Netflix وتغيير مفهوم الترفيه من خلال استراتيجية تسويقية هدفها الهيمنة العالمية

904 مشاهدة
Netflix وتغيير مفهوم الترفيه من خلال استراتيجية تسويقية هدفها الهيمنة العالمية

الوضع الليلي

 

امبراطورية Netflix .. وكيف بدأت كمنشاة صغيرة، المصاعب ومحاولات الاستحواذ، وصولا لتغيير مفهوم الترفيه في العالم من خلال استراتيجية تسويقية هدفها الهيمنة العالمية. كل التفاصيل الملهمة في الأسطر القادمة.

البداية كانت في صيف 1997 حين باع ريد هاستينج (عالم كمبيوتر ورياضيات) شركته للبرمجيات بـ700 مليون دولار، وأسس Netflix بـ2.5  مليون مع مارك راندولف (رئيس التسويق في شركته). نلاحظ هنا وجود الإداري "تسويق" وصاحب المهنة "برمجة" في التأسيس . وهذا في الأساس سر نجاح اي مشروع حيث لن تجد مثلا طبيب يعالج ويدير المستشفى, بل لكل شخص مسؤوليات واختصاص.

راندولف كان معجبا بفكرة أمازون وكان يخطط لبيع وتأجير أفلا الـVHS عبر الإنترنت. لكن الفكرة لم تنجح بسبب حجم الأشرطة ووزنها مما يزيد تكاليف التخزين والشحن. ثم استبدلوا الفكرة بالـDVDs وقاموا بإرسال عينة بالبريد الى عنوانهم وكانت تجربة ناجحة فقاموا بإطلاق الشركة عام 1998 بـ30 موظفا وحوالي 1000 فيلم والتي كانت تمثل كامل أفلام الـDVD التي تم اصدارها في ذلك الوقت.

https://pbs.twimg.com/media/DkPOnC0XgAAuc4a.jpg

 

نقطة مهمة أود ذكرها هنا, اختيار فئة المنتج او الخدمة يكون منذ أول يوم في حياة أي شركة. وهنا نجد Netflix أمام خيارين:

إما النزول بسعر أرخص من المنافسين الكبار, بالتالي الفوز بحصة سريعة من السوق بينما يكون العميل ولاءه للسعر فقط ويمكن خسارته بسهولة مع أي عروض بيع. أو عرض خدمات ومنتجات بنفس جودة قائد السوق, وربما أفضل, لبناء قاعدة صلبة يمكن بها الاستحواذ على أكبر نصيب من العملاء الدائمين.  

https://pbs.twimg.com/media/DkPOo1mW4AA0OUE.jpg

 

Netflix أرادت تكوين سوق جديدة بنموذج عمل (Business Model) مبتكر فبدأت باختيار قائد السوق حينها"Blockbuster"  كمقياس او ما يعرف في علم الإدارة بالـBenchmark وقدمت نفس اسلوب البيع بطريقة تأجير الافلام باليوم، بالإضافة الى التسعير. وبذلك تكون قد رسخت في اذهان العملاء فكرة قيام منافس جديد لعملاق السوق, وليس مجرد مزود خدمة جديد كأي تاجر آخر في السوق.

في العام التالي 1999 أطلقوا برنامج التأجير الشهري ليكون أضافة جديدة كخيار بجانب التأجير اليومي. وفي العام 2000 قاموا بإلغاء التأجير الفردي باليوم لتستمر Netflix بأسلوبها في التأجير الشهري برسوم ثابتة بلا حدود للأفلام، وبلا مصاريف شحن أو رسوم تأخير في أرجاع الأفلام.الملاحظ هنا تجربتهم لأسلوبهم الجديد لفترة وتبنيه لاحقا ليصنعوا منه اسلوبهم الفريد كصانع سوق.

خلال العام 2000, وبعد وصولهم إلى 300,000 مشترك، بدأت الخسائر بسبب تكاليف الشحن. فعرضوا على Blockbuster الاستحواذ مقابل 50 مليون دولار. فتكون على Netflix أعمال الانترنت وتقنية المعلومات، بينما توفر الأخيرة الأفلام عبر فروعها في كل مكان. ولكن العرض قوبل بالرفض.

https://pbs.twimg.com/media/DkPOp3MXoAAIWZR.jpg

 

عام 2001 كان سيئا على أسواق المال وشركات تقنية المعلومات نظرا لتضخم الإنترنت مما سبب تعطل الكثير من الأعمال ومنها  "eBay" و "Amazon" ولكن Netflix تجاوزت ذلك بالاستفادة من انتشار أجهزة تشغيل الـDVD حينها وبدأت مبيعاتها في الارتفاع. نرى هنا ضعف المنتجات التي تعتمد على منتجات أخرى وهذه المعضلة التي تواجهها كثير من المنتجات التي لا تستطيع الاستقلال بذاتها بل تعتمد كليا على وجود مكمل, في هذه الحالة: أجهزة تشتغيل الـDVD.

في العام 2002, طرحت الشركة 6.3 مليون سهم للاكتتاب العام بسعر 15 دولار للسهم. وفي العام 2003 حققت اول ربح لها وصل إلى 6.5 مليون دولار. وفي العام 2005 كانت مكتبتها تحوي 35,000 فيلما فيما شحنت مليون فيلم في نفس العام. يذكر أن راندولف استقال في العام 2004.

https://pbs.twimg.com/media/DkPOrJZWsAEP2Vx.jpg

 

لضرورة الاستمرارية، كان لابد من تطوير طريقة العمل ونوعية المنتجات. فكرة بث الأفلام عبر الإنترنت كانت موجودة لفترة، ولكنها احتاجت لتطور سرعة الانترنت وانخفاض تكاليفه ليبحثوا المشروع. المخطط كان توفير جهاز لتحميل الأفلام ليلا لتتم المشاهدة لاحقا. لكن صعود Youtube افشل الفكرة فأطلقوا مشروع بث الأفلام عبر الانترنت في 2007. الخطوة كانت امام تحدي كبير حيث ان أفلام الإنترنت مثلت 1% فقط من افلام الـDVD المتوفرة في السوق. توسع البث لاحقا وضعف تقنية الاسطوانات مع الوقت مما دعم الشركة مع البث حتى العام2011 .

في نفس العام حاولت Blockbuster بث افلامها لتجاري نجاح Netflix ولكنها لم تنجح. كانت تلك الخطوة آخر محاولات Blockbuster للبقاء. بعد ذلك أعلنت عن تسييل املاكها في نفس السنة وتوالى التسييل الى أن أبقت على فرع أخير لها في ولاية أوريغون الأمريكية وهو يعمل حتى الآن.

https://pbs.twimg.com/media/DkPOw4AXsAAzEsN.jpg

 

لفترة عامين منذ بداية 2013 كان التوسع الحقيقي لـNetflix. حيث وصلت بنهاية 2014 إلى 40 دولة عالميا مع إعلانها نيتها فتح السبيل للعالم اجمع. تزامن ذلك مع إطلاقها لشعارها الجديد. استمرت بعد ذلك الشركة في النمو واستثمرت أكثر في إنتاج أفلامها وبرامجها الخاصة حتى أصبحت أكبر شركة افلام رقمية في العالم بقيمة 100 مليار دولار. هذا ما يجعلها ايضا الرابعة في الحجم بعد عمالقة الترفيه "Comcast" و "AT&T" و "Disney"

Related image

 

ختاما: نستطلع 5 دروس تسويقية من Netflix

1: مهما بلغت قوة استراتيجيتك التسويقية، لن تنجح مالم يكن لديك منتج منافس وقوي.Netflix  واجهت مصاعب وتحديات من المنافسين العمالقة، ولكن ما كان يميزها هو عمق المحتوى. في 2017 صرفوا 6 مليار دولارعلى المحتوى (33% أعلى من امازون(. وفي 2018 يخططون لصرف 8 مليار دولار.

2: بينما كان المنافس متحفظا في اسلوب تواصله مع العملاء من خلال الطرق المعتادة، كانت Netflix تتميز بأسلوب تلقائي من خلال تغريدات عفوية وجذابة. بهذا فتحت طريق المنافسين لسلك نفس النهج لانه ناجح.

3: الابداع في التواصل مع العميل لحل مشاكله، فحين اشتكى الكثير من نومهم اثناء المشاهدة، قامت Netflix بانتاج جوارب بجهاز استشعار يعرف متى نام المشاهد من برودة أطرافه فيتوقف المسلسل لحين قيام المشاهد من النوم. خطوة لاقت استحسان المشاهدين وعلموا وقتها ان Netflix تستمع لهم.

 https://pbs.twimg.com/media/DkPOzTjWsAEz9LO.jpg

 

4: عادة ما يهتم المسوقون بالترويج لمنتجهم من خلال التغريد المستمر فيغلب احيانا الاهتمام بالكمية على حساب الجودة. من يتابع تغريدات   Netflix سيفهم تماما ان كل همها الابداع في صياغة ما تنشر ليبقى.

5: واخيرا: التشجيع على مشاركة منتجاتها مع الجميع. في موقع Netflix  يمكن للمشاهد مشاركة المسلسل مع الاصدقاء بضغطة واحدة كمثال.

الموضوع يطول ويتشعب دائما مع Netflix. حاولت تغطية استراتيجيتها التسويقية بأسلوب شيق لنتعلم جميعا اسلوب من أساليب النجاح رغم الصعاب.

https://pbs.twimg.com/media/DkPOwHUWsAAPUqK.jpg