روسيا تفوز بكأس العالم .. بواسطة الشبكات الاجتماعية!

750 مشاهدة
روسيا تفوز بكأس العالم .. بواسطة الشبكات الاجتماعية!

الوضع الليلي

 

في غمرة الأحداث السياسية هذه الأيام والتحقيق الذي يقوده المحقق الأمريكي روبرت مولر تجاه تورط روسيا " كيانات وأفراد" في التأثير على السياسة الأمريكية منذ 2014م بما فيها جولة الانتخابات الرئاسية 2016 بين ترامب وهيلاري كلينتون - والتي يتوقع أن التأثير لصالح ترامب – ، نجد هناك توجهاً مختلفاً نحو الرياضة وخصوصاً استعدادات كأس العالم 2018 والتي ستقام صيف هذا العام في روسيا، إذ تشير مصادر شخصية أن روسيا بدأت بالفعل الاستعداد لنيل كأس العام ابتداءً من الشبكات الاجتماعية وليس من أرض الملعب كما هو معتاد!

تقع روسيا في المجموعة الأولى من المجموعات الثمان لكأس العالم، برفقة السعودية ومصر والارغواي، ومن المتوقع أن تشهد مباريات روسيا كثافة في الحضور وضغط جماهيري وأسري على اللاعبين والمسؤولين لتقديم أفضل المستويات والظهور بشكل مشرف – ولا يمنع بالتأكيد الوصول لأدوار متقدمة إذا خدمتهم الظروف!  أو الفوز بكأس العالم إذا خدمتهم أشياء أخرى !– ويأتي أمل المواطن الروسي مع وجود تخوفات عالمية من تكرار سيناريو مونديال 98 بعدما اعترف ميشيل بلاتيني الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم بقيام اللجنة المنظمة لكأس العالم في فرنسا " بتوجيه قرعة البطولة لتجنب مواجهة أصحاب الأرض مع البرازيل إلا في المبارات النهائية واصفاً إياها " بالخدعة البسيطة"، مختتماً تصريحه : "نحن لم نعمل 6 أعوام كي لا نقوم بهذه الخدعة البسيطة، هل تعتقد أن من ينظم كأس العالم لا يقوم بمثل ذلك؟ " .

 

وعوداً للمنتخب الروسي هذه الأيام فإنه حالياً  يدخل في استعدادات بدنية ورياضية لتهيئة الفريق ورصد الأداء الفني لفرق المجموعة، وفي مكان آخر يعمل فريق متخصص لرصد الأداء الاجتماعي للاعبي المجموعة في مواقع التواصل الاجتماعي ومدى إمكانية أن تسهم تحليل هذه السلوكيات في إبراز نقاط ضعف يمكن استثمارها بطريقة أو أخرى أثناء البطولة.

تقوم مهمة الفريق الالكتروني برصد حسابات اللاعبين في المجموعة الأولى بالدرجة الأولى ثم المجموعة الثانية "لاحتمالية مواجهتهم في حال تأهلهم إلى الدور 16 " ويكون مجال الرصد على النحو الآتي:

  1. رصد الحسابات الالكترونية الموثقة للاعبين في مواقع التواصل الاجتماعي: تويتر، انستغرام، سناب شات ... ، والاطلاع على محتواها ورصده بالكامل
  2. رصد التعليقات والردود التي تأتي على الحسابات الموثقة للاعبين وحصر السلبيات والإيجابيات و" التعليقات العنصرية"
  3. رصد التعليقات ومقاطع اليوتيوب لأهداف وأداء اللاعبين وتحليل التعليقات " الفنية" التي تشرح سلوك اللاعب وتصرفاته.
  4. رصد الظهور الإعلامي والقضايا التي خرج فيها على الوسط الإعلامي بالكامل
  5. رصد الدراسات والتقارير التي تصدر من مراكز أبحاث أو تقارير قديمة ، هنا مثلاً تقرير من الفيفا حول متوسط أطوال وأعمار  لاعبي منتخبات كأس العالم 2018

 

بعد مرحلة الرصد يتكون كم مهول جداً من التعليقات والمقاطع والردود، ويأتي هنا دور فريق يعمل على تحليل المقاطع وتفريغها في قوالب تحليلية مخصصة " تقوم بها إحدى الشركات العربية، بالإضافة لشركة لاتينية للفريق الارغواني لمعرفة حتى الاسقاطات باللغة العامية وغير المباشرة" وتركز هذه القوالب على تحليل المقاطع إلى جزئيات أقل على سبيل المثال:

  • المقاطع/التعليقات التي تظهر عيوباً أو قصوراً شكلياً: مثل اللاعبين الذين يذكرون في حديثهم أنهم يرتدون عدسات، أو تظهر مقاطعهم في انستغرام وسناب شات أنهم يرتدون نظارات طبية، أو عبارة ذكرها في برنامج تلفزيوني ولو على سبيل الطرافة " نظري ضعيف ما شفت الكورة تجيني " أو ما ينقله المعلقين في مواقع التواصل الاجتماعي ويظهر تكرارها بشكل ملحوظ، ومن العيوب مثلاً: قصر طول اللاعبين مثل يحيى الشهري أو العابد وغيرهم وإظهار مقارناتهم بأطوال اللاعبين في دول أخرى، أو ضعف الالتحام الجسدي ...
  • المقاطع/ التعليقات التي تظهر تعرض لاعبي المنتخب لإصابات في أنديتهم من بعد شهر ديسمبر 2017 ، وتحليل المقاطع والأخبار الصحفية وكذلك اللقطات ومدى قوة اللالتحام والتأثير المتوقع، وفي أي قدم ومدى استمرار المشكلة حتى كأس العالم " وذلك لاستخدامها أثناء المباريات" مثل ما حدث مؤخراً مع محمد صلاح على سبيل المثال.
  • المقاطع/التعليقات التي تظهر النمط الغذائي والمعيشي للاعبين، مثل: تناول الأطعمة الدسمة أو السريعة، المشروبات الغازية، تحسس من وجبات معينة، عدم تفضيل مناخ كالأمطار أو الحرارة الزائدة، تأثر البنية الجسدية وتفاوت اللياقة كالرشاقة التي تتحول إلى سمنة ثم تخضع لبرنامج علاجي.
  • المقاطع/ التعليقات التي تظهر القضايا الاجتماعية والسياسية ، مثل التعليقات العنصرية التي تواجه اللاعبين، أو الآراء السياسية تجاه أحزاب أو ظرف سياسي معين، وإذا ما كان اللاعب ضحية قضية اجتماعية خلال الأشهر الماضية أو ابتزاز أو مقاطع مشبوهة ونحوها.
  • المقاطع/ التعليقات التي تبرز أداء اللاعب رياضياً والمهارات التي يجيدها، مثل طريقة لاعبي الأظهرة في تهيئة الكرة ورفعها، طريقة التمرير من صانع اللعب، طريقة التغطية الدفاعية، خروج حارس المرمى والتقاط الكرة في أثناء تنفيذ الكرات الركنية، طريقة صف حائط الصد، سواء الأداء مع المنتخب في المبارات الودية أو مع الفريق لأنها قد تظهر سلوكيات متكررة مثل انحائة معينة قبل رفع الكرة، أو طريقة التمويه معتادة أو حركة مألوفة أثناء الكرات الثابتة " وتجد ذلك في مقاطع يوتيوب مخصصة أو أثناء تعليقات مفصلة بالردود"
  • المقاطع/ التعليقات التي تثبت نمطاً متكرراً لسلوك اللاعبين رغم اختلاف الأجيال، مثلاً: لاعبي المنتخب السعودي لا يجيدون الالتحام، قصر القامة يجعلهم لا يحسنون الكرات العرضية وخصوصاً في الدفاع، ضعف التركيز في الدقائق الأخيرة مما يجعلها فرصة ذهبية لاقتناص هدف، لاعبي مصر مثلاً الاستفزاز اللفظي أو الدخول العنيف ممكن يشتت ذهن اللاعب ويخرجه من المباراة

وغيرها من النقاط التي يتم تحليلها ثم بعد ذلك توضع في نقاط رئيسية بحسب تكرار الملاحظات وتأثيرها، ثم يتولى الفريق الفني في المنتخب الروسي الاطلاع على المقاطع التي تشرح هذه الملاحظات أو تبرزها، وبعدها تبنى التدريبات والخطط التكتيكية بناءً عليها، فكيف يتم الهجوم بالكرات العرضية، وكيف يحسن اللاعب الروسي معرفة أن اللاعب الظهير سيرفع الكرة إذا وضع قدميه بهذه الطريقة أم أنه سيموه ثم يأخذ خطوة للأمام.

السؤال هنا ... هل يمكن لروسيا ذات الترتيب 66 ضمن تصنيف الفيفا أن تؤدي أداءً مميزاً استناداً على ما تستقيه من هذه المصادر والتحليلات؟ فهي قد تنجح مع السعودية التي تسبقها بمرتبة واحدة، ولكن ماذا عن مصر والارغواي، أو أن المستوى الفني للاعبين الروس متدنٍ لدرجة أن الفائدة تكاد غير ملموسة؟

ما يهمنا هو أن نعرف أن كل ما يُكتب في مواقع التواصل الاجتماعي قد يتم اصطياده وتحليله من أطراف أخرى لأهداف مختلفة، وقد نساعد غيرنا بقصد أو بدون قصد أن ينتصر علينا بسهولة لأننا نفشي معلومات " أكثر من اللازم" خصوصاً لاعبي المنتخب ومقاطعهم التي ينشرونها وتحمل مضامين قد لا يفهمها المشاهد العادي... وعلى أمل في المستقبل أن تكون هذه الفكرة من ضمن الأدوات التي يستفيد منها المنتخب لصالحه.