المتسوق السري

546 مشاهدة
المتسوق السري

الوضع الليلي

 

لم يكن من الممكن أن يخطرعلى بالك قبل عشر سنوات أن الشخص الواقف خلفك بانتظار الحساب في المتجر هو في الحقيقة ليس متسوق فعلي بل هو شخص موكل بمهمة سرية مرسل من قبل الشركة المالكة لهذه المتاجر من أجل التأكد من جودة تجربة العميل وقدرة الموظفين على التعامل مع الشكاوى وتقييم العمل بشكل عام. لم يكن في ذلك الوقت وعي عالي بأهمية الخدمات المقدمة وجودة العمل وقياس مدى ايجابية تجربة العميل وذلك لقلة الخدمات المقدمه انذاك وعدم وجود المنافسين. فلم يكن هناك قدر كبير من الاهتمام خاصة ان ذلك سيكلف عملا إضافي. ولكن خلال السنتين الماضيتين كثر على أسماعنا في المملكة خاصة استعمال مصطلح "المتسوق السري"، حيث رأينا وسمعنا وقرئنا أكثر من مرة في الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي تجارب متعددة لتطبيقه في بعض الجهات الحكومية والخاصة. وكثر الحديث عنه مؤخرا خاصة بعد توصية من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية والذي تبعه قرار إنشاء مركز قياس الأداء الحكومي "أداء" كجهاز رسمي حكومي مستقل يرتبط تنظيمياً برئيس مجلس الوزراء ومناط إليه مهمة قياس أداء الجهات الحكومية بموجب قرار وزاري بتاريخ 1437/1/6 هـ. ويركز عمل المركز على قياس مؤشرات أداء الأجھزة العامة وقياس نسبة رضا المستفيدين مواطن ومقيم وزائر وكذلك القطاع الخاص وغير الربحي عن الخدمات الحكومية، ورضاهم عن جودة الخدمات المقدمة لهم من الأجهزة الحكومية من خلال تطبیق نماذج ومنھجیات وأدوات عالمية موحدة لدعم كفایتھا وفاعلیتھا وإصدار تقارير دورية عن مدى تحقق الأھداف الإستراتیجیة للجھة وحالة مؤشرات الأداء، ثم سيتم متابعة ومناقشة التقارير بصفة دورية مع الأجهزة العامة، ليصدر المركز بعد ذلك تقارير ربع سنوية عن أداء الأجهزة ومدى تقدم المبادرات نحو تحقيق رؤية مملكتنا الواعدة سعيا لدعم عمليات تحسين الخدمات المقدَّمة من قِبل الأجهزة العامة في المملكة العربية السعودية لتصبح كما نأمل من الدول المتقدمة في مقاييس المنافسة والنزاهة والشفافية العالمية تماشيا مع رؤية المملكة ٢٠٣٠ لتحقيق وطن طموح، اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي.
 

وعندما ننظر في علم التسويق سنجد ان المتسوق الخفي او المتسوق السري ليس إلا إحدى الأدوات التسويقية المعروفة والمهمة خاصة عند عمل البحوث التسويقية من أجل قياس الجودة لخدمة مقدمة أو لسلعة أو طريقة تعاطي الموظفين مع العملاء او حتى تجربة العميل أو جميعها معا. وانتشرت كثيرا في الولايات المتحدة الأمريكية حيث بدأ تطبيق المتسوق السري في أوائل الأربعينيات الميلادية من أجل رفع كفاءة الموظفين والتأكد من نزاهتهم خاصة العاملين منهم في المؤسسات المالية مثل البنوك والمتاجر من أجل التأكد من عدم استغلالهم للمنصب أو الاختلاس وأثبتت نجاحها وانتشرت بعد ذلك كممارسة متعارف عليها لمراقبة ورفع جودة الجهات والخدمات. وبعد استعمالها في الولايات المتحدة انتقلت إلى أوروبا والعالم، ووفرت هذه الممارسة على الشركات الكثير من الخسائر، حيث رفعت الكفاءة وحصلت على رضى أكبر من العملاء بالتالي عودة لتكرار تجربة الشراء وضمان العميل الوفي الذي يقوم بعمل تسويق مجاني يتسم بمصداقية عالية للشركة التي يحس بولاء اليها وبذلك زيادة الارباح. بالاضافة الى ذلك فان استعمال المتسوق السري يوفر ادارة تشغيلية أفضل حيث تقوم الجهة بتوظيف أشخاص من خارج الشركة للقيام بهذه المهام فقط بدون اضطرار نزول موظف الشركة بنفسه الشارع وتعطيل أعمال اخرى موكلة اليه حتى يقوم بعمل تجارب القياس ومدى رضى العميل التي قد لا يتقن كيفيتها. كما وفرت هذه الأداة الشفافية حيث يقوم بالتجربة متسوق فعلي وحقيقي وليس موظف او تنفيذي في الشركة مما يوفر مصداقية أكبر ودقة أفضل كما يوفر على الشركات الكثير من المال الذي ينفق على شركات أبحاث السوق التي قد لا تحاكي الواقع كما يحاكيه المتسوق السري. هذه الخدمة كما تفيد الشركات بشكل كبير فإنها تفيد المستهلكين على أصعدة متعددة كذلك بحيث تضمن لهم الحفاظ على الجودة لخدماتهم وكذلك توفر العمل للعاطلين أو لمن لديه وقت زائد يود استثماره مثل المتقاعدين وربات البيوت وغيرهم من يبحث عن دخل في وقت ضائع.

وفي الدول التي تلاقي رواجا كبيرا للمتسوق السري انتشرت العديد من البرامج والمواقع التي توفر عملا للمتسوقين السريين عن طريق البحث في قاعدة بياناتها والاشتراك فيها ولكن يجب الحذر حين استعمالها والتسجيل فيها حيث كثرتها يوجد من بينها مواقع مخادعة تقوم بسرقة أو خداع من هو جديد على المهنة. ومن الممكن جدا أن يكون عمل الشخص كمتسوق سري مصدر جيد جدا لدخله، فحسب جمعية المتسوق السري المحترف  MSPA فان هناك اكثر من 5 ملايين متسوق سري مسجل رسميا لديهم ويتم كسب ما قد يصل الى 8الاف دولار امريكي سنويا في هذه الوظيفة. بل وحسب صحيفة القارديان البريطانية أن البعض يصل دخلهم من هذه المهمات السرية الى 40 الف جنيه استرليني سنويا. أما في المملكة العربية السعودية نلاحظ انتشار ورواج فكرة المتسوق السري حيث اعلنت احدى الشركات عن رغبتها بتوظيف متسوقين سريين وذكرت الشركة في إعلانها الوظيفي أنه نظير قيام المتسوق السري بزيارة أحد الفروع لديهم سيحصل على 250 ريال، وفي حال زيارة إحدى نقاط البيع سيحصل على 100 ريال، أما في حال إجرائه مكالمة هاتفية لتقييم أداء الموظف فسيحصل على 25 ريالا وتشترط الشركة للالتحاق والبدء فيها كمتسوق سري حضور دورة تدريبية لمدة يوم واحد فقط. وترى الشركة أنه بالرغم من وجود كاميرات المراقبة إلا أن تجارب العميل مهمة لتحسين جودة الأداء. والجدير بالذكر ان هذه ليست وظائف رسمية ولا تتعدى عقودها السنتين بلا تجديد.

 

وكما في القطاع الخاص، فمن الجدير بالذكر الاهتمام المتنامي في هذا المجال والسعي الجلي لتحقيق الرضا في بعض الأجهزة الحكومية كذلك حتى من قبل تأسيس مركز أداء. ونأخذ مثال وزارة الصحة فقد كانت من الجهات الحكومية السباقة في تطبيق أداة "المتسوق السري" حيث قامت وزارة الصحة بتكوين فرقة من المتسوقين السريين الذين يقومون بجولات على المراكز التابعة للوزارة لكشف العيوب والمشاكل التي يواجهها المرضى. وتم على اثرها اكتشاف العديد من المخالفات الادارية والطبية ومثل هذه الاكتشافات أدت الى جولات تفتيشية اكثر واتخاذ إجراءات تؤدي الى تحسين جودة الخدمات المقدمة ويؤكد ذلك حرص الوزارة على تقديم الخدمات الصحية على أكمل وجه سعياً للوصول إلى رضا المستفيدين من الخدمات. وقد أطلقت وزارة الصحة كذلك تطبيق خاص بالمتسوق السري وأعلنت عن بدء توظيف متسوقين متخفيين مما يعتبر خطوة جريئة من وزارة كبيرة  تخدم شرائح مهولة من الناس من الصعب مراقبتها والتدقيق في كل تفاصيلها. ومن لا يذكر أشهر تجارب المتسوق السري المقطع الصوتي الذي تم تداوله على وسائل الاعلام خلال ساعات قليلة، حيث احتوى على اتصال مسجل لمعالي وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة على أحد ارقام مراكز الاتصال المتخصصة بالرد على استفسارات عملاء وزارة الصحة وطرحه شخصيا عدة أسئلة واستفسارات على موظفة الهاتف من أجل أن يتأكد شخصيا من جودة الخدمات المقدمة  من قبل موظفة الهاتف التي قدمت الردود كما تقدمها لأي مستفسر آخر قبل أن يبلغها معاليه بانه الوزير وكانت ردود الفعل ايجابية وشكر الكثيرين هذه الخطوة من الوزير التي لمسوا فيها حرصه واهتمامه وكذلك ابدى الكثير تقديرهم للموظفة التي لم ترتبك واستمرت بردها عليه بالمعلومات بثبات حتى بعد معرفتها لشخصية المتصل.

اما بالنسبة الى رضا المستثمرين والسياح في المملكة فسبق للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني كذلك ان نفذت برنامج المتسوق الخفي حيث تم تكليف وتدريب أفراد بعضهم من مسؤولي الهيئة وبعضهم من خارجها لتطبيق إجراء معتمد يتضمن تقمص شخصية مستثمر يتقدم بطلب الترخيص لدى أحد فروع الهيئة، أو تقمص شخصية سائح يرغب في الحصول على حجز من مقدم الخدمات السياحية، أو كسائح يتقدم بشكوى لإدارة فرع الهيئة عن تدني خدمات في أحد المرافق السياحية مثلا  أو زيارة أحد الشركاء الحكوميين مثل البلدية أو الدفاع المدني. ومن خلال زيارات ميدانية مفاجئة تمكنت الهيئة من اختبار جوانب الخدمات المقدمة دون أي إشعار أو كشف عن هوية لضمان التقييم العملي المستقلّ للأعمال المقدمة من فروع الهيئة والخدمات المقدمة سواء عن طريق الإنترنت أم تلك التي تقدم عن طريق مراكز الاتصال، أو الاتصال هاتفيًّا بالمسؤول وقياس مدى تعاونه. ويتم التنفيذ بالاعتماد على إجراءات ونماذج يتم استخدامها من المتسوق الخفي لتنفيذ الزيارة وتقييم الخدمة لضمان تحقيق النتائج المرجوة من البرنامج بغرض الاهتمام بمساعدة المستثمرين وتسهيل إجراءات إدارة ممارسة النشاط لتوفير البيئة الصحية المناسبة للاستثمار في مجالات الأنشطة السياحية والتراث وضمان تقديم الخدمة بأعلى درجات الجودة وصولًا إلى الارتقاء بمستويات الخدمة التي تليق باسم المملكة العربية السعودية، وما يفترض أن تكون عليه الخدمات التي تقدمها المؤسسات الحكومية عامة فيها.

 

وبهذا الخصوص يقول الأستاذ سلطان بن محمد المالك - مستشار التسويق والاتصال وادارة السمعة - المتسوق الخفي هي أحد الطرق الناجحة التي يتم استخدامها لقياس جودة خدمة العملاء داخل المؤسسات العامة والخاصة من وجهة نظر وتجربة رضا العميل، حيث يتعامل المتسوق الخفي مع المؤسسة كعميل عادي، ثم يقدم تقريرًا عن هذه التجربة، ومن ثم تقديم تقاريرشاملة بعد التسوق الخفي السري. وهذه الطريقة ليست حديثة بل كانت سائدة ومطبقه في السابق ولكن على نطاق خفيف، فكنا نسمع عن قيام أمير منطقة او وزير بزيارة مفاجأة لأحد الجهات التابعة له ليقف بنفسه على سير تقديم الخدمة والتأكد من جودتها، إشتهر بها وزير الصحة السابق الدكتور غازي القصيبي رحمه الله.
ويمكن أن يكون تطبيق المتسوق الخفي بعدة طرق ومنها أن يتم تعيين موظفين من داخل المنظمة مدربين ومؤهلين للقيام بالمهام، أو يمكن الاستعانة بأشخاص آخرين من خارج المنظمة مع تدريبهم وتأهيلهم للقيام بالمهمة، أما الطريقة الثالثة فهي التي تتم من خلال قياس رضا عملاء المنظمة والذين يرفعون تقارير وشكاوى لها جراء الخدمة المقدمة لهم وهذا النوع يتطلب نوع من الحذر والتأكد من صحة ودقة المعلومات المقدمة لكي لا تكون كيدية.
في المملكة طبقت التجربة عدد من الجهات ومنها هيئة السياحة ووزارة الصحة ونجحت التجربة لديهم ومؤخرا أعلن  المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة "أداء" عن البدء بتطبيق المتسوق الخفي لقياس الخدمات المقدمة من الجهات الحكومية من خلال مراكز تقديم الخدمة لدى كل جهة وقياس رضا المستفيدين من الخدمات، والرفع بتقارير مهمة للجهات العليا من أجل تصحيح الخلل متى ما وجد. وكل منظمة حريصة جداُ على سمعتها وفي حال ظهرت نتائج المتسوق الخفي سلبية فسوف تؤثر بشكل كبير على سمعتها وصورتها الذهنية لدى الآخرين مما يتطلبها العمل بشكل كبير على تحسين سمعتها كما كانت في السابق.بكل تأكيد تجربة المتسوق الخفي هي ناجحة ومفيدة جدا للمنظمة وللعميل متلقي الخدمة وهي طريقة ناجعة لاكتشاف الخلل وتصحيحه وأثرها ليس فقط في المدى القصير بل على المدى الطويل ، والمهم فيها دقة التطبيق وتصحيح الخلل في حينه.

اما الأستاذة ريم بن صديق -مستشارة ومدربة تسويق – فقالت للأسف لدينا في السوق كثير من الأشخاص العاملين في التسويق لا يؤمنون بالبحث الفعلي لمعرفة حاجات ورغبات العميل. فشركات المنتجات العالية الجودة تتواصل مع شركات متخصصة بالبحوث التسويقية لعمل مثل هذه المهام ،البحوث ففي الغالب الأشخاص المرسلين لا يهمهم العمل نفسه بمقدار رغبته في إنهاء أكبر عدد من المهام والحصول على الراتب وهذه غلطة فادحة تفضح دورها كمتسوق خفي باسلوبها الغير صادق منذ اللحظة التي تدخل فيها للمحل وتحاول أن تنهي المهام في القائمة وطريقة انتقائها للمشاكل وطلب اسم الموظف المسؤول لتبلغ عنه. تجربة الشايع في هذا الموضوع كانت فكرة جدا جميلة فتم اختيار المتسوق الخفي من عملائهم الفعليين المفضلين بشكل عشوائي وليس شخص موظف تسويق او متخصص، ويتم اعطائه المهمة مع قائمة تدقيق ليذهب للمحل وتبدأ تجربة المتسوق الخفي بطريقة طبيعية سلسة ويتم مكافأة هذا العميل بمشتريات مجانية مما يعطي البحث مصداقية أكثر بالاضافة الى انه يزيد ولاء عملائهم. وأعجبني جدا ان الشركات السعودية بدأت تنظر الى البحث داخل المحل كواحدة من اسباب الماركتنق الصحيح. ومن الأخطاء الشائعة إرسال متسوقين سريين بدون تحديد هدف معين وواضح لهم.. ومن المهم في أي عملية بحث سوق عن طريق المتسوق الخفي تحديد الهدف من هذا الاستثمار وعدم ارسال أشخاص بلا هدف محدد نود الحصول عليه مثل الحصول على معلومة عن مبيعات التجزئة أو قياس سرعة تجاوب الموظفين او غيره. وذلك مهم و يجب ان يحدد من البداية والكثير يغفل عنه. الكثير من الشركات تعتمد بشكل كبير على المتسوق السري خاصة في سوق التجزئة  ولكن للاسف في كثير من الاخطاء ترتكب من الأشخاص أو حتى الشركات التي ستقوم بالتس،ق الخفي أحيانا بطريقة التطبيق أو عند استعمال بطاقة مهام أسئلتها تتسم بالشخصية وليست بالموضوعية.

أما الأستاذ عبدالله العزيب - الرئيس التنفيذي للتواصل والاعلام بالهيئة العامة للزكاة والدخل – فقال ان فكرة المتسوق السري أو الخفي هي طريقة لقياس و معرفة مستوى أداء منتجات وخدمات جهة ما للجمهور المستهدف بشكل طبيعي وعلى أرض الواقع ومن ثم تحديد الثغرات ونقاط الضعف لتحسين الأداء. كانت و مازالت منتشرة الاستعمال لدى شركات المنتجات الاستهلاكية بشكل كبير وفي السنوات الأخيرة بدأت حتى الجهات الحكومية بتطبيق نفس الفكرة لتحسين ورفع مستوى خدماتها ولكن مازال في البدايات ولم يصبح بعد ممارسة اعتيادية خاصة في الجهات الخدمية.

ومرت الأستاذة خلود شقير – مدير مشروع في مؤسسة الأمير محمد بن سلمان الخيرية "مسك"- خلال فترة دراستها وابتعاثها ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث بتجربة المتسوق الخفي في المدينة الترفيهية المعروفة Universal Studios في مدينة أورلاندو الواقعة في ولاية فلوريدا الامريكية التي تعتبر من أكثر المدن الترفيهية زيارة بالعالم حيث تحظى بإعجاب الزوار من شتى الأعمار والأجناس، وتقول عن تجربتها: أنه انطلاقا من حرص شركةuniversal studios برضى العميل والتطوير المستمر، فقد أسست مركز خاص ومتكامل يعنى بقياس رضى الزوار، ومن هنا بدأت تجربتي معهم كعميل خفي حيث تضمنت التجربة قضاء يوم كامل في مرافق المدينة الترفيهية وقمت خلال آليوم بتجربة جميع الألعاب والمطاعم والخدمات المتوفرة في المدينة. بالإضافة الى تمثيل عدة مواقف مختلفة لتقييم أداء الموظفين في تلك المواقف.  وكان من معايير الجودة التأكد مثلا من أن دورات المياه نظيفة، من أن اسم الموظف ظاهر، التأكد بأن الموظفين يتخذون الإجراءات الصحيحة في حال طلب منهم الخروج من اللعبة بشكل طارئ،.. الخ. وتم تزويدي بجهاز مخفي يوضح الأماكن التي يجب على زيارتها ومعايير الجودة التي يجب أن تكون مطبقة. وطلب مني أيضا تدوين جميع الملاحظات ونتائج التقييم خلال الزيارة في الجهاز الخفي، وعند انتهائي من الزيارة تتحول هذه المعلومات الى تقرير مفصل يوضح مواطن القوة والضعف. تعتبر هذه التجربة من أجمل التجارب التي قمت بها والتي أيقنت بعدها بأن أي شركة تستطيع الوصول الى القمة إذا وضعت العميل أولا.

 

فنجد أن المتسوق السري ليس إلا مقياس قد يعتبر من خارج الصندوق للتأكد من جودة الخدمات المقدمة من وجهة نظر العميل التي هي وجهة النظر الأهم في اَي مجال خدمي، وعوضا عن عمل التقارير والبحوث شخصيا من قبل موظف مقدم الخدمة أو تعيين الشركات المتخصصة بالبحوث التسويقية النظرية بل الاستعانة بالمتسوق السري فان ذلك يُمكن الجهات من تعيين الشخص المتخصص والمناسب ذا الخبرة والعلم المسبق بالخدمات المقدمة او من يحب مثل هذه الأعمال بالتالي عندما يقوم بتزويد الجهة بالتقارير فإنها تتميز بالشفافية وعدم التحيز بالاضافة الى السرعة والآنية حيث تكاد تكون فورية خلال اليوم واليومين عن الأعمال، هذه التقارير كفيلة بالمساعدة على تحسين الجودة التي ترفع الكفاءة والإتقان، وبالتالي زيادة رضا المستفيدين من الخدمات،  كما يفتح المجال للمزيد من الوظائف في السوق.

ومن أجل التمكن من القيام بعمليات التسوق السري يجب على الجهة أن تقوم بعمل مراحل التقييم كاملة بدءا من القيام بتحديد المنافع التي تقدمها وتعود عليها ثم تقوم بتسجيل توقعات العملاء بعد ذلك تحدد معايير الأداء الخاصة بالجهة ويتم تدريب الموظفين على هذا الأساس بعد ذلك يمكن اختبار الخدمات المقدمة عن طريق استعمال المتسوق السري من أجل التأكد من تحقيق معايير الأداء المحددة، وبعد ذلك يمكن التعديل والتحسين واعادة التجربة بشكل دوري حسب الحاجة.


ووظيفة المتسوق السري ليست تجربة تسوق سهلة في جميع الأحوال فهي في النهاية وظيفة موكلة ذات مهام محددة ومواضيع معينة وسلع مختارة وأحيانا أوقات معينة كذلك، حيث يتم تسليم المتسوق السري قائمة مهام مجهزة مسبقا يجب البت فيها واحدة تلو الأخرى بطرق متعددة إما الزيارات الشخصية الميدانية او عن طريق إجراء اتصالات هاتفية أو حتى عن طريق التواصل على مواقع الانترنت واختبار التواصل في خدمة المحادثة المباشرة "التشات"، وبعد انتهاء المهام المطلوبة يتم تزويد الجهة أو الشركة بالتقرير والتي قد تتطلب أحيانا تفاصيل اخرى مثل الصور وغيرها وبعدها يمكن ان يستلم المتسوق السري شيك بقيمة خدماته. وتتمحور تجربة التسوق السري حول ٣ محاور رئيسية:

  1. شراء منتج
  2. استعلام عن الخدمات
  3.   القيام بِتسجيل شكوى
  4. الالتزام بالسرية في تمثيل دور العميل حتى نهاية التجربة.

 

ولكن كما لهذه الأداة التسويقية من إيجابيات يجب الانتباه الى السلبيات التي من الممكن الوقوع فيها مثل حين تعيين متسوق غرضه انهاء المهمة فقط والحصول على مقابل فيقوم بقديم تقارير مغلوطة ولا تمثل الحقيقة بشكل جيد أو عند عدم تعيين هدف معين للمتسوق بالاضافة الى عدم علمه بالمواد والخدمات المقدمة أو عند حماسه الزائد فقد يقوم بافتعال المشاكل مما قد يفضحه أو يتسبب في مواقف محرجة، كما قد يقوم المتسوق السري بعمل غير جيد عندما يكون غير متقبل للموضوع أو ليس معتاد على المكان لذا من المهم الاتفاق ومعرفة التفاصيل هذه قبل كما يفيد وضع خيار تقبل المهمة او لا لمن تظن أنها تناسبهم ومن المهم لنجاح المهمة عمل نموذج تقييم واضح ليتم تعبئته من قبل المتسوق السري.


في النهاية يجب ان نشيد بالخطوة الرائدة لحكومة مملكتنا الرشيدة التي سبقت القطاع الخاص بكثير في تنفيذها واعتمادها رسميا مركز حكومي مثل أداء الذي يؤكد حرص المملكة والاهتمام الكبير لتقديم الخدمات الحكومية المتميزة الذي سيدفع الى مزيد من الشفافية وفرص للتعاون مع جهات مختلفة لخدمة مؤشرات قياس الأداء والتأكد من أن التطور يسير على الطريق الصحيح عن طريق تطبيق والتركيز على محاور رؤية المملكة 2030 لتحقيق آمال وطن طموح حكومته فاعلة أداؤها متميز ومواطنه مسؤول، ويبدو أن المجال في الاستثمار في الفكرة تجاريا له أفق عديدة تنتظر من ينتهز هذه الفرصة لتطبيق العديد من الأفكار ذات العلاقة وعمل منصات مشاركة للمتسوقين السريين وغيره من الفرص الخلاقة التي تتوفر في هذا المجال.