تقييمات ومراجعات العملاء

754 مشاهدة
تقييمات ومراجعات العملاء

الوضع الليلي

تمهيد

سلوك العملاء وتحديدا جيل الألفية (ممن ولدوا بين عام 1976 وحتى عام 2000) لديهم نزعة قوية تجاه البحث في الانترنت عن أي شيء قبل شراءه أو تجربته، وقد شكلت تقييمهات العملاء الذين جربوا الخدمة أو المنتج من قبل ثم قاموا بالتقييم وكتابة مراجعة عاملا قويا في اتخاذ القرار لدى العملاء المحتملين، فقبل مشاهدة أي فلم نقوم بزيارة موقع أي إم دي بي، وقبل تجربة أي مطعم قد نطلع على مراجعات العملاء في كل من جوجل مابس وكذلك تريب أدفايسور ولا يمكن الاستغناء عن نفس الموقعين أثناء القيام بأي رحلة سياحية للتحقق من أي وجهة ترغب بزيارتها تستحق وقتك ومالك، وقبل أن نحمل أي تطبيق جديد على هواتفنا الذكية فإن العامل الرئيسي الذي يؤثر في تفضيلنا لتطبيق عن تطبيق آخر هو تقييم المستخدمين / المجربين لهذا التطبيق ضمن المتجر سواء كان متجر أندرويد أو متجر أبل، وقبل القيام بأي رحلة مع أحد سائقي أوبر أو كريم نطلع على تقييمه فإذا لم يعجبنا ألغينا الرحلة وانتظرنا اختيار سائق آخر أعلى تقييما وقبل شراء أي كتاب قد نرغب بالاطلاع على آراء ومراجعات العملاء على موقعي أمازون وجودريدز على سبيل المثال الصورة أدناه من موقع أمازون لكتاب أردت شراءه ولكن قبل الشراء اطلعت على تقييم القراء له وكذلك مراجعتهم حوله

 

شخصيا أقوم بتقييم وبكتابة مراجعة عن كل شيء متاح لي أن أقيمه أو أكتب عنه، معلم سياحي، مطعم، كتاب قرأته، تطبيق هاتف ذكي جربته ... لماذا أقوم بذلك؟ هذا السلوك يرتبط بعدة دوافع قد يكون أحدها الرغبة بإفادة الآخرين إما للاستمتاع بتجربة استمتعت به أو تحذيرهم من خوض تجربة كانت سيئة بالنسبة لي، كذلك أشعر بأن صوتي مؤثر وأننا كعملاء نشكل قوة ضاغطة ضد المؤسسات التي لا تفكر إلا بالربح وبالتالي ندفعهم ليتمحور عملهم حول العميل واحتياجاته

ما هي تقييمات / مراجعات العملاء ؟

وهي المواقع التي توفر للعملاء فرصة لاستعراض تجاربهم بشكل تطوعي لتظهر لعامة الناس، وكون أن العميل يذهب لهذا المواقع بمحض إرادته فإن المشاركات والتقييمات الممنوحة فيها ستتميز بأصالة ودقة أكبر عن الاستبيانات التي يطلب من العميل المشاركة بها ويتم تحفيزه أحيانا للمشاركة بها، وهذا ما يحرص عليه القائمون على هذه المواقع حيث أنهم يقومون بالاطلاع على التعليقات والمراجعات المكتوبة قبل عرضها للتأكد من أصالتها وهذا ما يحافظ على الجودة التي يبحث عنها زوار هذه المواقع والذي يضمن لمن يتم تقييمهم الحصول على تقييم عادل من واقع مستوى الخدمة التي يقدمونها، ولا ننسى كذلك بعض المنتديات الاختصاصية الغير متخصصة بمجال التقييمات ولكنها توفر لمستخدميها فرصة مشاركة تجاربهم وذلك ينطبق على المدونات الاختصاصية كذلك ولكن تركيزي في هذا المقال على المواقع التي ذكرتها بالمقدمة

ما هي الصناعات التي يجب أن تهتم بهذا المصدر من بين مصادر صوت العميل الأخرى؟

كان التركيز سابقا على المطاعم والمعالم السياحية ولكن أمازون فتحت الباب على مصراعيه لتقييم أي منتج على وجه المعمورة يتم بيعه من خلال منصتها، وكذلك جوجل مابس أصبح بإمكانك أن تقوم بتقييم أي منفذ بيع أو مقدم خدمة موجود على خريطة الكرة الأرضية، وتكمن القوة في جوجل مابس أن إضافة أي منفذ بيع أو مقدم خدمة لا تتطلب موافقة صاحب العمل وإنما أي عميل يمكنه التقاط بعض الصور مع الإحداثيات لتقوم جوجل بإضافته خلال ساعات معدودة وليتمكن بعدها أي شخص من تقييم أو إضافة مراجعة عليه ومرة أخرى لا يمكن لصاحب العمل أن يحذف أي تعليق أو تقييم وهذا مصدر قوة آخر يعبر عن حيادية وأصالة هذه المنصات

مثال من ماليزيا

أصحاب العمل خصوصا في مجال السياحة لاحظوا تأثير هذه المواقع على أعمالهم، أثناء رحلة سابقة لي في ماليزيا وتحديدا في جزيرة بينانج لاحظت أن العديد من الوجهات السياحية تقوم بتعليق النتيجة التي حصلت عليها من تقييمات العملاء في موقع تريب أدفايزر وذلك لجذب السياح ورغب أن هذا الموقع ليس رائجا بشكل كبير في الشرق الأوسط إلام أن أنه خلال رحلتي في ماليزيا كان مستوى اعتمادي عليه لا يوصف ... أنت لست بحاجة إلى دليل سياحي ولا نصيحة شركة سياحية كل ما عليك فعله هو الاطلاع على التقييم العام للوجهة وأن تقرأ بعض التجارب المستعرضة بالإضافة لبعض الصور وبإمكانك أن تحكم على المكان قبل زيارته.

كتابة المراجعات وتقييم الشركات من قبل الموظفين

حتى الموظفين يمكنهم ترك استعراض لتجاربهم في الشركات التي عملوا بها ولولا أن أرباب العمل سيحاربوا ذلك لكان موقع مثل لينكدإن أو بيت.كوم وفرا هذه الخدمة ولكنهم لم يوفروها لتعارض المصالح، يمكنك الاطلاع على بعض المواقع لهذا الغرض والتي لا تتضمن للأسف تقييمات كثيرة من موظفي الشرق الأوسط ربما لتدني معرفتهم بوجود مثل هذه المواقع هنا هنا هنا

كصاحب عمل كيف تتعامل مع هذه التقييمات / المراجعات 

العديد من المواقع التي سبق ذكرها تتيح لرب العمل الرد على المراجعات ولكن العبرة ليست بالرد على العميل باعتذار في حال كان تقييمه سيئا أو شكره في حال كان تقييمه جيدا، العبرة تكمن في الاستفادة من جميع هذه المواقع واعتباره كمصدر معتبر لصوت العميل وأن يتم اتخاذ قرارات قورية على ضوء ما يتم كتابته، هذه المواقع توفر لك عين رقابية مجانية فلا تضيع فرصة استغلالها من أجل تحسين مستوى الخدمة المقدمة لديك، ملاحظات العملاء التي تم تقديمها قدمها معظمهم طواعية وهذه الملاحظات من ذهب فلا تستهين بأثرها لأنها قد تكون وبالا عليك في حال تراكمت وقد تصد عنك آلاف العملاء المحتملين وبالتالي تخسر حصة سوقية كبيرة لصالح منافسيك الذين استغلوا هذه الملاحظات والتقييمات لتحسين أعمالهم وإصلاح مكامن الخلل والضعف فيها، عودا على ذي بدء الرد على تقييم ومراجعة العملاء يعطي انطباعا بأنك تستمع إلى صوتهم ولكن احذر من أن تقدم وعودا كاذبة بتعديل الوضع لأن ذلك سيضاعف من حدة سلبية التقييمات مستقبلا

سؤال شائع: هل نطلب من العملاء أن يقوموا بتقييمنا على أحد هذه المواقع؟ 

سيطرح بعضكم هذا السؤال والإجابة من وجهة نظري الشخصية: لا أنصح بذلك بتاتا، قد يعمد البعض أحيانا متذاكيا بطلب ذلك من العملاء السعيدين فقط ... مجرد طرح هذا الطلب على العميل حتى ولو كان سعيد قد يبدوا غريبا ودائما ما أقول أن التقييم الجيد مثل الاحترام يكتسب ولا يطلب

في الختام

أتمنى أن يكون المقال مصدر إلهام لجميع أرباب العمل وأن يكون قد نجح في ترسيخ أهمية المواقع التي تقدم تقييمات ومراجعات العملاء وجعلها مصدر أساسي في برنامج صوت العميل، ودمتم بود
 


ملاحظة

الآراء الواردة في هذا المقال شخصية ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر جهة العمل التي أنتمي إليها، في حال أعجبك المقال لا تتردد بمشاركته مع شبكتك الاحترافية، جميع مقالاتي المنشورة في لنكدإن هي للاستخدام المجاني غير التجاري، قم بمتابعة صفحة مقالاتي لتصلك أحدث المقالات ذات العلاقة بتجربة العميل و أبحاث السوق