فول وتميس وهلا بالخميس

372 مشاهدة
فول وتميس وهلا بالخميس

الوضع الليلي

تمهيد

من المعلوم للجميع أن الجهات الحكومية محتكرة للخدمات التي تقدمها ولا يوجد بالساحة أي منافسين لها فيما تقدمه من خدمات، وكما أن ليس للعملاء أي خيار إلا أن يتعاملوا معها سواءً أأعجبتهم الخدمة أم لم تعجبهم ، هذه النظرة الضيقة أكثر انتشارا بين أصحاب عادة الإفطار الصباحي الشهير: الفول والتميس والذي يمضون في طقوس إفطار ساعة على الأقل وساعة أخرى لهضم هذا الإفطار الثقيل ومن ثم يبدأون يومهم ... وهم الحمد والفضل لله أصبحوا قلة هذه الأيام

بهذا المنظور الضيق يقوم بعض منسوبوا الحكومة بتحدي خبراء مجال تجربة العميل قائلين: ما الفائدة التي سنجنيها من تطبيق مبادئ تجربة العميل في منشائتنا؟ تلك النظرة الضيقة سأحاول تغييرها من خلال الأطروحات في هذا المقال، وعلى سؤالهم هذا سأجيب.


السبب الأول
سينعكس أثر تطبيق مبادئ تجربة العميل على التكاليف التشغيلية للمنشأة، لأن عدد الشكاوى سيقل، عدد الاتصالات والاستفسارات سيقل، أسلوب العملاء سيتحسن وبالتالي رضا الموظفين سيرتفع وسيتوفر لدى الموظفين وقت أطول للتفكير بأشياء استراتيجية عوضا عن انشغالهم السابق بإطفاء الحرائق.

 

السبب الثاني
تسويق مجاني من خلال المستفيدين من خدمات المنشأة، فالعملاء الذي مروا بتجربة عميل متميزة سيخبروا أصدقائهم وزملائهم وأقاربهم عن تجربتهم، وبالتالي لن تحتاجوا ميزانيات ضخمة من أجل التسويق والعلاقة العامة لأن العملاء سيقوموا بذلك بالنيابة عنكم وبشكل مجاني.

 

السبب الثالث
العديد من المستفيدين مستعدين لدفع مبالغ إضافية مقابل تجربة عميل أفضل، وبذلك بدلا من أن تكون الخدمة المقدمة مجانية أو بأسعار رمزية، يتم جعل الخدمة متميزة والتجربة سلسلة بمقابل ينظر له المستفيد على أنه موضوعي جدا بمقابل ما يحصل على من قيمة وبالتالي تكون هذه الجهات لنفسها مصدر دخل يساعدها على الاستدامة والتشغيل الذاتي دون الحاجة للدعم الحكومي.

 

السبب الرابع
سمعة المنشأة الحكومية والصورة الذهنية النمطية المرتبطة بها ستتحسن كثيرا في أذهان المستفيدين، أمام القطاعات الحكومية الأخرى ستصبح منشأتك قدوة في تطبيق أفضل الممارسات وستحذوا جميع القطاعات الأخرى حذوك لتتمكن من الارتقاء في مستوى خدماتها كما ارتقت منشأتك، للقراء في السعودية: هل تتذكر كيف كانت خدمات وزارة التجارة سابقا وكيف أصبحت حاليا؟ كيف تجد سمعتها بالمقارنة مع القطاعات الحكومية الأخرى.

ذلك الأثر الذي تحدثه السمعة يمتد للموظفين ليزيد اعتزازهم بأنفسهم وافتخارهم بمكان عملهم. 

 

السبب الخامس
هي تسويق للبلد بأسره ! كيف ذلك؟ ألا تلاخظوا كيف تتفاخر العديد من الدول بالخدمات المقدمة لمواطنيها (دبي على سبيل المثال)، المسألة تتعلق باستقطاب أفضل الكفاءات لتلك الدول التي جدّت واجتهدت في تحسين خدماتها وجعل الكثير منها رقمية لتصبح العملية أسهل على مواطن تلك الدولة، تجربة العميل المتميزة لن تحدث على سبيل الصدفة، وعندما يتم تقديم تجربة تليق بالمستفيدين فأنت تسوق للبلد كاملا وليس للمنشأة الحكومية التي تعمل بها وحسب.

تحسين تجربة العميل في الجهات الحكومية يؤثر بتجربة المواطن ويؤثر في مؤشرات الأداء الرئيسية على مستوى الدولة ويؤثر في ترتيب الدولة ضمن عدة مؤشرات عالمية مستقلة.

 

في الختام
أرجو أن يكون هذا المقال قد ألهمك وغير الزاوية التي تنظر من خلالها إن كنت تعمل ف هذا القطاع، وأنه ألهم القراء العاملين في الموارد البشرية في ذات القطاع على إعادة اعتبار آلية التوظيف التي ينهجونها ليتمكنوا من اختيار أفضل الكفاءات التي ستنجح بتمثيل حكومتها تمثيلا يليق بها من خلال تقديم تجربة متميزة للمواطنين، كما أن عليهم أن يستغنوا عن التفاحات الفاسدة التي تعامل المستفيدين بفوقية واستعلاء بأسرع وقت ممكن في حال تم تنبيههم ولم يتغييروا ... على جميع موظفي القطاع العام أن يؤمنوا بأنهم واجهة للدولة وبأن دورهم مهما كان صغيرا سنعكس على الصورة الإجمالية للدولة بشكل أو بآخر

آن أوان التحول من عقلية فول وتميس وهلا بالخميس إلى عقلية من جد وجد ويا هلا بالأحد

أشكر كلا من عبدالرحمن حارث و إبراهيم التويم على مداخلاتهم التي أثرت المقال

ملاحظة

الآراء الواردة في هذا المقال شخصية ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر جهة العمل التي أنتمي إليها، في حال أعجبك المقال لا تتردد بمشاركته مع شبكتك الاحترافية، جميع مقالاتي المنشورة في لنكدإن هي للاستخدام المجاني غير التجاري، قم بمتابعة صفحة مقالاتي لتصلك أحدث المقالات ذات العلاقة بتجربة العميل وأبحاث السوق

مصدر صورة الغلاف