عزيزي العميل: لدي أخبار سيئة

1818 مشاهدة
عزيزي العميل: لدي أخبار سيئة

الوضع الليلي

تمهيد

لابد من أن يأتي اليوم الذي نضطر فيه لإخبار عملائنا بأخبار سيئة، تتعلق إما بارتفاع الأسعار بسبب التضخم أو بتوقف الخدمة لسبب أو لآخر وحينها نحن بين خيارين إما أن نتصرف بكل برود ونتلقى الصدمات لاحقا والتي يمكن أن تكون موجعة جدا، أو أن نتصرف بحكمة ليكون وقع الخبر أخف وطأة على العملاء

صورة الغلاف هي لقطة من مقطع مدته دقيقه صدرعن شركة مثلجات يابانية تبيع الآيسكريم، اعتذر فيه كامل طاقم الشركة عن رفعهم لسعر المنتج بما يوازي التسع سنتات علما بأن سعرهم كان ثابتا منذ خمسة وعشرين عاما، وجعل مدة الفيديو دقيقة به رزمية كما لو كانت دقيقة صمت حدادا وحزنا على اتخاذ هذا القرار


أحد الأخبار السيئة: ارتفاع الأسعار

هناك حالات يكون فيها ارتفاع الأسعار حتميا خصوصا عندما تقوم الدولة برفع الدعم عن أسعار المحروقات مما يؤدي إلى رفع التكلفة التشغيلية لدى الشركات وذلك يعني تدني الربحية والحاجة لرفع الأسعار على المستهلك من أجل تعويض هذه الزيادة، مثال آخر يتعلق بفرض ضرائب معينة (كضريبة القيمة المضافة) رغم أن ذلك أمر واقع لا محالة ورغم أن كثيرا من العملاء يتوقع ارتفاع العديد من أسعار الخدمات والمنتجات بسبب ارتفاع الوقود إلا أن ذلك لا يعني أن يتم رفع السعر مباشرة دون أي إخطار للعميل أو توضيح، في نهاية المقال ستجد رسالة اعتذار تخيلية فيما يتعلق بهذا الجانب

مؤخرا قامت شركات الاتصالات في السعودية بتطبيق سياسة الاستخدام العادل على أصحاب الباقات اللامحدودة، رغم أن الشروط التعاقدية مع كل العملاء السابقين لم تنص على هذه السياسة ... فكيف كانت ردة فعل العملاء؟ أليس من الأولى بهذه الشركات أن تخطر العميل برغبتها بتطبيق السياسة عند تاريخ تجديد العقد بدلا من أن يأخذ القرار حيز التنفيذ المباشر؟ أليس من الأجدر أن تطلق هذه الشركات رسائل توعوية توضح الفائدة التي ستعم جميع مستخدمي الشبكة وتوضح الغرض من هذه السياسة من خلال مقطع مرأي توعوي يوضح أثر إساءة استخدام البعض على بقية المستفيدين من الشبكة، ماذا لو تضمن هذا المقطع المرئي بعض الإحصاءات عن معدلات الاستخدام العالمية؟ وكيف ستكون ردة فعل العملاء فيما لو تبع ذلك الفيديو بعض المقاطع المرئية القصيرة التي ترشد استهلاك الانترنت وتوعي الناس بمرض إدمان الإنترنت الذي أنشئ بسببه بعض الجمعيات والمراكز الاختصاصية حول العالم من أجل معالجته .... ألن يكون وقع مثل هذا القرار حتى لو أخذ حيز التنفيذ المباشر وطأة أخف على العملاء بعد هذه الجهود الجميلة من شركات الاتصالات؟ سؤال أدعه للقراء للتأمل به

نصائح عامة لطريقة الاعتذار / الإخطار الأنسب

إياك والافتراض

لا تفترض أن عملائك على مستوى واحد من المعرفة، لا تفترض أنهم ملمين بكافة تفاصيل قرارات الدولة أو على الأقل أن يكون ملمين وعلى دراية بالأثر الذي تركته هذه القرارات على عملك وربحيتك، بل يجب عليك تحمل المسؤولية بتوضيح ذلك لهم بكل شفافية، فكلما شعر العميل بصدق حاجتك لفعل ما ستفعله كلما تقبل صراحتك بشكل أفضل، بالمقابل كلما شعر العميل بأنك تلق الأعذار والملامة كلما كانت مقاومته أكبر، فقم بإخبار العميل بالخبر السيء ووضح له السبب بكل شفافية (لماذا تحتم عليك أن تفعل ما ستفعله)، تذكر بأن الصدق منجاة

 

إياك والتجاهل

يظن البعض بأن تجاهل العميل حل، ذكر في كتاب التجربة الذي يفصل تجربة العميل في ديزني لاند ص98: "لا يوجد حقا إهانة للعميل أكبر من الإهانة التي يشعر بها حينما تتجاهله" لا تعتبرأن الأمر سينساه العميل مع الوقت وتعمل نفسك ميت كما يقال باللهجة العامية، وتسمح لعملائك بأن يلقوا بوابل غضبهم وامتعاضهم على موظفي الخطوط الأمامية الذي يتلقون الصدمات فتخسر بذلك كلا من عملائك وموظفيك
 

تعاطف مع العميل

حتى لو كان الموضوع خارج دائرة تأثيرك، أظهر بعض التعاطف للعميل، أخبره أنك تشعر به وأنك مستاء لشعوره وسيتفهم ويتقبل هذا التعاطف كاعتذار، قصة قصيرة: من فترة قمت بتحويل حوالة خارجية وعادت لي بسبب خطأ في حساب الشخص الذي حولت له، لكنها عادت ناقصة قرابة المائة دولار ... اشتكيت وأنا أعلم مسبقا أنها قد تكون رسوم مستقطعة من البنك الوسيط جراء إعادة المبلغ لمصدره، الموظف اتصل لي ليوضح نفس النقطة، تعاطف معي وأخبرني بأنه يشعر بشعوري وأنهم يسعون لإيجاد حل جذري لهذه المشكلة فتفهمت وعلمت أنه ليس بيده حيلة، لكن إن لم يتعاطف كان يمكن أن أعاند وأصعد وأضيع وقتي ووقتهم

 

قم بإحالة المسؤولية

إذا كان تنفيذ طلب العميل خارج نطاق قدراتك لأن ذلك يتعلق بسياسة المشرع (كهيئة الاتصالات بالنسبة لشركات الاتصالات أو مؤسسة النقد بالنسبة للبنوك) فانسب الأمر إليه واعرض على العميل ما يثبت ذلك لكي لا يعتقد بأنك تحاول تجنبه فحسب، وهذا يختلف عن إلقاء الملامة لأنك هنا تعطي العميل سببا ليصدق ادعائك بأن الموضوع خارج عن إرادتك، وهذا لا يمنع بالإطلاق أن تقوم بإحصاء المطالبات أو الاعتراضات عن أثر القرار وترسل بذلك تقريرا للجهات المسؤولة، وما عليك إلا البلاغ

 

لا ترفع سقف التوقعات

إذا طالب العميل بشيء لا تعده بتنفيذه أو تعده بالنظر بالأمر فقط لتشري سكوته معتقدا أنها نوبة غضب وستنضب قريبا، قصة قصيرة: قال لي أحدهم ذات يوما أن العميل يشتكي من كوني لم أفي بوعدي حينما قلت له: "إن شاء الله ما يكون خاطرك إلا طيب" فأخبرته أن من حق العميل أن يشتكي لأنك أنت من رفع سقف توقعاته بوعد مفتوح

 

قدم العديد من الخيارات البديلة

أن تقدم خيارا أو عدة خيارات لمن لم يقبل بهذا التغيير، وانتبه أن تقع في الفخ السابق وتقول للعميل كيف ممكن أرضيك، لأنه قد يعود لك بطلب تعجيزي ... الأفضل أن تتفق على الخيارات المتاحة مع جميع أصحاب العلاقة مسبقا، بعض الشركات تقدم خيارات استباقية من خلال تحليل عادات الاستخدام /الاستهلاك للعميل وتقترح عليه باقات أو منتجات بديلة تلبي احتياجه وترضيه بنفس الوقت

البعض يقوم بإعطاء العميل البديل الأسوء ثم يخبره بأنه سيحاول قصارى جهده بأن يؤمن له خيار أفضل وهذا يحدث مع شركات الطيران، كأن يقول الموظف للمسافر لقد ألغيت الرحلة وأقرب واحدة بعد يومين لكن سأحاول أن أجد لك مقعد في الطائرة التي ستقلع بعد ١٢ ساعة، نفسيا سيقبل العميل بأقل الضررين، طبعا في مثل هذه الحالات يجب أن يكون الخيار الأفضل متاحا وليس محتمل، مع التوضيح بأن هذه الطريقة المذكورة تقع تحت المساءلة الأخلاقية من حيث المهنية

 

مثال تخيلي عن رسالة اعتذار بما يتعلق برفع الأسعار / الرسوم

عميلنا العزيز، نحن نحرص دوما على تقديم مستوى معين من الجودة وذلك قد يستدعي من رفع الأسعار/ الرسوم ابتداء من 1 يناير 2018 وذلك بسبب القرارت الأخيرة المتعلقة برفع الدعم عن المحروقات وضريبة القيمة المضافة والتي ستؤثر بشكل مباشر على التكلفة التشغيلية واستدامتها وإذا أن الموضوع خارج عن سيطرتنا إلا أن نرجوا أن تتقبل اعتذارنا عن ذلك، وحرصا منا على رضاك فإنه سيسعدنا أن نتشارك هذا الارتفاع بحيث أن أسعارنا سترتفع بنسبة ثلاثين بالمئة فقط وسنتحمل نحن بقية النسبة على حساب ربحيتنا، ونحن إذا نشاركك بهذا الإخطار فهو من باب الشفافية ورجاء منا بأن تتفهم موقفنا، لأي ملاحظات يرجى التواصل على .... (ويوضع رقم معين أو بريد الكتروني معين للتواصل) وكلما تم تدعيم مثل هذه الرسائل بأرقام كان ذلك أفضل ولو تضمن بعض الإنفوجرافيك لتوضيح التغير الذي طرأ على نموذج العمل واستدامته كان ذلك أفضل وأفضل، هذا ليس إلا مقترح ويمكنك إثراءه من خلال التفكر بالنصائح المذكورة بهذا المقال

 

في الختام

تذكر دوما أن ردة الفعل لا تتعلق بما تقوله بقدر ما تتعلق بالطريقة التي ستتبعها لقول هذا الشيء، خذ خطوة للوراء، ضع نفسك مكان العميل ثم فكر فيما لو كنت محله ما هي الرسالة والطريقة التي ستتقبلها من مقدم الخدمة/المنتج ثم تصرف على أساس ذلك، لحظة راجع نفسك لمرة أخيرة؛ تخيل لو أن الشخص الذي ستخبره بهذا الخبر هو والدتك، هل سيتغير ردك؟ الآن أنت جاهز

وبما أننا مقبلين على تضخم مؤكد بالأسعار والناس مقبلة على خطط تقشفية حتمية فهذه فرصة لأرباب العمل أن يفكروا، كيف يمكنهم استحقاق أموال الناس التي ستختلف نظرتهم لها (على أنها لا يجب أن تبدد إلا على ما يستحق فعلا) التميز عن الآخرين بتقديم تجربة عميل متميزة هو الحل، والخطوة الأولى هي الاعتذار عن الارتفاع المؤكد لأسعار منتجك أو أسعار خدمتك

أبعد الله عنكم الأخبار السيئة وملء حياتكم بالبشائر السارة

_____________________________________________________

ملاحظة

تم نشر هذا المقال سابقا على صفحتي في موقع لينكدإن - الآراء الواردة في هذا المقال شخصية ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر جهة العمل التي أنتمي إليها، في حال أعجبك المقال لا تتردد بمشاركته مع شبكتك الاحترافية، جميع مقالاتي المنشورة في لنكدإن هي للاستخدام المجاني غير التجاري، قم بمتابعة صفحة مقالاتي لتصلك أحدث المقالات ذات العلاقة بتجربة العميل وأبحاث السوق