العربات المتنقلة...مالها وماعليها

690 مشاهدة
العربات المتنقلة...مالها وماعليها

الوضع الليلي

العربات المتنقلة أو مانسميها Food Trucksموجودة لدينا في ثقافتنا المحلية منذ عقود. فلسنوات طويلة ظلت عربة الآيسكريم والتي صاحبت طفولة أجيال كثيرة من السعوديين صديقة لطفولتهم. كذلك، وفي الحجاز خصوصاً هناك العربات الهوائية المتنقلة لبيع البليلة والبطاطس الحجازية والتي يجوب أصحابها المنطقة شمالاً وجنوباً كانت ولا تزال بصمة مميزة ومشهداً مألوفاً. فثقافة العربات المتنقلة ليست حديثة على السوق السعودي اطلاقاً.

مؤخراً، وتزامناً مع وجود هيئة الترفيه والتي بدأت نشاطها في مايو 2016 ومع تعدد الفعاليات أو ماتسمى دارجاً "الإيفنتات" أصبحت العربات المتنقلة جزءاً مهماً تقوم عليه هذه الفعاليات إن لم تكن ماتقوم عليه فعلاً. وأصبحت هذه العربات ليست ببساطة عربة الإيسكريم ولا عربة البليلة، بل أصبحت عربة حديثة مصممة بشكل جميل مشابهة للعربات المتنقلة التي نراها في الخارج. ومن اللافت للنظر أن من يقوم على العمل بها شباب سعوديين من الواضح حماسهم لهذا العمل.

في يناير هذا العام، بدأت أمانات المناطق المختلفة ببدء منح تراخيص هذه العربات وحصرها على السعوديين وتحديد أماكن معينة في كل مدينة تهيئها الأمانات لوجود مثل هذه العربات. وتشير احصائيات أن أمانة منطقة الرياض على سبيل المثال سجلت حالياً أكثر من 125 عربة وحددت 124 موقعاً لوقوف هذه العربات.

وبهذا الخصوص، شاركنا أصحاب العربة المتنقلة في مدينة الرياض (مر وسكر كافيه) رأيهم بهذا النشاط حيث أوضحوا أن سبب إقبال الشباب على مشروع العربات المتنقلة كونه مشروع جديد في البلد وسهولة التكلفة التأسيسة لبعض مشاريع هذه العربات ولوجود دعم كبير من أمانات المناطق لهذا النشاط. وأوضحوا أن هناك كثير من الشباب انصدم بواقع هذا النشاط وتغيرت كثير من المفاهيم لديهم بعد دخول المجال ومعايشة الواقع حيث أن هناك الكثير من التسهيلات والأرباح العالية المتداولة بين الناس غير صحيحة فعلياً. ومن مميزات هذا النشاط برأيهم هي عدم دفع إيجار محل، مرونة في أوقات العمل وعدم الإلزام بالعمل بشكل يومي بل حسب أوقات الفراغ . ومن أهم العقبات هي عدم وجود أماكن مهيأة لمزاولة النشاط من قبل أمانة منطقة الرياض، حيث تم ابلاغنا أثناء تجهيزنا للمشروع بوجود أكثر من 150 موقع ولكن لم نجد هذه المواقع، كذلك الفوضوية من خلال زيادة عدد العربات الغير المرخص لها وأيضا دخول أصحاب المشاريع القائمة والمعروفة من مطاعم وكافيهات في مجال العربات المتنقلة صعّب على صاحب العربة المتنقلة المغمور منافستهم. ونرى أن العربات المتنقلة موضة مؤقته لن تستمر وذلك من خلال مالمسناه من قبل أصحاب هذا النشاط. وسبب استمرار ونجاح هذا النشاط في الخارج من عقود لأن أصحاب الطبقة المتوسطة والبسيطة هي من يعمل بها ولكن هنا لدينا الهرم مقلوب.

وعند سؤال أصحاب مشروع "العربات الفاخرة" لتصنيع العربات المتنقلة عن رأيهم بهذا الموضوع قالوا إن الشباب السعودي بشكل عام يفكر بالإستقلال وظيفياً والكثير منهم اتجهه إلى هذا المجال لتحقيق هذا الهدف بحكم أن رأس المال قليل ونسبة الربح فيه كبيرة والشباب السعودي على دراية كافية في الدخول بهذا المجال لكن يلزمهم المزيد من الوقت لصقل تجربتهم أكثر ومن المميزات بهذا النشاط هي امكانية البدء فيه بأقل التكاليف وأعتقد أن هذا النشاط سوف يستمر لفترات زمنية طويلة.

وشاركتنا الأستاذة هند العجلان برأيها كمستهلكة حيث بينت أنه من المفرح أن يكون هناك شباب سعوديين يعملون بهذا النشاط وهي بديل مؤقت عن الوظيفة أو كدخل مساند مع الوظيفة والعمل بها لايحتاج شهادة إنما خبره بسيطة سهلة الإكتساب. ومن أهم الملاحظات على هذا النشاط هي غلاء الأسعار وتشابه وتكرار المنتجات في العربات المتنقلة وقلة الأماكن التي تتواجد بها هذه العربات وترى أن هذا النشاط لن يستمر بهذه الكثرة طويلا.

ومن وجهة نظر تسويقية، شاركتنا برأيها لأستاذة شادية الحربي المتخصصة في التسويق حيث قالت "في السابق كان هدف وطموح الشاب السعودي الحصول على وظيفة ودخل ثابت ،أما في الوقت الحالي قد تغير هذا الهدف وأصبح التوجه إلى رياده الأعمال والمشاريع الصغيرة لما فيها من فرص وتسهيلات تقدمها الدولة أو القطاع الخاص من جميع النواحي التمويلية أو الإستشارية والتي لم تكن موجوده في السابق. والعربات المتنقلة هو امتداد للأسر المنتجة برأيي ولكن بصوره أكثر تطوراً، وخلق سوق العربات المتنقلة فرصة عظيمة لأصحاب المشاريع لما يتميز من قلة التكاليف وكثرة الطلب في السوق بل ساهم في وجود مشاريع مساندة مثل الورش المصنعة لتلك العربات. واعتقد بأن هذا السوق سيستمر بل وسيزدهر في حال تغلب أصحاب مشاريع العربات المتنقلة على الصعوبات والتحديات وكان هناك نظام واضح وقوانين ولوائح تساهم في ضمان حق المستهلك أولاً من ناحية الجودة والأسعار المناسبة وأيضا مالك العربة المتنقلة من جانب سهولة الإجراءات للحصول على الرخص التجارية. وفِي الأخير لابد أن لا تقتصر العربات المتنقلة على الأطعمة فقط بل من المفترض أن تمتد الى المنتجات والخدمات أخرى".

من الواضح اقبال الشباب السعودي على هذا النشاط لأسباب عديدة من أهمها قلة رأس المال مقارنة بباقي الأنشطة ودعم الدولة لتأسيس المشاريع الصغيرة وتشجيع أمانات المناطق بتسهيل اجراءات التراخيص المطلوبة ووجود صورة ذهنية مشجعة لهذه النوع من الأنشطة سواء لدى الشباب أنفسهم أو المجتمع بصورة عامة. ولعل من أبرز الصعوبات التي تواجه أصحاب العربات المتنقلة هي كتالي:

  • أن الصورة الذهنية من أن هذا النشاط يكسب الكثير من المال بأقل الجهود هي صورة ليست بالضرورة صحيحة.
  • قلة الأماكن المخصصة من أمانات المناطق لتواجد هذه العربات يصاحبها كثرة العربات المخصصة لمنتج معين في هذه الأماكن.
  • دخول أصحاب العلامات التجارية البارزة لهذا النشاط مما يُصعّب الوضع التنافسي لأصحاب العربات المتنقلة الشباب.
  • غلاء الإيجارات على أصحاب هذا النشاط في الفعاليات الترفيهية

ومن وجهة نظر المستهلكين، وجود العربات المتنقلة يُعتبر نشاط مُرحب به خصوصاً وأن القائمين عليه من السعوديين ويضع خيارات أوسع لأنشطة الترفيه والمطاعم ولكن غلاء الأسعار هو السمة المشتركة التي ركزّ عليها المستهلكون بهذا الخصوص، حيث أن الأسعار المرتفعة من بعض أصحاب العربات المتنقلة كانت هي السمة الغالبة على رأي المستهلكين حين سؤالهم عن هذه القضية.

ختاماً، لاشك أن وجود نشاط العربات المتنقلة يعدد الخيارات التجارية المتاحة لأصحاب المشاريع الصغيرة ولكن وكأي نشاط تجاري آخر لابد من الوعي اللازم حين دخوله ولابد من عمل كل مايلزم لبدء العمل التجاري. وكون أن هناك توجه من الدولة وأمانات المناطق لدعم هذا النشاط وازدياد عدد المنضمين له، لايعني بالضرورة من أنه منجم ذهب يسهل الحصول عليه. فمن الواضح أنه ليس بالسهل ولا هو بالصعب أيضا، وإنما هذا النشاط لكي يتم التعامل معه بإنصاف هو نشاط يتميز بقلة رأس المال وسهولة اجراءات تطبيقه ولكن هناك صعوبات تم ذكرها سابقا لابد من أن تؤخذ بعين الإعتبار عند الدخول بهذا النشاط وهذه الصعوبات المذكورة ستزيح الكثير من الداخلين بهذا المجال لأنها تحديات ليست بالسهلة وستصّعب الدخول على المقبلين الجدد أيضا. ولكن يظل هذا النشاط بمميزاته خيار جيداً ضمن الخيارات الأخرى لمن يملك الرغبة والقدرة للبدء بمشروع تجاري.