٢٧ ذو القعدة ١٤٣٨ السبت، ١٩ أغسطس، ٢٠١٧ ٥:٥٠ م

شهر جديد و خدمة جديدة .. دليل شركات التسويق الآن متوفر في ماركيتيرز دليل شركات التسويق

شركة زين والإعلان الشجاع

شركة زين والإعلان الشجاع
+
-

يبدو أن اعلان شركة زين 2017 الذي تم اطلاقه في هذا الشهر المبارك نال من الشهرة مالم ينله اعلان آخر ليس فقط في هذه السنة بل على الأرجح في السنوات الماضية. فموضوع الإعلان في الأصل يعتبر من المواضيع الجدلية وناقشه الكثير وتم تحليله والغوص في تفاصيله ليس من قبل المتخصصين فقط بل من المشاهدين عموماً. ولعل من حسنات هذا الإعلان أنه وضَح إلى أي مدى وصل وعي وعمق المشاهد العربي والخليجي والسعودي بشكل خاص.

هناك نقاط معينة جاءت فيه كانت هي الأبرز في النقاش منها ظهور الطفل عمران ومنطقية وتسلسل عرض الأحداث والناحية اللغوية وكلمة " فَجْر"، ولعل هذه الكلمة هي من أخذ نصيب الأسد لدى المشاهدين عامة والمختصين خاصة. وسوف أركز في هذا المقال على هذه الكلمة.

أعتقد أن استخدام كلمة (فَجْر) في الإعلان جاءت في سياق ايحابي ومتنوع فالكلمة فيها طاقة قوية ليست بالضرورة أن تستخدم في مفهوم التدمير أو الإرهاب. فالقرآن الكريم ذُكرت به هذه الكلمة في سياق مختلف تماماً في آيات عديدة مثل:

(وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا)

(وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ)

(عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا)

بل إنني أرى أن هذه الكلمة لاتسخدم غالباً في "فعل" الإرهاب، فقد ربط الإعلام هذا الفعل المشين مع كلمة أخرى للأسف تأتي دائماً قبل أي عمل ارهابي وهي ليست بالطبع كلمة "فَجْر".

وهناك نقطة أخرى وهي أخذ هذه الكلمة فقط في الإعلان دون الجملة التي وردت فيها والتي أعتقد أن وضعها في جملة هي من يقلب مفهوم هذه الكلمة الجدلية ذات الطاقة والقوة الهائلة. لنقرأ :

لنفجر العنف رفقاً

لنفجر الضلال حقاً

لنفجر الكره عشقاً

لنفجر التعصّب نرقى

ومع كل هذا الجدل الذي طُرح ومايزال يُطرح وسيُطرح مستقبلاً، وكثير من المشاهدين والمهتمين الذين لم ترقهم هذه الكلمة نلاحظ أن عدد مشاهدات هذا الإعلان في اليوتيوب إلى كتابة هذا المقال قاربت الخمسة ملايين والنصف مع أكثر من ستة وسبعين ألف اعجاب وأقل من التسعة الاف فقط من المشاهدين لم يعجبهم هذا الإعلان. ومع مقارنة سريعة لإعلانات المنافسين نجد أن اعلان شركة زين استحوذ على النصيب الأكبر من المشاهدات والإعجابات. حيث جاء في المرتبة الثانية في عدد المشاهدات إلى الحادي عشر من رمضان اعلان شركة الاتصالات السعودية والذي حاز على أكثر من أربعة ملايين وسبعمائة الف مشاهدة وجاء في المرتبة الثانية في عدد مرات اعجاب المشاهدين اعلان شركة موبايلي بأكثر من خمسة آلاف ونصف اعجاب. فالأرقام كذلك لها رأي بهذا الإعلان.

أعتقد أن شركة زين على وعي من جدلية الخوض بهكذا مواضيع وآثارها لدى المتلقي. وأحسب لها الجرأة في الخوض في مواضيع شائكة تضع المشاهدين في خيارين لاثالث لهما فإما مع أو ضد. فالشركات غالباً تبتعد عن المناطق الشائكة لدى جمهورها ولاتشير إليها لامن قريب ولا من بعيد. ولكن شركة زين لها رأي آخر بهذا الإعلان الذي أستطيع أن أطلق عليه "الإعلان الشجاع" والذي إلى هذه اللحظة أرى أنه من الأسلم للشركات عدم الدخول في المواضيع الجدلية وأهمها برأيي "الدين والسياسة والرياضة".

في النهاية أترككم مع كلمات "الإعلان الشجاع" وربما يكون لكم رأي آخر أياً كان رأيكم السابق بعد القراءة الكلمات.

أشهد أن لا إله إلا الله

يا قادماً بالموت وهو خالق الحياة

أشهد أن محمداً عبده ورسول الله

مسامح حليم لم يؤذي من اذاه

الله أكبر

مِن مَن يخفي ما لا يظهر

الله أكبر

مِن مَن يحفظ لا يتدبر

الله أكبر

مِن مَن أمن حتى يغدر

اعبد ربك حباً لا رعباً

كن في دينك سهلاً لا صعباً

خالف ندك سلماً لا حرباً

اقنع غيرك ليناً لا غصباً

لنفجر العنف رفقاً

لنفجر الضلال حقاً

لنفجر الكره عشقاً

لنفجر التعصّب نرقى

كُلّما يفجرون كرهاً، سنغني حُبّا ... من الآن إلى السعادة.

 

 

 

حول الكاتب غادة الدريس

أكاديمية مختصة في التسويق وسلوك المستهلك وبحوث التسويق بشكل خاص. أعمل في الإستشارات التسويقية وكاتبة صحفية في صحيفة مال الاقتصادية.

التعليقات