موضة أو ترند التيزر

2403 مشاهدة
موضة أو ترند التيزر

الوضع الليلي

موضة التيزر

انتشر مؤخرا مصطلح "التيزر" في العالم التسويقي.. ونجد هذا المصطلح يستعمل بكثرة عالميا خاصة في موسم السوبر بول في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تكون الاعلانات الأغلى سعرا والأكثر تأثيرا ، فقد وصلت آخر أسعار الاعلانات حسب بوابة الاحصائيات Statista  The Statistics Portal    للاعلانات القصيرة التي تكون مدتها 30 ثانية والتي تبث خلال السوبر بول 5 ملايين دولار. ويتشوق الجماهير للاعلانات في هذه الفترة على قدر تشوقهم لبطولة الكرة التي هي الفعالية الرئيسية. مما جعلنا نفكر في التيزر كاتجاه او موضة ..  

ولنبدأ أولا بتفسير ما هو التيزر؟

من الممكن الاستعاضة بدل عن كلمة تيزر بكلمة "تشويقة" باللغة العربية او "اعلان تشويقي" ويتضح من المصطلحين ان معنى التيزر هو انه اعلان تشويقي مختصر لسلعة ما، باستعمال صورة او فيديو يهدف الى لفت الانتباه وترك انطباع مؤثر وقوي لدى المتلقي بحيث يدعوا للتفكير فيه والنقاش عنه في المجالس ومع الأصحاب. وبعض التعريفات تقول انه يعني دعابة.. وأخرى تفسره انه مذاق او طعم صغير لشيء ما يهدف عادة للبيع.. ممكن نقول بالعامي ذواقة؟ وتعريفنا الشخصي من خلال الخبرة والقراءة والاطلاع في عالم التسويق وجدنا انه اعلان يكون عادة ضمن حملة ماقبل الاطلاق ويُظهر فقط القليل عن المعلن أو المنتج، بغرض إثارة الاهتمام على نطاق واسع ، وبناء الإثارة والتوقعات من خلال تكوين فضول لدى المستهلك والسوق عن السلعة او المنتج، بحيث يتبعه اعلان أطول يكشف ويوضح التفاصيل التي لم تذكر في التشويقة ويسمى "الاعلان الكاشف" او "الريفيلر" revealer. كما يتم استخدام الإعلانات التشويقية لجذب الانتباه إلى عنصر فريد للعلامة التجارية في الاعلان مما يعطي أدلة لدى المستهلك الوفي خاصة بحيث يستطيع معرفة الشركة او المنتج بدون ذكره بوضوح في التشويقة. فقد وجدت الدراسات أن الإعلانات التي تقدم اسم العلامة التجارية على الفور لديها تأثير بناء أقل بين العلامات  التجارية الأخرى، مقارنة بالإعلانات التي تثير الغموض وتكشف فقط عن أدلة لأسماء العلامات التجارية وتحتاج الى تركيز وربط المشاهد. لذا، فمن المهم التركيز على رسالة التيزر وتوثيق شخصية العلامة والمنتج في بطريقة ذكية.

اذا، فاننا نجد التشويقة عادة في المرحلة الأولى من عملية الاتصال بالمتلقي وهي جذب الانتباه وقد تكون من أفضل الطرق لجذب الانتباه اذا صممت التشويقة بشكل جيد ومناسب. وبذلك تكون مفتاح ناجح جدا لبقية العلاقة مع العميل من اهتمام فرغبة فشراء للمنتج ثم الوصول لمرحلة الوفاء عن طريق تكرار الشراء. وممكن استعمال التيزر لأهداف أخرى ايضا مثلا اذا كان الهدف منه هو فتح باب النقاش واثراء كمية "الورد اوف ماوث" التي ما زالت من أجدى طرق التسويق نتيجة، وغالبًا قبل أن يتم الانتهاء من تصميم المنتج. وأحيانا من أجل خلق ضجة والاهتمام في السوق بالاضافة الى امكانية الحصول على معلومات واكتساب المعرفة حول كيفية استجابة المستهلكين لجوانب هذا المنتج قبل أن يتم الانتهاء منه بأخذ التغذية الراجعة والتعليقات التي تصل بخصوصه مما يمكنهم من إجراء التغييرات إذا لزم الأمر. مما يمكن الشركة المصنعة من توفير المال على تكاليف الإنتاج من خلال إنتاج وحدات أقل من المنتج قبل الإطلاق ، واستخدام الأموال التي توفرها للاستثمار في سحب الإعلانات. وعادةً ما تنجح في تحقيق هذا الهدف لحب الناس عادة للاستطلاع..  ولكن، هل فعلا استعمال التيزر مناسب؟

 

ولكي تنجح هذه الإعلانات التشويقية، يحرص المعلن على أن يتم نشرها على نطاق واسع من خلال مجموعة مُختارة من وسائل الإعلام أو جميعها. ومن الطبيعي عند الاكثار من أي شيء ان يصاب الشخص بالملل منه، وكذلك قد تفقد الإعلانات التشويقية القيمة إذا تم استخدامها بكثرة.. ويفضل ان يكون التركيز في الانفاق على اطلاق المنتج نفسه. ففي كثير من الأحيان ينجح التيزر بجذب الكثير من الانظار وتحقيق الاثارة المطلوبة أكثر من الاعلان الأساسي نفسه مما يؤدي الى فشل هذا الاطلاق، لذلك من المهم التركيز في تصميم التشويقة على ان يفوق الاطلاق التشويقة.

حين سألنا المختصين والمهتمين في التسويق تنوعت الردود والآراء حيث قالت الدكتورة غادة الدريس - أستاذة التسويق في جامعة الأميرة نورة – التيزر هي طريقة اعلانية معروفة ومن الملاحظ أن سوق الاعلانات السعودي بدا وكأنه للتو عرفها. وأخشى ان يساء استخدام هذا النوع من الاعلان عند استخدامه لغير أهدافه وانما فقط بسبب انه موضة. واكثر اعلان لفت نظري في سوق الاعلانات السعودي هو اعلان "غصب" والذي اعتقد انه تم عمله بجهود كبيرة وأعتقد أن هذا الاعلان قد يكون هو من فتح الباب على مصراعيه ليتم استخدام التيزر بشكل أكبر في سوقنا للاعلانات ولكنني أخشى ان يتم استخدامه لحاجة أو لغير حاجة مما يضعف قيمة هذا النوع من الاعلان ويقلل من أهميته.

 أما الأستاذ علاءالدين برادة  - مهتم باستراتيجيات التسويق – فعبر بخصوص موضوع الاعلانات التشويقية خاصة بأن الجيد فيها هو قابلية الشركات في السوق للأفكار الجديدة من قبل المسوقين وتطبيقها، ويرى الأستاذ علاء ان هذا الشيء جدا ايجابي لكن السوق لا يتحمل الخطأ أكثر من مرة وهو بمثابة مسؤولية على المسوق ليكون خلاق ومتجدد بشكل دائم. كما أضاف ان الخطر الحقيقي بنظره هو تحول شخصياتنا الى شخصية اتكالية تستسهل القوالب الجاهزة  والمعلبة من الأفكار ولا تجدد وبالتالي بعد خمس سنوات مثلا سنكون كما يقولون مكانك سر بدون تجديد.

أما الأستاذة سارة التويجري – مدير عام تسويق - فقالت بأنها غير معجبة بطريقة استعمال التيزر في السوق لأنه لا يستخدم بالشكل الصحيح و اصبح موضة فقط، أما حين سؤالها عن أكثر تيزر لفتت انتباهها فقالت حملة غصب الخاصة باطلاق قناة SBC  ولكن علقت الأستاذة سارة بأنها لفتت انتباهها لأنها كلمة منفرة.

من جهته عبر الأستاذ ياسر العمودي – مستشار تسويق – عن رأيه وقال أن أهم شيء في الاعلانات التحفيزية 1- قرب محتواها من لحظة الاطلاق الحقيقية. 2- تكون ملهمة على التفكر والتفكير. 3- لافتة للنظر بدرجة مبالغ فيها (من ناحية الهوية والرسالة). وأضاف، لافتات الشوارع على نمط "غصب" جميلة وفعالة ولكن ليس كل المعلنيين متمكنين من الميزانينة الضخمة التي في متناول هيئة التلفزيون السعودي. قد تكون قصة غامضة/فكاهية في فديو 30 ثانية الى 60 ثانية بطريقة مبهرة وسيناريو مبتكر فعالة أكثر وأقل كلفة. وعلى فكرة ممكن نعتبر #اوامر_ملكية اعلان تحفيزي وحماسي من الدرجة الأولى.

أما حين سألنا الأستاذ فيصل السعد عن ظاهرة "التيزر" –مدير وسائل الإعلان التقليدي - فقال في البداية، لا أحبّذ إطلاق كلمة “ظاهرة” على أسلوب التشويق خصوصاً المتعلّق في وسائل الإعلان خارج المنزل، فالأسلوب متّبع ومتواجد منذ القدم، المستغرب أن الاعتماد الكلّي عليه أصبح حالياً عبر الميجاكوم تحديداً، بينما كان في السابق يتم تطبيقه عبر قنوات عدّة.. أعتقد أن الملاحظة الأهم في الفترة الحالية إذا قارنّها بأساليب التشويق القديمة، هي أن في هذا الزمن أصبحت الشركة التي تقف خلف الإعلان تخفي هويّتها في مرحلة التشويق، ولا تبرزها إلّا في مرحلة التعريف بالحملة، بينما في السابق، كان الكثير من الشركات يعرّفوا بنفسهم حتّى في مرحلة التشويق.. شخصياً، أُفضّل أن أُظهر هويّة الشركة التي أُمثّلها. رأينا مؤخّراً انتشار نوع محدّد من أساليب التشويق، وهو الاعتماد على كلمة واحدة فقط، تكون فيما بعد هذه الكلمة جزءاً من مرحلة التعريف بالحملة، شخصياً أحاول تجنّب أسلوب التشويق لأن دائماً ما تكون مرحلة التعريف أقل إثارة من التشويق، وفي هذا إحباط لسقف التوقّعات الذي رُفع عند العميل، يجب على مرحلة التعريف أن تحمل في طيّاتها شيء جبّار حتّى تبرّر من الأساس استثمارك في مرحلة التشويق.. وأضاف الأستاذ فيصل٬ تميّزت شركة عبد اللطيف جميل بتيزر كان به تصميم مبسّط لبطّيخة، في اعتقادي أنّها ستبقى راسخة لفترة طويلة في عقول الناس، أكثر من تصاميم تشويق تحمل كلمة واحدة فقط، يشذ عن كلامي هذا بكل تأكيد حملة غصب، متكاملة بكل المقاييس خصوصاً من ناحية القنوات الإعلانيّة التي تم اختيارها لظهور الحملة بها.

 

وحسب ما كتب في   "Harvard Business Review" ، فان كون الاعلان تشويقي فقط لايكفي لأن يجعله قابلاً للمشاركة الكبيرة أو الفيروسية "viral". بل من الممكن ان ما قد نظن انه يجذب بعض المشاهدين، يزعج مشاهدين ومستهلكين آخرين. فهناك خطر آخر للإعلان التشويفي، وهو أن المنتج مٌعرض بأن  لا يرقى إلى مستوى التوقعات التي يخلقها. فعندما يثير أحد المعلنين اهتمام المستهلك يجب أن ينتبه ان لا يكون المنتج أو الخدمة أقل من الدعاية ، فمن الممكن أن تنتقل الارتباطات الشعبية مع الشركة من الإيجابي إلى السلبي. ومثال ذلك عندما استأجرت شركة السيارات هوندا الممثل ماثيو برودريك للقيام بفيديو دعائي على شبكة الإنترنت لـ Super Bowl في عام 2012 ، اعتقد العديد من المشجعين أن مشاركته في الاعلان تعني أنه سوف يعيد لعب دور فيريس بيولر. عندما اكتشفوا أنه لم يتم التخطيط لأية فيلم ، شعر الكثير منهم بالتضليل وخيبة الأمل.

في النهاية نجد انه من الضروري على المسوقين التحقق من الطريقة المثلى لتحقيق هدف اعلانه وان لا يجري خلف الموضة ويقلد السائد.. فالتشويقة تحقق اهدافها وتستعمل أفضل في حين اطلاق شيء "جديد" أو ميزة جديدة لمنتج موجود، واذا كان المنتج يستحق النقاش حوله عن طريق استعمال رسالة تشويقة ذكية معه.. ومن المهم ان يكون الاعلان الكاشف على قدر التوقعات التي بنيت في التشويقة حتى لا يفشل كما حصل في اعلان هوندا مثلا في السوبر بول، أو ان يوضع تحت عيون الناقدين بانتظار تقييمه مثل تشويقة SBC. وعند تقييم التسويق الخاص بك فان المقياس الحقيقي لمعرفة مدى نجاحك هو تشجيع العملاء ومراقبة ردود فعلهم حتى تتمكن من تحسين نتائج أعمالك.

 

تم إعداد هذه القضية من قبل:

نوف بنت سعد العريفي

رئيس قسم التحليل والتطوير الاعلامي - الادارة العامة للاعلام والتواصل الاستراتيجي

مجلس التعاون لدول الخليج العربية - الأمانة العامة