع الليلي

الرياض اليوم لم تعد المدينة التي نعرفها سابقا من حيث الترفيه. فمنذ أن أنشأت هيئة الترفيه في مايو 2016 وبدأنا نسمع ونشعر بنسائم الترفيه تهب علينا بين الفينة والأخرى. ومنذ بداية 2017، أصبح هناك روزنامة للترفيه تُرصد فيها الفعاليات المصاحبة لكل أسبوع. وأعتقد أننا هرمنا نحن سكان الرياض من أجل لحظة أننا نحتار في أي الفعاليات سنختار لزيارتها في اجازة نهاية الأسبوع. فسكان الرياض عطشى للترفيه بلا شك ولكن هذا العطش اذا لم يروى كما ينبغي، أخشى ما أخشاه أن يضعف الإقبال على الأنشطة والفعاليات وأن تُبنى صورة ذهنية غير مشجعة عن الترفيه المحلي.

فعلى سبيل المثال، خلال اجازة نهاية الأسبوع الماضي كان في مدينة الرياض ثمانية فعاليات، حضرت اثنتين منها وحاولت أن أقرأ ردود فعل الجمهور في تويتر على الفعاليات الأخرى في نفس الفترة الزمنية. فكانت المحصلة ثلاث نقاط مهمة جراء هذا الرصد والقراءة.

أولا: الأسعار، فسعر تذاكر الدخول كانت بمتوسط 80 ريال تقريبا للفرد. ويدفع الفرد 50 ريال تقريبا في المتوسط لشراء وجبة داخل هذه الفعاليات. فكم ستدفع عائلة مكونة من 5 أفراد للدخول والإستمتاع بهذه الفعالية وهي لمدة يوم وفي المتوسط 4ساعات؟ فاستراتيجية التسعير لهذه الفعاليات تدعو للإستفسار ما إذا كانت موجهة للأغنياء فقط؟ فإذا كانت موجهة لهذه الطبقة فلابأس ولكن أين نصيب الطبقات الأخرى من حصة الترفيه؟ وإذا كان السعر الحالي موجه للطبقة المتوسطة فهنا لابد من مراجعة استراتيجية التسعير بشكل عاجل لتناسب هذه الفئة.

ثانيا: المحتوى. ويندرج تحته نقطتين وهما التشابه والإختلاف. فالتشابه المقصود به أن الفعاليات تكاد في مجملها متشابهة مكونة من عربات الطعام المتنقلة food trucks وهي مايبدو أنها الموضة الدارجة مؤخرا وأركان (بوثات) متشابهة المحتوى وأحيانا الأشخاص. أما الإختلاف، فبعض الفعاليات ركزت في اعلانا تها بتقديم عرض مختلف مثل تركيز على رياضة أو نشاط معين ولكن ومن خلال قراءة آراء الحضور، تبين أن النشاط الرئيسي الذي لفت انتباه الجمهور وحضروا من أجله جاء خجولاً يمشي على استحياء وطغى طابع العربات المتنقلة والأركان. فعند الإعلان عن نشاط مختلف، لابد من أن يكون هذا النشاط هو الطاغي على الفعالية ليتناسب مع توقعات الحضور.

ثالثا: ادارة الحشود. هناك زحام شديد على بوابات الدخول مما دعى لعدد لابأس به لقرار عدم الدخول أصلاً من مجرد مشاهدة الزحام عند البوابات. والحقيقة أن أغلب هذه الفعاليات عمل باستراتيجية شراء التذاكر مسبقا وهي استراتيجية جيدة لحل مشكلة الزحام ولكنها لم تفعل كما ينبغي في أغلب الفعاليات. فمن اشترى التذكرة مسبقا يبدو أنه لابد له من الوقوف والإنتظار في مسار الدخول لأنه وببساطة لايوجد مسار مخصص لهذه الفئة.

خلاصة القول، سعداء جدا بوجود الترفيه وأنشطته، ولكن هذه الفترة بالذات هي فترة حساسة جدا لتكوين صورة ذهنية عن الترفيه المحلي إما ايجاباً أو سلباً، فإذا بنيت صورة جيدة للترفيه في هذا الوقت في أذهان المستهلكين تناسب توقعاتهم وتصمم على احتياجهم، فسيشارك قطاع الترفيه في تحقيق طموح رؤية المملكة 2030 بهذا الخصوص، واذا تكونت صورة ذهنية سلبية عن الترفيه المحلي فستحتاج هيئة الترفيه لسنوات ولجهود ولأموال ليست بالبسيطة لتغيير هذه الصورة