العبودية الاختيارية: الفئران تحرك العجلة

2689 مشاهدة
العبودية الاختيارية: الفئران تحرك العجلة

الوضع الليلي

أؤمن بأن الوظيفة هي أمان من الفقر مانع للغنى ونعرف يقينا أن تسعة أعشار الرزق في التجارة كما دل على ذلك الحديث الشريف (ضعيف). أغلبنا عند تخرجه يبحث عن وظيفة حكومية أو بالقطاع الخاص. أغلبنا يقضي جل حياته في وظيفته لايفكر في بناء مستقبله بل يزيد من ثراء أصحاب العمل مقابل مبلغ زهيد وإن كثر. أعرف أن الذكي هو من يوظف أذكى منه لتحقيق أهدافه

أغلب الموظفين مهما علت رتبهم ورواتبهم هم عبيد علموا أم لم يعلموا. جهدهم وفكرهم لغيرهم، صحيح أن هناك مقابل مادي ومعنوي لذلك.

.

دائما أقول شركاء لا أجراء. الشريك له نصيب وافر في الربح أما الأجير فيأخذ أجره الزهيد وإن كثر. أعجبتني مقارنة بين العبيد القدماء والعبيد الجدد ( الموظفين ) تقول أن العبيد القدماء كانوا مرغمين على طاعة أسيادهم وتنفيذ أوامرهم أما نحن العبيد الجدد فنتمنى أن نكون عبيدا أفضل بنتفيذ الأوامر و التوجيهات الوظيفة المقننة

يقول وائل كابلي في رسالة بريدية لي “لو تذكرنا الأب الغني والأب الفقير ،لوجدنا أن الموظف من فئة المساكين. مهما كان الموظف من أصغر واحد إلى أكبر موظف.

السؤال الجوهري هنا هو، اليوم أنا أعمل لل6000 ريال وبكرة للـ16000 وبعده للـ26000. لكن إلى متى أستمر و أنا فأر أجري وراء اللقمة بهذه الطريقة؟

ويتابع بقوله
حياة الموظفين في الشركات تقريبا عبودية. فلو نلاحظ أن الشركة قائمة على مبدأ الفأر و العجلة. فهناك فأر صغير يجري ويجري على العجلة ليعمل على إنتاج الطاقة للشركة. وفوق هذا الفأر فأر أكبر بعجلة أكبر يتأكد أن كل الفئران يحركون العجلات. وفوق الفأر الكبير فأر آخر وهكذا. ولو يوم توقف فأر عن الحركة(بسبب إجازة أو مرض أو استقالة) ، يستبدل حالا بفأر آخر.”

· هل تذهب يوميا إلى عملك وأنت فرح متشوق أم تجر رجليك جرا متضايقا، كارها مكان عملك. هل تعتقد أن مديرك يستحق منصبه أم إنك أفضل منه. هل تشعر بالملل والروتين القاتل في عملك. جهدك وأجمل لحظات عمرك تقضيها في خدمة شخص يجني جهدك ووقتك وعقلك مقابل مبلغ مالي مستحق في آخر كل شهر.

هل دخلك يغطي متطلبات الحياة من بيت ملك، وسيارة، ورحلة صيفية مع العائلة، هل لديك أولاد كبار يحتاجون إلى مصاريف. نخطي عندما نظن أن الدخل العالي يكون ثروة.

عندما أنصحك بالعمل الحر أرجوك أن تفكر في تنغيص مديرك عليك، ومراقبته لك، وتحكمه بمصيرك وتهديدك بالأوامر والنواهي، الالتزام بوقت الدوام المزعج، عدم الترقية، الإجازات وقلتها.

· نصيحتي تقاعد مبكرا وفكر في عملك الخاص، فمادمت مطلوبا في وظيفتك فلديك القدرة على الإنجاز في عمل تكون أنت رئيس نفسك والدخل لايشاركك فيه أحد. اتخذ القرار قبل أن يباغتك التقاعد أو إنهاء خدماتك. مديرك في العمل يفرض شخصيته عليك ليس بقدراته القيادية الفذة ولكن بصلاحياته الوظيفية.

أسعد الناس أنفعهم للناس. تخيل إنك تملك شركة خاصة من خلالها تستطيع أن توظف عبيدا جددا وتفتح بيوتهم.

يقول روبرت تي كيوساكي في كتابة الأب الغني والأب الفقير:

 

لم يعد التعليم الجيد ولا الدرجات المرتفعة يضمنان النجاح في الحياة ويقول أخرجوا من مسار الفأر ويقصد به الوظيفة إلى المضمار السريع والذي يمثل سلوك الأغنياء أو الواقعية التي يعيشها الأغنياء.

نحن الموظفون نعمل من أجل تسديد مصاريفنا، و تسديد قروضنا وننصح أبناءنا بمواصلة التعليم والعثور على وظائف آمنة. نقبل بالموظف زوجا لابنتا أو أختنا وننظر بتخوف لصاحب العمل الحر. ثقافتنا ترسخ فينا الاستقرار والقناعة بالبسيط. نعمل لحساب الآخرين وهكذا تتكرر الحكاية من جيل إلى جيل. والدي موظف حكومي و غرس حب الوظيفة في وأنا بدوري غرست ذلك في أبنائي.

· صديقي الغني يطلبه ابنه ذو الخمسة عشر ربيعا شراء دباب بري ويتجاهل طلبه ويلح الصغير ويتجاهل صديقي طلبه إلى أن يقول له والده معاتبا كنت أظنك ياولدي تطلبني أن أشاركك في بناء مصنع للدبابات البريه وخاب ظني فيك عندما انحصر طلبك في دباب لاستخدامك الشخصي. هكذا يفكر الأغنياء ويعلمون أولادهم التفكير بنفس الشى. أما الفقراء فيعلمون أبناءهم المزيد من الفقر.

· أذكر قصة شخص فقير يطلب سلفة من شخص غني، يتعذر الغني بقوله لا يوجد عندي في الوقت الحالي طلبك ادع الله أن يرزقني وأسلفك ما تحتاج له، يرفع الفقير يديه إلى الله داعيا أن يرزق الغني ليسلفه، ينبهه شخص قريب منه لماذا لا تدعي الله أن يرزقك؟!. أقول هذه عقلية البعض لا يثقون بقدراتهم، ويعملون بل ويدعون للغير وينسون أنفسهم

· يقول لي ابن عمي بلهجة فيها عتاب ماذا ترك لي والدي؟، وقلت له ماذا ستترك لأولادك؟ . الفرصة الآن بيدك لتعمل مالم يستطع والدك عمله لك

· .

أنا لأشكك إطلاقا في إبداع بعض الموظفين وإخلاصهم وأنهم لايعتقدون أنفسهم عبيدا لغيرهم، هؤلاء سيبقون أبد الدهر أسيرين لمعتقداتهم وهم مخلوقين ليكونوا أسرى وظائفهم واعتقاداتهم. ولكنني أدعو من لديه قدرة على أن يصنع شيئا لنفسه أن يبدأ.

· العديد من رجال الأعمال لدينا لايحملون شهادات عليا، وقد رد علي الشيخ سليمان الراجحي عند سؤالي له ماذا تعني له الشهادات العليا بقوله: المهم الإنتاجية وليس الشهادة. بعض رجال الأعمال لدينا لايحملون الشهادة الابتدائية ولكن يوظفون حملة شهادة الدكتوراه ويسخرون عقول حامليها لهم.

· عندما كنت مديرا عاما لشركة محلية صاحبها يحمل شهادة المتوسطة وأنا أحمل الدكتوراه بالتسويق كان يديرني ويتحكم بي مقابل ما يدفعه من راتب شهري وكنت مسرورا بذلك بالرغم من عدم قناعتي ببعض قراراته ولكن هو السيد المتحكم بأمواله وشركاته وأنا صاحب الشهادة العليا الموظف عنده.

· موظف يحمل دبلوما يعمل في الشركة التي كنت أديرها ترك الوظيفة ذات الراتب العالي وبدأ في عمله الخاص، لديه الآن أكثر من تسع شركات برأس مال ضخم ويفاوضوني لأدير له بعض شركاته، ببساطة من موظف عندي إلى موظف عنده. ألم أقل لكم أننا عبيد قراراتنا!.

العمل الحر هو التحرر والإبداع أما الوظيفة فهي الأمان ولعدم الراغبين في المخاطرة . التعليم يجب أن يكون بداية المسيرة وليس نهاية المطاف. يجب أن نتعلم من أجل أن نفيد مجتمعنا وأنفسنا وأن يكون التعليم الانطلاقة للعمل الحر وليست وظيفة تقودنا إلى عبودية طوعية.

الخوف هو سبب تمسكنا بالوظيفة، إننا نخاف المستقبل، العمل الحر يتطلب المخاطرة.

· هناك فرص تمر أمامنا لانكتشفها، هناك من هم أذكى منا يحولون أنصاف الفرص إلى فرص حقيقية. يقول لي رجل الأعمال عبدالعزيز العجلان اذهب مع طريق وارجع مع طريق آخر قد تصطدم بك الفرصة التي تغير حياتك.

· هناك رجال أعمال مشهورين كانت بدايتهم في وظيفة حكومية ولكنهم قرروا التقاعد فانفتح لهم باب الرزق. يقول أحد أساطين تأجير السيارات إنه تقاعد من العمل الحكومي ومعه مبلغ مالي بسيط فقرر فتح مكتب عقاري بسيط لتمضية الوقت ومقابلة الأصحاب ولكن زيارة رجل أمريكي له في مكتبه غيرت مجرى حياته. كان يسأل عن سيارة للتأجير في المكان الخطأ ولكن رجل الأعمال لم يفوت الفرصة فغير نشاطه إلى نشاط تأجير السيارات ونجح.

· سيدنا عبدالرحمن بن عوف التاجر المعروف هاجر للمدينة تاركا ماله في مكة وعند وصوله للمدينة لم ينتظر معونة الآخرين بل قال كلمته المشهورة دلوني على السوق وعاد كما كان وأفضل لامتلاكه الخبرة والدراية.

تأتي معاناتنا المالية من عملنا عند ناس آخرين وأميل مع القول إن سر من أسرار الثراء هو أن تعمل لحسابك الخاص

 

.

· يقول روبرت تي كيوساكي في كتابة الأب الغني والأب الفقير

· المال يحتاج إلى الذكاء ، إن كثرة المال ليس مهما ولكن الأهم هو مقدار ما به يحتفظ من مال. وهذة مقولة فيها من الصدق الكثير كلنا نعرف عن لاعبين سعودين كانوا ملء السمع والبصر يملكون المال الوفير ولكن انتهى ببعضهم المطاف إلى حراس أمن بمرتبات متواضعة.

وبعد هذا أترغب أن تكون غنيا، غير قناعاتك، الرازق هو الله قدم استقالتك من عملك وفكر في مشروعك الخاص ولن تندم.

· قد يقول قائل وماذا عنك أنت أيها الناصح، لماذا لاتترك وظيفتك ذات الدخل العالي والمنصب الاجتماعي وأقول بالرغم من نجاحي في مناصب عدة ذات مميزات عالية ألا أنني لم أحقق طموحي، فتم تغيير عدة وظائف والمحصلة واحدة .حاليا تم تقاعدي قبل سنتين وتم تأسيس مكتب مزيج وبرومو بلس ولله الحمد. ، ودمتم بود.

 

ملاحظة: هذه المقالة كتبتها عام 2010 وأعتقد هذا الوقت هو الأنسب للبحث عن عملك الخاص.